Is owner
View only
Upload & Edit
Download
Share
Add to my account

الأعداد الرابع والعشرون

والخامس والعشرون





قراءة الإمام نافع عند المغاربة

من رواية أبي سعيد ورش



أبو عبد الله بن غازي:

خاتمة المدارس المغربية المختصة في العشر الصغير لنافع.







أبو عبد الله بن غازي شيخ الجماعة بفاس.

خاتمة المدارس المغربية المختصة

في قراءة نافع في عصر النضج.





مدرسة أبي عبد الله بن غازي

شيخ الجماعة بفاس (919هـ)

وأرجوزته "تفصيل عقد الدرر"

(النص الكامل)

تمهـيـــد:

نحن الآن على أهبة لإبراز آخر هذه المعارض المشرقة من تاريخ المدرسة الأدائية في المغرب في المائتين التاسعة والعاشرة إماطة للأستار عنها, لنجعل منها مسك ختام هذا البحث المتواضع, وذلك بعد أن كنا عند الانطلاقة فيه قد رسمنا الخطة الطويلة النفس للبلوغ به تاريخيا إلى زمننا, إلا أننا بعد أن استغرقنا التقسيم والتبويب, وأفضنا في العرض والتحليل في مختلف الحقب والمناطق التي ازدهرت فيها القراءة بالمغرب والأندلس, قد شعرنا أن المطاف قد طال بنا حتى كدنا نتجاوز المطلوب في بحث كهذا, وكان عذرنا عند أنفسنا- ولعل ذلك أيضا يشفع لنا عند القارئ الكريم- ما علمناه من مسيس الحاجة إلى تجميع هذه المادة ووصفها, وما وجدناه أيضا فيها من وفرة ودسومة في مختلف جوانب القراءة وعلومها, كما فعلنا ذلك أيضا تحت ضغط الرغبة في تغطية جميع الحقب التاريخية من دخول القراءة إلى أواخر المائة العاشرة من الهجرة, وذلك حتى يتم لنا التسلسل التاريخي للمدارس الفنية, وحتى يكون بعضها آخذا برقاب بعض, وتتلاحم عندنا حلقات السند, وتكتمل الرؤية لدى القارئ بإعطاء كل جهة وناحية نصيبها من العناية بقدر الإمكان زمانا ومكانا دون ترك ثغرات أو فجوات متباعدة.

ونفتح الآن نافذة أخرى على ما نعتبره آخر المدارس المغربية المختصة في قراءة نافع في هذا الطور الذي اعتبرناه آخر الأطوار الثلاثة التي تمثل عهد ازدهار هذه القراءة في المغرب بعد أن مررنا بالقارئ على عصر الرواد في فترة التأسيس عند أبي عبد الله بن القصاب ورجال مدرسته, ثم مررنا به وتوقفنا كثيرا عند رجال عصر التأصيل وهو عصر أبي الحسن بن سليمان وأبي الحسن بن بري ثم رجال مدرستيهما كما تبلورتا في سلسلة الذهب التي تنتظم في نسق واحد أبا عبد الله الصفار وأبا عبد الله القيسي وأبا وكيل مولى الفخار وأبا زيد الجادري, وقد اعتبرنا هؤلاء يمثلون الطور الثاني من الأطوار الثلاثة لما لاحظناه من التكامل بين هؤلاء الأعلام وأخذ بعضهم عن بعض.

ولقد حدث في مسار تطور مدارس الاقراء في أواخر هذا الطور بعد موت أعلام مدرسة أبي عبد الله القيسي – ما رأيناهم- ركود ملحوظ كاد أن يكون توقفا كاملا وغير مألوف في نشاط هذه المدارس وعطائها مما شكل عندنا حدا فاصلا بين الطورين الثاني والثالث, بحيث نفتقد في العقود الوسطى من المائة التاسعة أي بارقة يمكن الاعتداد بها في هذا المجال.

ثم تداركت العناية الإلهية عن كثب ما كان قد تبقى من آثار الدفقة العلمية عن الطور السابق بظهور علم من أعلام هذا الشأن عمل بقوة على مقاومة عوامل هذا التدهور في عاصمة البلاد, وحاول الدفع بتراث المدرسة المغربية بصورة عملية, في انتظار أن ينحسر عنها غبش الركود والجمود, ذلك هو واضع أساس هذه المدرسة التي اعتبرناها "خاتمة المدارس المختصة في قراءة نافع في عصر النضج" الإمام الحافظ أبو عبد الله الصغير النيجي شيخ أبي عبد الله بن غازي رأس المدرسة ويعسوبها.

ثم تسلم زمام قيادة المدرسة من بعده الشيخ أبو عبد الله بن غازي المذكور ليواصل إقامة الهيكل العام للمدرسة, ويستكمل من خلاله وضع "الإطار الكامل" للمدرسة المغربية التي سوف نجدها تلتزم به التزاما كاملا مادة ومنهجا وبرنامج عمل.

ثم خلفه في مدرسته أعلام من مختلف الجهات حملوا راية مدرسته ونشروا إشعاعها في الآفاق, وكانوا منها بمثابة السواقي والجداول المتفرعة عن تيار النهر العظيم ما تزال تأخذ مادتها منه دون أن يتحول عن مجراه, في حين بقي هو يغذيها زمانا ليس باليسير محاولا المحافظة على مستواه والاستمرار في مجراه, إلى أن أنهكه السير, وتغلغل بعيدا عن المنبع, وتوغل في مجاهل الزمان ليغوص في الأبعاد أو تبتلعه الرمال.

ولقد كان حريا بنا أن نجعل أبا عبد الله الصغير قطب هذه المدرسة لكونه إليه يرجع الفضل في البداية في جمع الشمل ولم الشتات بعد أن كادت علوم القراءة وأسانيد المغاربة فيها تتناثر وتذهب شذر مذر, لكننا لما لم نجد لأبي عبد الله مؤلفات في هذه العلوم تجسد لنا مذاهبه واختياراته رأينا أن ما كان له من فضل وأثر عملي في ميدان الإقراء لا يرقى به إلى اعتباره رأس مدرسة, وذلك تأسيسا على ما تعودنا أن نراه عند أقطاب الأئمة الذين نسبنا إليهم مدارس خاصة.

هذا بالإضافة إلى أن الفضل في معرفة التاريخ العلمي بأبي عبد الله الصغير قارئا ومشاركا في مباحث علوم القراءة رسما وضبطا وقراءة وأداء, إنما يرجع إلى أكبر تلامذته وشريكه في بعض رجال مشيخته أبي عبد الله بن غازي, إذ لولا ما كتبه عنه في إجازاته لأصحابه, وفي "فهرسته" الآتية لذهب من التاريخ العلمي ذكره, وانقرض بموت أصحابه أمره.

لهذا نسبنا إمامة المدرسة لصاحبه أبي عبد الله بن غازي لأنه المترجم عنه والناقل لمذاهبه واختياراته, ولأنه – وهذا أهم- كان الممثل الحقيقي لهذه المدرسة, لأنه جمع ين الإقراء والتأليف, فكان لها من خلاله امتداد في الزمان من خلال مؤلفاته وآثاره, وامتداد في المكان من جهة من التفوا حوله من الأعلام.

فلما كان أبو عبد الله بن غازي بهذه المثابة رأينا أن نتناول تاريخ هذه المدرسة من خلاله, وأن نجعله محورا للحديث عن النشاط القرائي الذي قام بقاعدة البلاد في هذا الطور, ثم استمر من بعده في العقود التالية من القرن ثم في القرون التالية كما سوف نرى ذلك بكامل الوضوح في البحث الموالي عند الحديث عن مقومات المدرسة المغربية الجامعة.

وسنقوم بالحديث عن شخصية هذا الإمام الفذ ومدرسته من خلال الفصلين التاليين:

‍‍1- الشيخ أبو عبد الله بن غازي ورجال مشيخته, ومظاهر إمامته.

2- أرجوزته في قراءة نافع وباقي آثاره.

الفصل الأول:

أبو عبد الله بن غازي شيخ الجماعة ورجال

مشيخته ومظاهر إمامته.

يعتبر الإمام أبو عبد الله بن غازي خاتمة هذا الرعيل من فحول أئمة المدرسة المغربية الذين جمعوا بين سعة الرواية, وعمق الدراية, وقوة الشخصية, والمشاركة الرفيعة المستوى في دفع الحركة العلمية في أكثر من جانب واختصاص, بالعمل الدؤوب, والإنتاج الأصيل, والتوجيه الحصيف, والتأثير البليغ في قراء العصر وباقي العصور اللاحقة.

ولقد سد بظهوره – رحمه الله- فراغا كبيرا كان وشيك الحدوث, أن لم يكن قد مد أطنابه تماما كما قدمنا منذ أواسط المائة التاسعة, وذلك لعوامل كثيرة أهمها فقدان رعاية الدولة بسبب التقلبات السياسية التي عمت أرجاء المغرب كله على أثر التضعضع الكبير الذي أصاب أركان الدولة المرينية وتمادى بها منذ الربع الأخير من المائة الثامنة, والذي أدى إلى تدهور عام في المعارف تبعا لتدهور الحال في البلاد, وتعاقب الأحداث المأساوية التي انتهت بسقوط آخر معاقل المسلمين بالأندلس.

وعلى الرغم من محاولة بني عمومة المرينيين من بني وطاس(1) استنقاد الدولة من السقوط النهائي, فإن أعراض المرض كانت قد أنهكت جسد المغرب بوجه عام, وكادت تصيبه في هذا المضمار بالشلل التام, وأقل ما فقدته الحركة العلمية في هذا المجال:

ولقد مس أبا عبد الله بن غازي فيمن مسهم نصيب من سوء الأحوال كان من أسباب مغادرته لمسقط رأسه مكناس ليستقر نهائيا بفاس, ولكن يمكن القول ههنا بحق: " كم من نقمة في طيها نعمة".

والإشارة هنا إلى ما وقع بينه وبين والي مكناس بعد أن عظم فيها صيته ولمع نجمه, وهو في أوج نضجه العلمي بعد أن أنهى دراسته وغدا خطيب مسجد البلد ورأس المدرسين والخطباء فيه, فضاق به بعض الولاة من الوطاسيين, فاستدعى إلى فاس, والغالب أن ذلك كان بتدبير تم بين الوالي وبين البلاط للتزين بوجوده في العاصمة, والتخلص من نفوذه القوي في وجوده بين ظهراني قومه وأهل بلده.

ولسنا هنا بصدد الدراسة الشاملة لشخصية ابن غازي وتأثيرها العلمي في زمنه وفي الميدان العلمي بوجه عام, فقد تكفل بأكثر ذلك بعض الذين تناولوها بالترجمة الخاصة(1).

وإنما غرضنا أن نقف على نشاطه في ميدان القراءة والإقراء بصورة خاصة, وهو جانب لم أقف على من تعرض للحديث عنه ووفاه حقه(2), وقبل أن نتفسح مع القارئ في رحاب ما وقفنا عليه منه نبدأ أولا بترجمته.

ترجمته ومسقط رأسه وأوليته:

ترجمته: تفرد الإمام أبو عبد الله بن غازي من بين من ترجمنا لهم من أئمة القراء بالتعريف بنفسه وذكر الكثير النافع من أخباره وأحواله, وخاصة في مستهل حياته, وذلك فيما خطه بقلمه في فهرسته وما بثه عن نفسه وعن أهل بيته وغيرهم من سكان بلده وعلية العلماء والأكابر فيه في الكتاب الذي خصه لذلك, أعني كتاب "الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون".

أما سلسلة نسبه الكامل فهي كما ذكرها في آخر هذا الكتاب : "محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني(1) منسوبا لآل عثمان, وهو من قبيلة كتامة حسبما ذكر ذلك ابن خلدون في كتاب "العبر"(2).

أما نشأته بمكناسة الزيتون فقال عنها : "نشأت بهذه المدينة كما نشأ بها أسلافي, وقرأت بها, ثم ارتحلت إلى مدينة فاس في طلب العلم, أظنه سنة 858هـ, فأقمت بها ما شاء الله تعالى, ولقيت بالمدينتين جماعة ذكرت مشاهيرهم في الفهرسة التي سميتها "التعلل برسوم الإسناد, بعد انتقال أهل المنزل والناد".

ثم عدت إلى مدينة مكناسة فأقمت بها بين أهلي وعشيرتي زمانا, ثم انتقلت إلى مدينة فاس – كلأها الله تعالى فاستوطنتها-.

وكان ما كان مما لست أذكره


فظن خيرا, ولا تسأل عن الخـبر(1)

ذلك ملخص تاريخ نشأته وطلبه للعلم وتنقله بين مدينته وفاس ثم استقراره أخيرا بهذه المدينة.

أما ميلاده فلم يتعرض لذكره بنفسه,وقد ذكر الشيخ أبو العباس المنجور في فهرسته سنة ميلاده فقال : "وولادته – على ما أخبرني الشيخ المسن المؤرخ أبو الحسن الصيقال أحد عدول مكناسة- سنة إحدى وأربعين من التاسعة"(2).

ولما كان قد ذكر رحلته إلى فاس وأنها فيما يظنه كانت سنة 858هـ, فإن ما نقله المنجور عن ميلاده يبدو موافق للسن التي يمكن أن يطمح فيها أمثاله إلى طلب العلم بالمعاهد, أي في سن السابعة عشرة, ومن هنا يكون ما ذكره ابن القاضي في الجذوة, وأشار إليه صاحب "الاتحاف" أيضا(1) خطئا أو سبق قلم, وذلك أيضا يقضي إن صح أن الشيخ لم يعش في الدنيا إلا إحدى وستين سنة لوفاته بإجماع سنة 919هـ كما سيأتي, ولم يقل بذلك أحد.

أسرته من جهة الأبوين:

ولقد تحدث ابن الغازي عن أهل بيته بمن فيهم من والده ووالدته.

فأما والده فلم يذكر له مشاركة في شيء من العلم, إلا أنه – على كل حال – كان ذاكرا لبعض الأحداث والأشخاص, فقد قال عنه في سياق حديثه في "الروض الهتون" عن محمد بن عمر بن الفتوح:

"وحدثني والدي - رحمه الله - أنه كان يراه يقصد إلى المساجد الخالية, ويعمرها بقراءة القرءان العزيز"(1). أما والدته فهي رحمة بنت الجنان, وكان والدها من أعيان البلد ممن لقيهم لسان الدين محمد بن الخطيب في مكناسة عام 771 وقال فيه: "الفقيه العدل الخير محمد بن أحمد بن أبي عفيف المتصدر لقراءة كتاب "الشفاء النبوي"(2).

ولابن غازي في " الروض الهتون" إفاضة في تحقيق نسبه من جهة أمه إلى "بني الجنان"(3) وذكر من أخبار أمه أنها كانت قبل زواج أبيه بها عند وزوج توفي عنها, وكان هذا الزوج أحد علماء مكناسة, وترجم له بقوله:

"ومنهم الشيخ المعمر الزكي المتفنن الحجة الحاج محمد بن عزوز الصنهاجي, جود القرءان على الأستاذ ابن جابر المذكور(4)ثم ذكر له رحلتين إلى المشرق مات في الثانية منهما هنالك, وقال:

"وتزوج أبي زوجه رحمة بنت الجنان – رحمة الله عليها – فهي أمي, والحاج المذكور والد اخوتي لأمي, وكانت أمي حفظت عنه حديثا كثيرا من الصحاح, وكادت أن تحيط حفظا بالأدعية الواردة في الصحاح, فحفظت منها كثيرا في أيام الصغر, فلم أتعب في حفظه بعد الكبر – ولله الحمد- وكانت – رحمها الله تعالى- ملازمة لدرس القرءان العزيز في المصحف, وكان علمها كثيرا من تفسير قصصه وأخباره فنفعتنا بذلك في الصغر غاية, برد الله ضريحها, وحدثتني عنه بحكايات وفوائد يطول جلبها"(1).

في هذه البيئة عاش أبو عبد الله ابن غازي, وفي كنف هذه الأم التي كانت أول أساتذته الموجهين, والملقنين, فلا غرو أن تظهر عليه مخايل النجابة في عهد مبكر, وأن يتنامى بسرعة حرصه على الحفظ, والتحصيل, والرغبة في لقاء المشايخ للاغتراف من العلم بمختلف فنونه وشعبه, ولا سيما ما يتعلق بالقرءان, ووراءه في هذا الطور هذه الأم التي "لعلها بعد أن فجعت بزوجها العالم, كان لا يرضيها إلا أن ترى له خلفا من بنيها تتسلى به عنه, فكان هو ابنها هذا الذي لم تأل جهدا في تربيته وإعداده لذلك"(1).

ولما كان قد غادر مكناسة في السنة الآنفة الذكر فمعناه أنه كان قد فرغ من حفظ القرءان والمبادىء التي ترتبط عادة بهذا الحفظ من رسم وضبط وما إلى ذلك من الوقف والابتداء مما سيأتي أنه تدرب عليه مع بعض مشايخه, والظاهر أنه التحق بالقرويين بفاس يأخذ عن علمائها, ويرتاد حلقات المشايخ في مختلف فروع المعرفة, كما يظهر أنه في هذه الأثناء كان أيضا يتلقى القراءة عن أكبر شيوخه أبي

عبد الله الصغير, وفي تراجم طائفة من شيوخه بيانات عن بعض ما درسه بالقرويين عقب التحاقه بها(1).

ومن الطريف أننا نجده قد حصل على بعض إجازاته عن شيوخه في بعض المتون في فقه البيوع وكانت الإجازة بها بعد التحاقه بفاس بما لا يزيد عن ثلاث سنوات كما قال مجيزه بها الشيخ أبو العباس أحمد بن سعيد الحباك :

"وفي أحد من بعد ستين قد مضت لتاسع قرن كان ذا القول سطرا"(2).

ويبدو أن المترجم قد انتهى من دراسته بالقرويين, وأخذه أيضا بجامع الأندلس عن شيخه أبي عبد الله الصغير – قبل وفاة هذا الأخير سنة 887 – كما سيأتي-, ثم عاد إلى مكناسة فأقام بين أهله وعشيرته كما قال – زمانا, وكان قيام الدولة الوطاسية بفاس سنة 875 – كما تقدم – وهو يومئذ في قمة نشاطه العلمي وقد " ولي خطابة مكناسة الزيتون, وتصدر للتدريس بجامعها الأعظم(1), فلم تلبث عقارب السعاية أن أخذت تعمل عملها لدى والي البلد لزحزحته عن تلك الكراسي وما تبوئه من خلالها من مجد علمي, فكان ما كان مما كنى عنه في البيت الذي تمثل به آنفا, وتطور ذلك إلى أن نفاه الوالي محمد بن أبي زكرياء يحيى بن عمر الوطاسي الملقب بـ "لحلو", وكان أمير فاس حينئذ محمد بن الشيخ بن أبي زكرياء"(2).

وقد جاء في خبر ذكره صاحب الأتحاف أنه لما نحاه الوالي عن مكناسة خرج منها قاصدا المشرق, ثم حبسه أهل فاس عندهم"(3), وكان ذلك في الحقيقة بداية مجده العلمي ودوره القيادي.

وظائفه التي شغلها إلى جانب إمامة التصدر للإقراء:

وانتقل لفاس ـ كما يقول الكتاني ـ واستوطن منها" حومة البلـيدة" سنة 891, وداره بها هي البقعة التي صارت اليوم " زاوية الطائفة الصادقية"(1).

وفي هذه الأثناء " رشح لخطبة " فاس الجديد", ثم للخطابة والإمامة بجامع القرويين والتدريس "(2), و" تولى رياسة العلم والفتيا بمدينة فاس,.. وأسندت إليه كراسي تدريس الفقه والعربية والحساب والفرائض وغيرها"(3).

وهكذا أتيح له في فاس أن يقود المسيرة العلمية بها ومن خلالها في المغرب كله, فكان أستاذ العصر وقطب رحا المعارف, ومقصد الخاص والعام, واعترف له بمشيخة الجماعة في كافة العلوم والفنون.

وكانت له إلى جانب الحياة العلمية صلات وثيقة بالحياة الاجتماعية والجهادية, فقد كان على وعي بتحركات الصليبيين وأطماعهم الاستعمارية في احتلال الشواطئ المغربية بعد إجهازهم على الوجود الإسلامي في الأندلس, فكان يتابع تحركاتهم عن كثب ويرصدها عن طريق مرابطته من حين لآخر في بعض الثغور "إذ رابط بنفسه مرات عديدة"(1), وكان مسك الختام لحياته المليئة بجلائل الأعمال خروجه في عسكر السلطان محمد الوطاسي(2) في محاولة لاسترداد مدينة " أصيلا" من احتلال المسيحيين "(3), فمرض في أثناء الطريق, ورجع إلى فاس فوافاه الأجل بها إثر صلاة الظهر من يوم الأربعاء تاسع جمادى الأولى من سنة 919, ودفن بالكخادين داخل مدينة فاس بإزاء شيخيه محمد القوري وأبي الفرج الطنجي"(4).

مشيخته في القراءات ومروياته فيها :

قد يبدو للقارىء أن في تتبع أسماء مشيخة المترجم ما يعد من تحصيل الحاصل, وذلك بعد أن سمى بنفسه أولئك المشايخ وذكر مروياته عنهم في فهرسته المطبوعة المتداولة الآن, ونحن نطمئن القارىء الكريم إلى أن غرضنا غير غرض المترجم, إذ ذكر هو مشايخه في مروياته بوجه عام, ونحن سنقتصر منهم على من لهم صلة بعلوم القراءة ممن قرأ عليهم, أو روى بعض مروياته من مصنفات الأئمة في القراءة عنهم.

هذا بالإضافة إلى أننا سنستدرك بعض من لم يسم من شيوخه فيمن أخذ عنهم أو انتفع منهم في الجملة في بعض أحكام القراءة ومسائل الرسم والأداء كما التقطنا ذلك من مختلف المصادر والمظان.

ونحن نتوخى من الاهتمام بمشيخته بصفة خاصة التنبيه على أهم الوسائط التي تصله برجال المدرسة المغربية من أئمة الطور الثاني من أطوارها, وذلك حتى يكون القارئ على بينة من الحلقات العتيدة التي ستتسلسل من طريقها أسانيد الشيخ ابن غازي ثم أسانيد المغاربة من بعده من هذه الطريق.

1- أبو إسحاق ابراهيم بن محمد بن عبد الله الأزدى المعروف بـ "ابراهيم الحاج"

لم يذكره ابن غازي في مشيخته في فهرسته, إلا أنه ذكره عرضا في مشيخة شيخه أبي عبد الله الصغير وكناه بغير ما ذكرته, فقال فيمن أدركه الصغير من الشيوخ المهرة بمدينة فاس " أبا الحسن الأنفاسي وأبا سالم ابراهيم المعروف بالحاج," قال" وقد شاركته في لقاء هذين الأخيرين, وحضرت مجلسهما(1).

ووفقت في نص إجازة الشيخ ابن غازي التي ضمنها الشيخ محمد بن محمد البوعناني إجازته لأبي عبد الله محمد الشرقي الدلائي – على معلومات مفيدة عن صلة ابراهيم الحاج هذا برجال هذه المدرسة.

فقد ذكره الشيخ ابن غازي في سياق حديثه عن مشيخة أبي عبد الله الصغير فقال:

"ومن شيوخ شيخنا أبي عبد الله محمد الصغير المذكور الشيخ الصالح أبو إسحاق ابراهيم بن محمد بن عبد الله الأزدي المدعو بإبراهيم(1) الحاج, قرأ عليه في صغره كثيرا, ثم قرأ على شيخه أبي الحسن علي الوهري وأبي العباس أحمد الفيلالي المذكور, ثم عاد إلى ابراهيم الحاج, فقرأ عليه الفاتحة بالسبع, وأجاز له جميع القرءان العزيز بالسبع ".

سند أبي إسحاق ابراهيم الحاج: قال ابن غازي: "وحدثه بذلك عن الشيخ الأستاذ المقرئ أبي مهدي عيسى بن علي المغراوي(2), عن شيخ الجماعة أبي عبد الله محمد بن أبي الربيع سليمان بن موسى القيسي بسنده".

وكان الحاج أبو إسحاق المذكور مقدما في إعراب القرءان, أخذه عن الشيخ أبي الحجاج يوسف بن ماجة(1) من سكان "شمتت, والشيخ الصالح المعروف بجمام من سكان "صالة"(2) والشيخ أبي عبد الله محمد المعروف ببياز من سكان أصيلا – فتحها الله تعالى -(3).

قال ابن غازي: "وقد أدركت الحاج المذكور وحضرت مجلسه, وسمعت عليه بعض "مورد الظمآن"(4). وسيأتي ذكر ابن غازي له في مشادة حامية وقعت بين الشيخ وبين تلميذه أبي عبد الله الصغير في بعض الخلافيات في الرسم, تدخل فيها ابن غازي منتصرا لهذا الأخير.

2- أبو العباس أحمد المصمودي ثم الفاسي.

لم أقف له على ترجمة, إلا أن يكون هو المراد بـ " المصيمدي" في قول الشيخ أحمد زروق في "كناشته" في ترجمة الشيخ سليمان الورنيدي المعروف بـ" أبي يعربين" من أصحاب أبي عبد الله الصغير ": "توفي سنة 92- يعني وثمانمائة- بعد الأستاذ المصيمدي"(1).

ولم يذكر ابن غازي قراءته عليه في فهرسته,وإنما استفدت ذلك من فقرة نقلها كل من أبي زيد بن القاضي وصاحبه مسعود جموع في باب المد من شرحيهما على " الدرر اللوامع" عند ذكر الخلاف في المنفصل فقالا:" وقال الإمام ابن غازي:" وأما شيوخنا الذين أخذنا عنهم قراءة بدينة فاس, فأقرأني أبو العباس أحمد المصمودي بالمد, وكان يرجح المد, وأستاذنا المعروف بالتجويد سيدي محمد الصغير فكان يأخذ في المحراب بالمد, وقد باحثته في ذلك بحثا شديدا, فقال لي: قرأت على الوهري بالمد, وقرأت على سيدي أحمد الفيلالي بالقصر, أو بالعكس, وكان يميل إلى المد "(1).

ويظهر من موضوع الخلاف أن ابن غازي ربما قرأ عليه برواية فالون, لأن الخلافة في مد المنفصل بالزيادة التمكين لحرف المد معروف عن نافع من رواية فالون بخلاف عنه, كما أنه ثابت عن الدوري عن أبي عمرو.

3- أبو الحسن علي بن منون الشريف الحسني المكناسي(2).

هو من شيوخه الأولين في مكناسة, وقد تقدم ذكره في أصحاب أبي وكيل مولى الفخار وأبي زيد الجادري, قد شاركهما أيضا في أستاذهما أبي عبد الله الفخاري.

ذكره ابن غازي في مشيخته في فهرسته وقال: "ومنهم الشيخ الأستاذ النبيل الذكي أبو الحسن علي بن منون الشريف الحسني المكناسي الدار", ثم ذكر مروياته عنه وقراءته فقال:

"قرأت عليه بها القرءان العزيز ختمات كثيرة, وتمرنت عليه في الفرائض والوثائق, وإعراب القرءان وأوقافه, واستفدت منه كثيرا"(1).

وقال في إجازته – الآنفة الذكر-: "وقد قرأت القرءان العزيز بمدينة مكناسة – حرسها الله تعالى-قبل لقائنا شيخنا أبا عبد الله محمد الصغير المذكور ختمات عديدة على الشيخ الشريف الأستاذ أبي الحسن علي بن محمد بن منون الشريف الحسني, حسبما جوده على الشيخين الأستاذين أبي عبد الله محمد الفخار السماتي المذكور, وأبي يعقوب يوسف بن مبخوت(1) المذكور, وهذا سند عال – والحمد لله ساويت فيه شيخنا أبا عبد الله الصغير المذكور من وجه, وساويت بعض شيوخه من وجه"(2).

وقد أرخ لشيخه هذا فقال :" ولد رحمه الله فيما يغلب على ظني سنة 90 من القرن الذي قبل هذا القرن, ومات بعد السبعين من هذا القرن, ودفن بأرضه خارج "باب القورجة" أحد أبواب مكناسة جدد الله عليه رحمته"(3).

4- أبو الفرج محمد بن محمد بن موسى بن أحمد الطنجي (ت 993)

ترجم له في شيوخه بالفهرسة, وذكر أنه جالسه كثيرا للمذاكرة, قال:"واجتمعنا بجامع القرويين-عمره الله تعالى- على قراءة صحيح البخاري حتى ختمناه... ثم ذكر مرويات كثيرة رواها عنه في الحديث وغيره, وأنه فرغ من قراءة ذلك كله بفاس في العشر الأول من المحرم فاتح عام 876هـ وأجاز له جميع ذلك في أسانيده المتقدمة كلها"(1).

ولم يذكر ابن غازي قراءته لشيء من القراءة عليه, وسيأتي في بعض تحقيقاته في مسائل الأداء قوله : "وقرأت على الشيخ المحقق الورع الصلح المتفنن سيدي أبي الفرج الطنجي – رحمه الله- بالقصر, وكان يأخذ به في المحراب"(2).

ولعل قراءته على هذا الشيخ كانت بعد وفاة الشيخ أبي عبد الله الصغير, إذ ذكر ابن القاضي في ترجمة الصغير المذكور أنه "ولي بعده أبو الفرج الطنجي"(1) يعني إمامة جامع الأندلس بفاس.

5- أبو عبد الله الصغير النيجي – نسبة إلى بلاد نيجة حيث ولد كما سيأتي.

هو عمدته في علم القراءات, وبه صدر قائمة مشيخته في فهرسته فقال :

"فمنهم الإمام العالم العلم العلامة الشهير الخطير الكبير, وحيد دهره, وفريد أهل عصره, سيدي أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد بن حمامة الأوربي النيجي الشهير بـ الصغير... ثم قال عن صفاته ومكانته :" ما رأت عيناي قط مثله خلفا وخلفا وإنصافا, وحرسا على العلم ورغبة في نشره واجتهادا في طلبه, وإدمانا لتلاوة التنزيل العزيز وحسن نغمة بقراءته,... وتبحرا في القراءات وأحكامها, وبلغ في علم النحو مبلغا لم يصل إليه أحد من أترابه ولا من أشياخه, مع المشاركة في سائر العلوم الشرعية, وحسن الإدراك وقوة الفهم, وحب الخير لجميع المسلمين.

حلف الزمان ليأتين بمثــله


حنثت يمينك يا زمـــان فكفر

مروياته عنه : ثم قال في ذكر ما أخذه عنه :

"لازمته – رحمه الله- كثيرا وقرأت عليه القرءان العزيز ثلات ختمات آخرها للقراءة السبع على طريق الحافظي أبي عمرو الداني, وحدثني بذلك عن شيخيه:

  1. أبي العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي موسى الشهير بالفلالي.

  2. وأبي الحسن علي بن أحمد الورتناجي الشهير بالوهري.

"وأسانيدهما في الأربع روايات(1) مسطورة في الإجازة القرآنية التي بأيدينا فلا نطول بجلبها هنا"(2).

ويظهر أن إجازة الشيخ له كانت معروفة متداولة بأيدي تلاميذته كما كان يعبر عن ذلك في قوله "بأيدي الأصحاب"(3), فكان يحيل عليها ولا يحتاج – كما قال – إلى جلبها.

ولما كانت هذه الإجازة تعتبر اليوم في حكم الضائعة, إذ لا أعلم لها وجودا بكيفية مستقلة, رأيت أن أعود في شأنها إلى "إجازة البوعناني لتلميذه أبي عبد الله محمد الشرقي" لأستخرج منها ما يهمنا هنا عن أساتذة أبي عبد الله الصغير الذين كان يسند القراءة من طرقهم, وذلك بالقدر الذي يساعدنا على وصل رجال هذه المدرسة بالمدرسة التي سبقتها أو – على الأصح مجموعة المدارس – كما يساعدنا أيضا في الباب التالي عند الحديث عن "الطرق المغربية في قراءة نافع وأهم محاورها وشعبها".

  1. فأول من أسند عنه في هذه الإجازة "الفقيه الأستاذ المقرئ المحقق الخطيب أبو الحسن علي بن أحمد الورتناجي الشهير بالوهري, وقد أسند القراءات السبعة من طريقه.

  2. ثم ثاني شيوخه في الإجازة " الشيخ الفقيه الأستاذ أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي موسى الفيلالي, قرأ عليه القرءان العزيز بالقراءات السبع من فاتحته إلى قوله تعالى"ولقد آتينا ابراهيم رشده"(1), حدثه بذلك عن الشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الرحمان بن ابراهيم السماتي الشهير بالفخار, وعن مولاه أبي وكيل ميمون المصمودي...

  3. وثالث شيخ مذكور فيها هو "الشيخ الصالح أبو إسحاق ابراهيم بن محمد بن عبد الله الأزدي المدعو بابراهيم الحاج.. كما تقدم, وحدثه بذلك عن الشيخ الأستاذ المقرأ أبي مهدي عيسى بن علي المغراوي عن شيخ الجماعة القيسي بسنده.

  4. ورابع شيخ أخذ عنه الصغير وذكره في الإجازة "الشيخ الحافظ المجود أبو علي الحسن السيتاني ابن أخي يوسف يعقوب السيتاني – شارح رجز التلمساني-(1)

"أخذ التجويد إتقانا وتحقيقا عن الشيخ أبي يوسف يعقوب الحلفاوي(2) عن شيخه أبي أبي عبد الله محمد القيسي المذكور, والفقيه أبي يوسف يعقوب بن مبخوت أستاذ البلد الجديد".

وقد ذكر الشيخ ابن غازي بعد. يذكر قراءته على الأستاذ أبي الحسن بن منون –الآنف الذكر- وذكر السند العالي الذي حصل عليه من طريقه, إلا أنه قال:" ولكن لا معدل لسند شيخنا أبي عبد الله الصغير المذكور, وإن كان أنزل لما استأثر به من خصال الكمال والمراتب المفيدة المنال".

ثم قال ابن غازي: "فمن جهته أسمي بعض وجوه سندي المتصل إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم- تيمنا بذلك وسلوكا لأحسن المسالك وتفخيما للدخول في ظل راية هذا المقام العلي, وتطفلا على أهل هذا المقام السني, وأعتمد من ذلك ما انتفاه سيدي أحمد بن موسى الفيلالي المذكور, من طريق أبي العباس أحمد بن نفيس المقرأ, محتجا بأنه أقرب الطرق إليه تلاوة غير متخللة بالإجازة الساذجة ", ثم ساق السند برواية ورش على نحو ما ساقه بها ابن غازي في فهرسته(1).

وقد أفادنا في فهرسته خاصة بجملة ما رواه عنه وقال :

"ثم الذي أخذته عنه من فنون العلم نوعان: نوع أجازه لي معينا مسندا, ونوع تفقهت فيه بين يديه بقراءتي أو بقراءة غيري تتناوله إجازته لي العامة, غير أن بعضه ماله فيه رواية... ثم بعد تفصيل تلك الأنواع وتقسيمها إلى ثلاث أضرب أخذ في تفصيلها بأسانيده فيها, فذكر من ذلك:

  1. حرز الأماني للمشاطبي قال:

"عرضته عليه عرضا جيدا من صدري في مجلس واحد, وباحثته بطول المدة في كثير من دقائقه, وسمعته يقرر كثيرا من نكته، وحدثني به عن أبي الحسن الوهري, عن الأستاذ المحقق أبي وكيل ميمون بن مساعد المصمودي مولى الشيخ الأستاذ المقرئ أبي عبدالله محمد بن عبد الله السماتي الشهير بالفخار, عن الشيخ المقرئ المحدث المعمر ملحق الأحفاد بالأجداد أبي عبد الله محمد بن عمر اللخمي صهر الفقيه أبي الحسن الصغير(1), عن شيخ الجماعة أبي الحسن بن سليمان القرطبي نزيل فاس الأنصاري عن الشيخ الراوية أبي علي الحسين بن عبد العزيز بن أبي الأحوص(2) القرسشي الفهري.

وعن الشيخ القاضي الناقد أبي جعفر بن ابراهيم بن الزبير العاصمي التفقي, عن كمال الدين أبي الحسن بن شجاع, عن ناظمه أبي القاسم بن فيره".

قال ابن غازي :" وحدثني به أيضا عن الوهري عن أبي وكيل ميمون عن ابن عمر, عن أبي عمران موسى بن محمد المرسي الشهير بابن حدادة(1) عن ابن الزبير عن ابن شجاع الضرير عن الناظم.

ثم دخل سندين آخرين ينتهيان إلى الشاطبي(2).

  1. كتاب التيسير في القراءات السبع للحافظ أبي عمرو الداني.

قال ابن غازي :" عرضت عليه صدرا منه, وأجاز لي جميعه, وحدثني به عن أبي الحسن الوهري عن أبي وكيل ميمون عن الشيخ أبي عبد الله بن عمر عن الشيخ أبي العباس الزواوي عن الشيخ الأستاذ الخطيب أبي العباس الغافقي(1) عن أبي عبد الله بن مشليون, عن القاضي أبي بكر بن أحمد بن أبي جمرة عن أبيه عن المصنف ".

ثم ذكر السند به من طريق أخرى تنتهي إلى أبي داود سليمان بن نجاح وأبي عبد الله الخولاني كلاهما عن مؤلفه أبي عمرو الداني "(2).

  1. الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع لأبي الحسن بن بري.

قال ابن غازي :"عرضتها عليه من صدري في مجلس واحد بعدما قرأناها عليه قراءة تحقيق وتدقيق واستكثار بنقول أئمة هذا الشأن متقدميهم ومتأخريهم, وقيدت عنه عليها نكثا تلقاها من شيوخه, ومباحث من بنيات فكره لم يسبق إليها غيره, ولا ألم بها أحد من شارحيها, فلو كانت لي همة باعثة الآن لجمعتها في كتاب لم ينسج على منواله".

"وحدثني بها عن أبي الحسن الوهري, عن أبي وكيل ميمون, عن الشيخ المقرأ الضابط أبي عبد الله محمد الشهير بالزيتوني عن ناظمها".

"وحدثني بها أيضا عن أبي عبد الله السلوي عن أبي شامل الشمني قال:أخبرنا بها الشيخ الصالح أبو عبد الله الماغوسي السلوي بقراءتي عليه بالإسكندرية, أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شعيب بن عبد الواحد بن بحجاج المجاصي, بقراءتي عليه بمدينة تازة, أخبرنا ناظمها"(1).

  1. مورد الظمآن وذيله في الضبط لأبي عبد الله الخراز.

قال ابن غازي :"عرضتهما عليه من صدري, وباحثته في مشكلاتهما, وحدثني بهما عن شيخه أبي الحسن الوهري عن أبي وكيل ميمون, ولم يذكر لي سند أبي وكيل فيهما".

5- شرح الصغير على مورد الظمآن.

"وأما شرحه على مورد الظمآن فتتناوله إجازته لي العامة, وقد ذكر لي – رحمه الله تعالى- أنه لم يشدد له زيمه, وإنما اختصره من شرح أبي محمد بن أجطا من غير تأمل في الغالب"(1).

6- ثم ذكر مؤلفات أخرى رواها عن الصغير عن الوهري عن ميمون مولى الفخار, وهي:

"رجز أبي زكرياء الهوزني في مخارج الحروف وصفاتها(2).

7- تأليف الأستاذ أبي وكيل ميمون كالتحفة والدرة والمورد الروي في نقط المصحف العلي, وقصائده التي خاطب بها أهل مالقة وغيرها, قال: حدثني بها بعد مباحثتي له في بعض مشكلاتها عن أبي الحسن = الوهري عن أبي وكيل ميمون, تغمد الله الجميع برحمته".

8- الإقناع في القراءات السبع لأبي جعفر ابن الباذش.

9- كتاب الهداية في القراءات السبع لأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي.

وقد أسند عنه هذين الأخيرين من طريق أبي عبد الله السلوي إلى مؤلفيهما(1).

وقد أسند عنه في فهرسته عددا كبيرا من كتب الحديث وغيرها يمكن الرجوع إليه فيها(2).

وذكر في النوع الثاني مما أخذه عنه ملازمته له سنين في تفسير القرءان العزيز والمصادر التي كان ينقل عنها فيه, قال:"ولازمت كذلك مجلس تجويده الممزوج بالإعراب والبيان والتفسير وأحكام القراءات وتوجيهها".

ثم ذكر ملازمته لمجلس إقراءه لألفية ابن مالك في النحو وما أخذه عنه من المتون في ذلك, وشرح أبي شامة على حرز الأمان وغير ذلك وختم بذكر من أدركهم من الشيوخ المهرة بمدينة فاس وبعض فوائده وإنشاداته التي استفادها منه, ثم ذكر تاريخ ولادته ووفاته فقال:

"حدثني – رحمه الله تعالى- أنه ولد بالحمري من بلاد "نيجة"(1) بطن من اثني عشر بطنا من أوربة عام ثلاثة وثمانمائة, وتوفي رحمه الله تعالى – بمدينة فاس ليلة الجمعة السادس من شعبان عام سبعة وثمانين وثمانمائة (887)هـ, ودفن بها على مقربة من قبر ولي الله تعالى الشيخ أبي زيد الهزميري برد الله ضريحه"(2).

تلك أقباس من ترجمة أبي عبد الله الصغير اقتبسناها من تعريف صاحبه به بطليعة من ترجم لهم في فهرسته, ولقد اقتصر فيها على ذكر ما أفاده منه دون أن يلم ولو إلمامة يسيرة بذكر الذين شاركوه في الإفادة منه, ولو كان قد أطال النفس فيما ذكره لأفادنا وأفاد التاريخ العلمي لهذه المدرسة فوائد لا تقدر, إلا أنه للأسف لم يفعل, ولعله إنما كتب ما كتب باستعجال تبعا للباعث الذي حركه إلى كتابة فهرسته, وهو – كما جاء في أولها- الطلب الذي تقدم به إليه طائفة من أعلام مدينة تلمسان(1).

ولا يفوتنا نحن هنا أن نذكر أسماء طائفة ممن أفادوا من هذا الشيخ الجليل وشاركوا ابن غازي في الرواية عنه, وبعضهم روى عنه وعن الشيخ معاكما سيمر بنا في تراجم رجال مدرسة ابن غازي عن قريب. وقد أجمل الشيخ أبو العباس المنجور أسماء من أخذوا القراءات السبع كاملة على الصغير فقال:

"ويذكر عن الأستاذ الصغير هذا أنه ختم عليه ثلاثمائة مسبع – أي قرؤوا عليه القرءان بالقراءات السبع - -قال- وهذه بركة عظيمة قل أن توجد لغيره"(1).

بعض الآخذين عن الصغير من مشيخة القراءات:

  1. أبو العباس أحمد بن محمد بن يوسف الصنهاجي الشهير بالدقون (ت 921)

وسيأتي في أصحاب ابن ابن غازي.

  1. أبو عبد الله محمد بن أبي جمعة الهبطي صاحب "تقييد الوقف", أخذ عنه وعن ابن غازي وسيأتي.

  2. أبو داوود سليمان بن عبد الله الورنيدي اليزناسي المعروف بـ "بويعروبين".

ذكره في درة الحجال وصفه بـ "أستاذ المقرئ المحقق"(2) وبنحو ذلك وصفه في "جذوة الاقتباس"(3) ووصفه في نيل الابتهاج بـ"الشيخ العالم النحوي", وقال:"أخذ عن الأستاذ الصغير, وتقدم في النحو والقراءات, وتصدر لأقراهما, أخذ عنه موسى الزواوي(4), وتوفي حادي عشر شعبان عام 891".

قال:"وقال الشيخ زروق في كناشته:"الأستاذ أبو الربيع عرف بـ"ابن يعربين"(1) أحد نجباء تلامذة الأستاذ الصغير, جلس مجلسه بعده لإفادة الأداء في السبع, وانتفع به, كان قيما على ما هو به, توفي سنة 92 بعد الأستاذ المصيمدي"(2).

وقد استفاد منه ابن غازي نفسه في تحقيق بعض مسائل الأداء كما سيأتي.

  1. أبو العباس أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنسي الفاسي الشهير بـ"زروق" الفقيه الإمام صاحب المؤلفـات في الفقه وغيره (846-899), ذكره صاحب الجذوة وأفاض في ذكر مشيخته ومؤلفاته(3).

وقال ابن مريم في"البستان:"قرأ القرءان على جماعة, منهم القوري والزرهوني- وكان رجلا صالحا- والمجاصي, والأستاذ الصغير, كل ذلك بقراءة نافع"(1).

5- أحمد بن عمران السلاسي الفقيه الأستاذ. قال في الجذوة:

"أخذ بفاس عن الأستاذ أبي عبد الله الصغير النيجي, توفي بعد 930"(2).

6- أبو الفرج محمد بن محمد بن موسى الطنجي ثم الفاسي, وهو من شيوخ ابن غازي كما تقدم – ذكر في "فهرس المنجور" أخذه عن الصغير وغيره, وتبعه في "نيل الابتهاج", وذكر وفاته سنة 893"(3).

7- أحمد بن الحاج أبو العباس الزجني الأستاذ الموقت الفلكي: ذكره المنجور في ترجمته ولده محمد الصغير وقال:"كان والده هذا ممن جمع القرءان بالقراءات السبع على الأستاذ الصغير, ثم أولع بعلم الفلك"(1).

8- ابراهيم بن عبد الجبار بن أحمد الورتدغيري الشريف الرحالة المحدث الناظم الناثر.

ذكره بهذه التحليات في"الجذوة" وذكر أخذه بمدينة فاس عن الأستاذ الصغير وعن الشيخ ابن غازي وغيرهما.. ثم ذكر وفاته ببلاد السودان بعد التسع مائة"(2).

9- يحيى بن عبد الله بن بكار المحمدي., وصفه في "درة الحجال" بـ"الولي الصالح", وذكر أخذه عن الصغير, وقال في " "الجذوة":"الأستاذ القارئ لكتاب الله تعالى, أخذ عن أبي عبد الله الصغير, من سكان مدينة فاس, توفي سنة 956"(3).

10- أبو محمد علي بن عبد الجبار الصحيني النفزي ذكره ابن القاضي في "الفجر الساطع" عند ذكر "مالك لا تأمننا" وما قيل في إخفاء نونها الأولى أو إدغامها في الثانية مع الإشمام, وذكر له أرجوزة في ذلك أرى أن أسوقها بتمامها باعتبارها نموذج للمستوى العلمي والأداء عند رجال المدرسة, وقد صدر لها ابن القاضي بعد ذكره لقصيدة أخرى في موضوعها بقوله:"ولبعضهم هذا الجواب, ويعزى للشيخ الأستاذ سيدي علي بن عبد الجبار(1) الصحيني رحمه الله..

من بعد حمـــد الله والصــــلاة


على النـــــبي سيد الســـــادات

وآلـــه وصحبـــه الأعــــــلام


ما لاح نجم في دجــــى الظــــلام

عن نــون "تأمن" سألتـــني وما


قد قـــال فــــيه كل من تقـــدما

وما الذي اشتــهر عند الــــناس


بـ"مكة الغرب"(1) وحـــوز فـــاس

فهـاك إن كنت عن العلــم تسـل


ما قال أهل العلم فيه والعمــــــل

فجـــلهم يرويه بالإخفـــــــــاء


للسبــــعة القـــــرا بلا امــــتراء

وهو الذي عليه أحبار الهــــدى


ســـــادتنا المعلمـــــــــون للادا

كشيخنا "الصـــــغير"(1) المبرور


إمام قطر الغرب و"المتــــتوري"(2)

وجل من مضى من الأعــــــلام


ممن روى عنهم فـــــخد نظـــامي

كسيدي الفـــــيلالي والوهــري


وســــيدي الفخـــــار والقيـــسي

وهو الأصح من طريق الـــــداني


إمامنا المـــــــعروف بالإتقـــــان

وقال أيضا صاحب "الأماني"(1)


أخف وفكــــــك أولا من ثــــان

وقال في الفـــرش :وبالإخفــــاء


أخـــــذه له أولـــــو –الأداء-(2)

أبو الحــــــسن أعني به ابن بري


إمام ذا الــــــــــبر وداك الــــبر

فـــــــهؤلاء كلهــــــم سادات


أئمة في نقـــــــــــلهم ثــــــقات

وهاك أيضا صفة الإخــــــــفاء


إن كــــــنت باحثــــا عن الأداء

فصفة الإخـــفاء عند النـــــاس


أن تسرع النطـــق بالاختـــــلاس

بضمة النـــون بلا إجحــــــاف


كذا حكى الدانــــي عن الأسلاف

فهذه حقـــــــــيقة الإخـــــفاء


عند المصـــــدرين للإقـــــــــراء

في نـــون "تامنا", وبالإدغــــام


رواه بعضــــــهم مع الإشمــــــام

لكن صار الخلاف في الإشــــمان


أين مــــــحله من الإدغـــــــام؟

قال أناس : بعد الاستكمـــــال


وهو الذي يســـهل عند التــــالي

وقال قــوم :قبــــــله يــــــشير


وذا في الاستعمــــــال –قل- عسير

وبعد بعض الدغـــم أيضا يعسر


فهذه ثلاثـــــــــــــة لا تنــــكر

وقد روى الإظهار والإدغــــــاما


قوم, فلا أخفــــــا ولا أشمامـــا

وذان للـــــــــشذوذ ينســــبان


كذا روينـــا عن دوي الإتقـــــان

هذا جمـــيع ما رواه العلـــــما


والأول المشهــور عنهم فاعلـــــما

فخذ به واعــمل عليه والتـــــزم


سليل كل جهبذ ســـــما علـــــم

واترك سبــــيل جاهـــــل ودعه


يخبــــط عشــــــوة ولا تلــــــمه

ولا تكن كقــــــراء البــــوادي


ترتكب الجهــل مع العنـــــــاد(1)

لأنهــــــم قد أنكــــــروا عليا


الأخفا وصــــرت عندهم بدعـــيا

وجاحدو بجـــــهلهم وقـــــالوا


إن الذي قلــــت لنا مــــــــحال

ليس لهم علم ولا شـــــــــيوخ


وإنما هــــــم أغــــــبيا فخــوخ

يا عجبا لهم فكيف ســــادوا(2)


بغربنا, والعلــــم عنه حـــــادوا؟

وصاروا في الأنظار عند الناس(1)


أئـــــمة بالـــــرأي والقـــــياس

قد انتهى جــــواب ذا الغــريب


نظمـــــته للطـــــالب اللبـــــيب


علي المــــعروف بالنــــــفزي(2)


يا رب فاحشـــــرنا مع الــــنبيء

وبعد ذا فادع لنا يا مـــن قـــرا


الهنا يغـــفر لنا ما قد جــــــرى

يا ربنا فاغفـــــــر لوالدينـــــا


وشيــــــخنا واحشرنا مع نبيــــنا

واغفر لنا ولجميع المسلمـــــــين


بجاه سيدي الورى والمرســــــــلين

قد كملـــت عدتها "بم"(1) بلا


زيد ولا نقـــــــص, وتبري العللا

ثــم صــــــلاة الله(1) مني أبــدا عليكم يا سيدي مســـــــــرمدا(2)

وقد استقدنا تلمذته على الشيخ أبي عبد الله الصغير من قوله "كشيخنا الصغير المبرور", كما يمكننا أن نستفيد من ذلك, وكذلك من دعاءه له بقوله "فاغفر لوالدينا وشيخنا" أنه شيخه الوحيد أو الشيخ الذي يهتد بالانتماء إليه واعتماده في التحقيق والتحرير.

هذه إلمامة مقتضبة بترجمة أبي عبد الله الصغير واضع أساس هذه المدرسة, وتلك نماذج من مرويات صاحبه أبي عبد الله ابن غازي عنه فيما يخص القراءة وعلومها, وهذه أخيرا تعريفات موجزة بنخبة من أسماء أصحابه الذين انتفعوا به وأسندوا القراءة من طرقه, وسيكون لنا معهم لقاءات أخرى في تحقيقات ابن ابن غازي وتحريراته لمسائله واختياراته.

6- أبو عبد الله بن محمد بن أبي القاسم محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد النفزي الحميري الشهير بالسراج.

أما شيخ أبي عبد الله بن غازي في المصنفات والمتون المنظومة في القراءة وعلومها مما كان يمثل ثقافة الطلاب وعمدتهم في التدريس, فهو الشيخ أبو عبد الله حفيد الراوية الكبير أبي زكياء السراج صاحب الفهرسة الحافلة الشهيرة التي أفدنا منها كثيرا في تراجم المشايخ ومعرفة الكثير من الروايات والمرويات.

ولم يتعرض ابن غازي لشيوخ أبي عبد الله, وإنما ذكر أنه "كانت له رواية عن أبيه عن جده الشيخ الراوية المكثر الحافظ المسند الأكمل أبي زكريا, المذكور.. ثم ذكر أنه –أي أبا عبد الله- أجاز له جميع ما رواه من ذلك بفـاس آخر ربيع الثاني عام 876هـ. قال :"وناولني –رحمه الله تعالى- فهرسة جده, وأجاز لي جميع ما انطوت عليه بعد أن قرأت عليه بعضها, وحدثني بذلك عن أبيه عن جده صاحبها, وذلك = ب مدينة فاس المحروسة, وها أنا أرسم في هذا الثبت كل ما فيها من الكتب مكتفيا في سند كل كتاب منها بطريق واحد, واصلا بحكم الإجازة المذكورة اسمي بأسماء رجالها, تعلقا بأذيالهم, وتشبها بأحوالهم".

وهذه أسماء المصنفات في القراءات وعلومها مما رواه في هذه القائمة أكتفي بذكرها دون أسانيده فيها إلى المؤلفين, لأن كثيرا منها قد وقع التنبيه عليه في مناسبات سابقة في أبواب وفصول تقدمت ..

1-التيسير لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني.

2-الدر النثير والعذب النمير في شرح التيسير لأبي محمد عبد الواحد بن محمد بن علي بن أبي السداد.

3-التبصرة في القراءات السبع لمكي بن أبي طالب القيسي القيرواني.

4-الكافي في القراءات السبع لأبي عبد الله محمد بن شريح الرعيني الإشبيلي.

5-المفردات لأبي عبد الله بن شريح وابنه أبي الحسن شريح بن محمد الرعيني.

6-الإقناع في القراءات السبع لأبي جعفر أحمد بن علي بن الباذش الغرناطي.

7-حرز الأماني للقاسم بن فيره الرعيني الشاطبي.



8-القصيدة الحصرية الرائية في قراءة نافع لأبي الحسن علي بن عبد الغني الحصري القيرواني.

9-القصيدة الخاقانية في القراء لأبي مزاحم موسى بن عبيد الله بن مزاحم الخاقاني البغدادي.

10-المقنع في رسم مصاحف الأمصار لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني.

11-الممتع في تهذيب المقنع لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن داوود بن الكماد اللخمي المرسي.

12-مختصر المقنع لأبي عبد الله محمد بن محمد بن البقالي التازي ثم الفاسي.

13-البارع في قراءة نافع لأبي عبد الله بن آجروم الصنهاجي ثم الفاسي.

14-مورد الظمآن في رسم أحرف القرءان لأبي عبد الله محمد بن ابراهيم الخراز الشريشي.

15-جميع تآليف أبي عبد الله الخراز الشريشي المذكور.

16-الدرر اللوامع لأبي الحسن علي بن محمد بن بري التازي.

17-الوجيز النافع في شرح الدرر اللوامع لأبي محمد بن مسلم القاضي القصري.

18-نظم الفريد في أحكام التجويد لأبي العباس أحمد بن محمد الحسني.

19-الجمان النضيد في معرفة الإتقان والتجويد لأبي عبد الله الصفار المراكشي.

  1. الزهر اليانع في مقرأ الإمام نافع لأبي عبد الله الصفار.

20-القانون الكلي, في المقرأ السني لأبي عبد الله الصفار.

21-أسفار الفجر الطالع في اختصار الزهر اليانع لأبي عبد الله الصفار.

22-تخريج الخلاف بين أبي نشيط والحلواني عن قالون لأبي عبد الله الصفار.

23-ذكر مخارج الحروف وصفاتها لأبي عبد الله الصفار.

24-التجريد في الخلاف بين الأئمة الثلاثة.. الداني ومكي وبن شريح لأبي الحسن بن سليمان القرطبي.

25-المنافع في قراءة نافع(1) لأبي الحسن بن سليمان.

26-مختصر "التجريد" لأبي الحسن بن سليمان.

27-ترتيب الأداء, وبيان الجمع بين الروايات في الإقراء, لأبي الحسن بن سليمان.

28-تبيين طبقات المد وترتيبها لأبي الحسن بن سليمان.

29-رجز ابن البقال في قراءة قالون.

30-الإدغام الكبير لأبي عبد الله بن الكمادي المرسي.

31-تهذيب الاعتماد في اتباع سبيل الرشاد لأبي إسحاق ابراهيم بن أحمد الغافقي الإشبيلي السبتي(1).

هذه هي الكتب التي ذكرها في القراءة وعلومها, وذكر معها بعدها تسعة وعشرين مصنفا في فنون مختلفة فيكون بذلك مجموع ما رواه من المصنفات عن فهرسة السراج 62 كتابا بين مصنف ومنضومة.

وبذلك يكون أبو عبد الله بن غازي قد اشتمل على التراث القرائي الذي أنتجته القرائح المغربية لأننا نلاحظ أن هذه القائمة لم تشتمل على أي كتاب مشرقي في القراءة وعلومها, إلا قصيدة أبي مزاح الخاقاني, وهي أيضا كانت برواية مغربية خالصة متصلة الإسناد بالمغاربة والأندلسيين إلى فارس بن أحمد شيخ أبي عمرو الداني وشيخه الآخر طاهر بن غلبون.

وللشيخ بن غازي أيضا روايات أخرى في "التيسير" و"الشاطبية" غير ما تضمنته هذه القائمة منها ما ذكرناه له من طريق أبي عبد الله الصغير, ومنها ما رواه بالإجازة – مما ذكره في فهرسته-.

وبهذا يكون قد استوفى رصيده العلمي أو "المادة الخام" التي ستكون غذائه اليومي غداة تصدره, وخاصة حين انتقاله إلى قاعدة البلاد واشتماله على إمامة التصدر ومشيخة الجماعة, وهو ما سيكون له أثره في سعة أفقه وعمق فهمه ورسوخ قدمه عند تناول قضايا الفن ومسائل الخلاف كما سنرى أمثلة حية من ذلك بعون الله.

بهؤلاء الشيوخ الستة إذن تخرج في القراءة وما يتصل بها من فروع كالرسم والضبط وقواعد الأداء والتجويد ولا شك أنه قد استفاد من باقي رجال مشيخته الذين ذكرهم في فهرسته, والذين لم يذكرهم ممن جمعته بهم حياة الدرس والطلب, وكذلك رفاقه الذين صاحبهم على ذلك في مكناسة الزيتون وفاس, إذ لم يتح له أن يشد الرحال إلى غيرهما من الحواضر, أو لم يشعر بالحاجة إلى ذلك إذ كان موقع فاس يومئذ من هذا الشأن كما يقول المثل "كل الصيد في جوف الفرا".

على أننا نجده مع ذلك حزينا آسيا على ما فاته من حال من تقدموه, وذلك حين يقول في مطالع فهرسته بعد أن ذكر جهود السلف في السرى والتأويل وأعمال اليعملات في فيافي الفلوات طلبا للسند العالي:

"ثم جئنا نحن على الأثر نتعلل بالوقوف على رسم قد درس ودثر, ونود الاختفاء في سبيلهم, والاقتداء بدليلهم, لو ساعدنا أو ساعف القدر, وتصاونا(1) عن الرحلة كما ارتحلوا, وإعمال عوامل النقلة كما أعمل, أوطان وأوطار(2), ومخاوف أخطار, ومسالك لا تخطر السلامة فيها على البال إلا بالأخطار, فنقنع بالمحبة في طريقهم, والاتسام بسمة طريقهم:

ولربما يكفي المحب تعللا

آثارهم ويعد ذاك "غنيمة"(1)

ومهما يكن فقد كفي الشيخ مؤونة الرحلة الآن, واستطاع أن يغترف عن قرب من كنوز الثقافة العلمية بفاس ومكناسة ما يسد الخصاصة ويربي على مقدار الحاجة, وحسبك به أنه ما من علم من علوم الرواية كان معروفا بالمنطقة إلا وجدته مسندا من طريقه سواء تعلق الأمر بالقراءات أم بالفقه, أم بالنحو أم بغير ذلك من علوم التفسير والحديث(1).

ولا شك أن هذا الرصيد الثقافي السخي رصيد في منتهى الكفاية والكفاءة إذا أحسن تمثله والإفادة منه, إذ كثير في زمنه من شاركوه في التعامل معه, ولكن حواصلهم لم تقوى على حسن التمثل والهضم, ولم ترتفع به عن مستوى الرواية والنقل والحكاية, إلى مستوى الدراية والفهم والتوجيه النافع.

وبهذا-كما سنرى- كان لأبي عبد الله الشفوف على الأقران, والتبريز على من عاصروه من حملة الألواح والأقلام, وبه استطاع أن يتبوأ مجالس الإمامة وأن يتسنم كراسي مشيخة الجماعة في أكثر العلوم والفنون., وبذلك شهد له عامة من ترجموا له من المؤرخين.

مكانته العلمية وشهادات العلماء له:

تتجلى مكانة أبي عبد الله بن غازي إلى جانب ما تنطق به إمامته في الفن ورسوخ قدمه في العلم بوجه عام, وسعة مروياته في علوم الإسلام, في الثناء العريض الذي نجده لأصحابه عليه, وفي التحليات العلمية السامية التي يحليه بها مترجموه, تنويها بقدره, وتنبيها على علو شأنه, واعترافا بإمامته وجلالة منصبه.

كما تتمثل للدارس من خلال تراثه العلمي الفخم الذي دبجه قلمه في مختلف شعب المعارف, حتى في العلوم التي يقل الاعتناء بها عند عامة الفقهاء(1), ومباحث الشيخ على تنوعها وتباعد ما بينها أمثلة فريدة في الطرافة والعمق والفوائد الجمة والقدرة على التوجيه والتخريج والمقايسة والتنظير.

وقبل أن نتجه إلى استعراض بعض تحقيقاته في المجال الذي يهمنا منه هنا, وإلى استعراض بعض آثاره في الفن, نقف قليلا معه عند طائفة من التحليات والألقاب العلمية التي حلاه بها معاصروه والمترجمون له.

فلقد تفنن أصحاب الشيخ في الثناء عليه حيا وميتا, فأكثروا من الإشادة به وبالغوا في رثائه بعد موته وذكرى مآثره وفضائله شعرا ونثرا.

فمن ذلك ما حلاه به صاحبه أبو عبد الله محمد بن أبي جمعة الوهراني المدعو شقرون في القصيدة العصماء التي رثاه بها, وهي مثل فريد في الوفاء(1).

ومما قيل في حياته تنويها باقتداره, وتنبيها على مقداره, ما ذكره مسعود جموع في "كفاية التحصيل" عقب ذكره لترجمته وحديثه عن سمو مكانته قال:"حتى قال فيه القائل:


تــــكلم في الحقيـــــقة والمجـــاز


فما في الأرض مثلك يا ابن غــازي(2)

وقال فيه صاحبه أبو عبد الله الكفيف الأنفاسي:

حبر تثبت والإنـــــصاف شيمتـــه


أكرم به طـاب من خـلق ومن خـــلق

أتى به الدهر فــــردا لا نظـــير له


مثل"البخاري"لما جاء بـ"العتقي"(1)

ومن ذلك ما حلاه به صاحبه العلامة عبد الواحد الونشريسي في قوله :

"شيخنا الإمام العالم الأثير السيد أبو عبد الله, كان إماما مقرأ مجودا صدرا في القراءات, متفننا فيها, عارفا بوجوهها وعللها, طيب النغمة, قائما بعلم التفسير والفقه والعربية, متقدما فيها عارفا بوجوهها... فهو آخر المقرئين, وخاتمة المحدثين"(1).

ووصفه السوداني في "النيل" بقوله "شيخ الجماعة بها, الإمام العلامة البحر الحافظ الحجة, المحقق الخطيب, جامع أشتات الفضائل, خاتمة علماء المغرب, وآخر محققيهم, ذو التصانيف العجيبة"(2).

وقال بن عسكر في "الدوحة":"الشيخ الراوية العالم العلم, شيخ الجماعة ومفتيها"(3).

وحلاه في الإتحاف بقوله:"عالم العصر, وبركة القطر, المتفنن الذي لم يسمح الزمان له بمثيل,بحر زخار تتلاطم أمواج تحقيقه, حافظ حجة, فردي حيسوبي, عروضي, خطيب, جامع شتات الفضائل, مقرئ مجود صدر في القراءات, متقن لها, عارف بوجوهها وعللها, طيب النغمة, عذب المنطق, حسن الإيراد والتقرير, فصيح اللسان, عارف بصنعة التدريس, ممتع المجالسة, جميل الصحبة, سري الهمة, نقي الشيبة, حسن الأخلاق والهيئة, عذب الفكاهة, معظم عند الخاصة والعامة, نصوح, قائم بعلم التفسير والفقه والعربية والحديث, حافظ له, واقف على أحوال رجاله وطبقاتهم, ضابط لذلك كله, معتن به, ذاكر للسير والمغازي والتاريخ والآداب"(1).

ولو ذهبنا نستقصي ما حلي به في كافة المصادر لطال بنا المجال, ويكفينا نحن في زمننا أن ننظر فيما وصل إلينا من أصداء عن جهوده وجهاده على مختلف الأصعدة, وأن نتمعن قليلا فيما نقف عليه من تراثه المكتوب وأخباره المدونة, وصلاته الوثيقة بأهل زمانه عامة وعلماء وحكاما, وإمامته المشهود له بها في كل ما تعاطاه من علوم وفنون, وخاصة في القراءة وعلومها, يكفينا ذلك أو بعضه لنضعه من علماء هذا القطر موضع الإكليل من الرأس, والإنسان من العين.

إنه العالم بحق الذي يأبى عليه علمه إلا أن يكون في الطليعة مع العلماء, وفي العمل لإنقاذ الأمة مع العاملين, وفي كل ميدان من ميادين الإصلاح الاجتماعي حتى في إصلاح ذات البين بين القبائل, ودون أن يصده كل ذلك عن القيام بوظائفه العلمية في التدريس والتربية والتعليم والتوجيه(1).

صلاته العلمية بالعلماء:

وإن في اللقطات التي نقف عليها هنا وهناك مما يخلد صلاته بعلماء عصره لأوثق شاهد على حضوره العتيد في الساحة العلمية, وانتصابه في سماء زمانه منارا هاديا يقتبس منه كل على قدر حاجته, ويستفيد هو من تلك الصلات بقدر ما يتسع له وقته العامر بجلائل الأعمال, وتسمح به تصرفات الأحوال.

- فمن صلاته العلمية تلك ما ظل يقتبس منه المعارف, وينمي به رصيده منها, تارة بالمراسلة في بعضها, على نحو ما نفهمه من دلالة عنوان كتابه الذي سماه "الإشارات الحسان", المرفوعة إلى حبر فاس وتلمسان"(1), وكتابه الآخر"المطلب الكلي في محادثة الإمام القلي"(2) أو كتابه "مذاكرة أبي إسحاق بن يحيى في حكم ما حيا"(3).

وتارة باستجازة العلماء أو تبادل الإجازة معهم, كما فعل مع الشيخ الفقيه المحدث الراوية أبي محمد عبد القادر بن عبد الوهاب بن أحم البكري المقدسي الشافعي الذي ذكره في فهرسته, وقال عنه: "قدم هذه البلاد سنة 880هـ فذاكر في الفقه وغيره جماعة من أصحابنا, فلما ورد على مدينة مكناسة سلكت معه هذا الأسلوب, نتذاكر الفرع فنذكر مذهب مالك فيه, ويذكر مذهب الشافعي...

واستفاد بعضنا من بعض فوائد جمة... ثم ذكر أنه استجازه فيما حمله عمن لقي بالعراق والحجاز والشام ومصر, فأجاز له جميع ذلك إجازة عامة, وكتب له ذلك بخطه.. ثم ذكر أسماء ستة عشر كتابا من كتب الحديث وغيرها سماها له في الإجازة(1).

ومن بركات هذه الصلات العلمية ما كان الشيخ يقترحه فيها على بعض العلماء من التأليف في بعض الموضوعات, وقد أشار بعض الباحثين إلى وجود تأليف في التعريف بالفقيه أبي عبد الله محمد بن محمد ابن أبي بكر المقري (الجد)- بخزانة الشيخ عبد الجبار الفكيكي- ألفه الشيخ أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي باقتراح من الشيخ ابن غازي, وكان فراغه منه يوم الخميس رابع ربيع الأول عام 876, وجاء في أوله:"أما بعد حمد الله تعالى والصلاة والسلامة على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما, فإنك أيها السيد الفاضل الإمام العامل العلامة العلم الذي لا يضاهى, وذو الخلال السنية العثمانية التي لا تتناهى, كلفتني مع قصر باعي, وقلة اطلاعي, وعدم انطباعي, أن أقيد لكمالك, وباهر جلالك, نبذة من التعريف بالفقيه القاضي..." (1).

- ومن مشاهير أصدقاء الشيخ ابن غازي في زمنه الفقيه الإمام أبو إسحاق ابراهيم بن هلال السجلماسي المتوفى بسجلماسة سنة 903هـ, وقد ذكر ابن القاضي في "الجذوة" مشيخته ومؤلفاته في الفقه والحديث وذكر أنه "كانت بينه وبين الشيخ ابن غازي مصاحبة ومراسلة"(2).

ومن طريف الملح التي حكاها عنهما في "درة الحجال" أن ابن هلال بعث إلى ابن غازي بأصناف التمر لما سأله ابن غازي.. إلى ماذا يتنوع بسجلماسة؟ فبعث إليه بحمل منه, تمرتان من كل صنف, وكتب له مع ذلك:"سألتني عن أصناف التمر وهاهي تصلكم",وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"(1).

- ومن ثمرات هذه الصلات طائفة من المسائل التي كانت تعرض عليه فيجيب عنها, ومنها ما يتعلق ببعض مسائل الأداء كرسالته الجوابية التي أجاب بها علماء تلمسان عن سؤال وجهوه إليه في مراتب المد عند القراء العشرة وكيفية ترتيب ذلك عند جمع القراءات(2), وكذلك تقريظه لبعض المؤلفات(3).

وإذا كان قدر العالم يقدر بمقدار ما خلفه وراءه من أصداء, فإن الشيخ قد خلف وراءه الدنيا تلهج بذكره, وكان أجدر بقول الشاعر أبي الطيب المتنبي في ما ذكره عن شعره(4).

وإسهاما مني في إبراز جوانب من إمامته فيما يخص علوم القراءات نقف معه عند طائفة من التحقيقات التي نقتطفها من بعض كتبه ورسائله وأجوبته لنرى كيف كان الرجل يبحث ويحلل ويناقش ويحاور شيوخه ويقارن بين مذاهبهم في الأداء,ويوازن بينهما مصوبا للصواب, ومعتذرا عن الوهم إن كان, ومستعملا للحجة والدليل من كتب الكبار, مما يذكرنا بأساطين علماء هذا الشأن ممن عرفنا بهم في عصور القوة والازدهار.

الفصل الثاني:

نماذج من تحقيقاته في مسائل الأداء مما تلقنه

عن شيخه أبي عبد الله الصغير وغيره.

إن مستوى تحقيق أبي عبدالله بن غازي وتحرير لمسائل الخلاف, وقدرته على عزو الأقوال في مسائل الرسم والضبط والأداء إلى القائلين بها من شيوخه ومعاصريه, كل ذلك يعتبر آية أخرى من آيات نبل هذا الشيخ وشفوف قدره وعلو منصبه في هذا العلم, وهو أمر يذكرنا – لو كان قد توسع فيه – بما رأينا طائفة منه عند أقطاب مدارس الأداء بالأندلس والقيروان, ثم عند أعلام الحاملين لمذاهبهم من أئمة القراء ومشايخ القراءة والأداء في الحواضر المغربية, وخاصة في عهد ازدهارها.

ولقد رأينا في استعراضنا لبعض ما تلقاه عن مشيخته كيف كان يناقش ويباحث ولا يجتزء من الأخذ عنهم بالسماع المجرد, بل أننا نجده منذ زمن مبكر يسلك سبيل المفاوضة والبحث, ويتلقى الأصول المعتبرة في كل فن عن أرباب الاختصاص فيه, حتى إذا لم يطمئن إلى شيء مما سمع بادر بطرح السؤال ومطارحة المسألة للنقاش, وملتمسا الدليل والبرهان.

وهاهو يقول عن رجز شيخه أبي العباس بن الحباك في نظم بيوع الشيخ ابن جماعة التونسي:"قرأته عليه قراءة تحقيق وتدقيق وبحث وتغلغل كانت سببا في رجوعه عن بعض أبيات الرجز المذكور وتبديلها بغيرها"(1).

ويقول عن شيخه أبي الحسن علي بن منون المكناسي :" وتمرنت عليه في الفرائض والوثائق وإعراب القرءان وأوقافه"(2), وهي إشارة تفيدنا إفادة كبيرة في تقدير الاهتمام بعلم "الوقف والابتداء" عند رجال هذه المدرسة والذي سيتكلل آخر الأمر بالوقف "الرسمي" الذي يحمل اليوم اسم الإمام الهبطي – كما سنعود إلى ذلك بالبيان عن قريب.

ولا نريد أن نتوسع كثيرا في إفادات ابن غازي من مناقشات لمشايخه والتي نجد لها أمثلة كثيرة في عامة مؤلفاته, وسنكتفي من ذلك بما له صلة بالقراءة وعلومها مما يساعدنا على مزيد من التمثل لآفاق هذه المدرسة ومظاهر نبوغ أئمتها وأهم القضايا الأصولية الأدائية والرسمية التي كانت تناقشها وتبحث فيها.

1- فمن تحقيقات الشيخ ابن غازي في بعض مسائل الأداء ما ذكره في " المد المنفصل" لقالون تعليقا على الإمام الشاطبي:"فإن ينفصل فالقصر (بـ)ـادره طالبا.....

قال ابن غازي : " وما ذكره أبو القاسم –رحمه الله- فيه فائدتان: أعلمك بأن المد المنفصل يقصره قالون, والثانية أنك تعتمد عليه وتعزم عليه, وأما شراح "البرية" فرجح أبو عبد الله الخراز القصر, واحتج في ترجيحه إياه بأن قال: رواة القصر أكثر من رواة المد, لأن المروزي له وجهان, والحلواني ليس عنده إلا القصر وتابعه ابن عبد الكريم(1) على ذلك".

"واعترض هذا الترجيح المذكور الأستاذ المحقق سيدي ميمون بن مساعد المصمودي بما هو مذكور في تحفته حيث قال:

ذا البحث للـــــخراز والتقــــييد


فليس بالمرضــــي ولا الســـــديد

لأن إسماعيــــــــل يـــروي المدا


فهــــو مكرر علــــى ما حـــــدا

لا بحث يرضي حيث قال الــــداني


في ذلك الوجهــــــــان جــــيدان

والطــــــول فيه رجح الصـــــفار


وابن سليــــــــمان ولا انكـــــار

قال :"وهـــذا الذي قال سيـدي ميمون اعترضه سيدي أحمد المصمودي, قال ـ رحمه الله ـ :" يا عجبا من أين نقل الشيخ المد للقاضي إسماعيل, ولم يذكر أبو عمرو في "التعريف" للحلواني إلا القصر؟(1) لكن ـ رحمه الله - هو إمام حافظ أمين في نقله, لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ".

قال ابن غازي : "وأما شيوخنا الذين أخذنا عنهم القراءة في مدينة فاس – حرسها الله- فأقرأني أبو العباس الأستاذ المحقق سيدي أحمد المصمودي بالمد, وكان يرجح المد".

" وقرأت على الشيخ المحقق الورع الصالح المتفنن سيدي أبي الفرج الطنجي – رحمه الله- بالقصر, وكان يأخذ به في المحراب".

"وأما أستاذنا المعروف بالتجويد المكنى بان أمامة سيدي محمد الصغير –رحمه الله- فكان يأخذ في المحراب بالمد, وقد باحثته في ذلك بحثا شديدا, فقال لي –رحمه الله- :"قرأت على سيدي علي الوهري بالمد, وقرأت على سيدي أحمد الفيلالي بالقصر أو بالعكس, والله أعلم, وكان رحمه الله يميل إلى المد".

"وأما سيدي سليمان أبو يعروبين ـ رحمه الله تعالى ورضي عنه- فكان يأخذ في المحراب بالقصر وكذلك في التجويد"(1).

فانظر كيف وازن ابن غازي بين شيوخه الأربعة, وكيف ضبط عنهم حتى القراءة في المحراب وكيف كان كل واحد يقرأ لقالون على مذهبه الذي اختاره, وكيف أفادنا أيضا بتجاوز هؤلاء المشايخ لرواية ورش عن نافع ليقرأ برواية قالون, وربما في قيام رمضان لما فيها من اليسر, وخاصة لأن الثلاثة المذكورين أخيرا عنده كلهم كان إماما للناس في جامع الأندلس كما تقدم.

  1. ونواصل مع الشيخ ابن غازي هذه التحقيقات في باب المد بذكر مسألة أخرى في المد المشبع وما حكى فيه عن شيخه الصغير, وقد أوردها كل من ابن القاضي ومسعود جموع في شرحيهما على "الدرر اللوامع" في موضوع جواز قصر المدات في الصلات فساقا تحقيقا له في المسألة صدرا له بقولهما:

"وقد سئل الإمام الوهراني من تلامذة الشيخ ابن غازي – رحمهما الله- هل يلزم القارئ في الصلات أن يمد باب "جاء" وباب "الضالين"؟ فأجاب:

"قال ابن العربي(1):"الأولى أن يمد مثل ذلك, فإن اقتصر فيه على الطبيعي كان من الأمر الخفيف الذي لا يقدح في الصلات" – قال الوهراني:" وذكر لنا شيخنا ابن غازي عن شيخه الصغير أنه كان يذكر لهم أن الشيخ أبا محمد مكيا جوز الطبيعي في باب "جاء", قال: ولعله أخف منه في باب " الضالين" لما يلزم على عم المد من الجمع بين ساكنين وصلا". قال الوهراني :

"وذكر لي أيضا أن رجلا كان يصيح على أبي عبد الله الصغير أيام كونه إماما بجامع الأندلس في مثل هذا من أمور المد يقول: أستاذكم يا أهل فاس يمد ما يستحق القصر, ويقصر ما يستحق المد, وكان الأستاذ يعطيه الأذن الصماء"(1).

3- ومن تحقيقاته عن أستاذه الصغير مما ذكره في " إنشاد الشريد" عند ذكر قوله تعالى "إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما ..." في صورة الإسراء وما قيل من إمالة ورش لقوله "كلاهما قال في هذا السياق..

"وقد أنشدنا أستاذنا أبو عبد الله الصغير سائلا الأستاذ الفشتالي..

ألا أيها الأستاذ والعــــلم الـــذي

تولى العلا والعلم طرا كما هــــما

فهل كان ورش في غريب علومكـــم


بنص جلي قد أمال "كلاهـــــــما"

فبين لنا من قـــــاله من أئــــمــة


كداني أو مكي أو من عداهمــــــا

قال فأجابه:

جوابك قد نص ابن غلـــبون طاهر


لورش وإسماعيل كن في حمــاهما(1)

ولم يحك خلــفا فيه عمن ذكـــرته


وفيه لهم وجـــــهان سام علاهـــما

وقد ذكر الوجـهين أيضا كذاك في


إبانته الدانــــــــي فبان خفــــاهما

ولو لم يكــن نص لقــلت مجـــاوبا


على أصله في الباب يجري "كلاهما"

لدى من يراعـــي أنه الــياء أصله


وفيه لهم وجهان فانشــــر لواهـــما

أشـــــار لهذا الشاطــبي وغـــيره


فقـــــال لكسر أوليــــاء نراهــــما

قال ابن غازي:"والمشهور فيه الفتح, وبه قرأنا على الأستاذ أبي عبد الله الصغير"(1).

4- ومن تحقيقاته عن شيخه في"إنشاد الشريد" في باب الراءات ما ذكره تحت عنوان " نكتة" قال فيها: " سألت شيخنا الأستاذ أبا عبد الله الصغير عن راء "أن أسر" في الوقف للحرميين؟ فقال لي: ليس عندي فيها إلا التفخيم"(2).

5- ومنها ما ذكره في الكتاب نفسه تحت عنوان " تنبيه" عند ذكر الخلاف في قوله تعالى في سورة الزخرف "يا عبادي لا خوف عليكم..." قال:"حدثنا أستاذنا أبو عبد الله الصغير عن شيخه أبي الحسن الوهري أنه كان يقرؤه لنافع بالحذف والإثبات(1), لا أدري هل قال مطلقا, أو في الوقف فقط تعويلا على الخلاف الذي في رسمه؟ وكان شيخنا يعد ذلك من شيخه وهما مصادما للرواية"(2).

6- ومن تلك التحقيقات ما جاء في جواب له عن حكم " عادا" الأولى لورش في حالة الابتداء بلفظ "الأولى" قال الإمام أبو زيد بن القاضي في باب "نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها" من "الفجر الساطع" سأل بعض المقرئين بفاس الشيخ أبا عبد الله بن غازي، ونص السؤال:

"الحمد لله, أثابكم الله وتولى حفظكم, جوابكم في مسألة "عادا الأولى" في حالة الوصل وحالة الابتداء بحركة اللام, هل يجري فيها ما يجري فيما تغير سببه كما قيل, فما وجهه؟؟ فبين لنا بفضلك ما أنت عليه, وما كان الشيخ يعمل عليه, ولكم الأجر, والسلام عليكم ورحمة الله تعالى – بخط محبكم-.

قال ابن غازي في جوابه:"مما يقرره شيخنا الأستاذ –رحمه الله تعالى- في "عادا الأولى" لورش, أنه لما كان من اعتد بالعارض أدغم, ومن ترجح له إسقاط همزة الوصل ابتدأ, وبحسب هذا يترجح له القصر, لئلا يجمع بين الاعتداد وعدمه في قول واحد, كما قال المتأخرون في نحو "الأبرار" و "طال" وفقا, في أنهم قد جمعوا بين الاعتداد وعدمه, حيث قالوا في باب "قام" و "استقام" : تحركت الواو في الأصل وانفتح ما قبلها في الحال, فانقلبت ألفا.

وكتب مسلما عليكم وعلى من يقف عليه – محمد ابن غازي سمح- له الله تعالى بمنه وكرمه – انتهى(1).

7- ومما يجري هذا المجرى ما ذكره له ابن القاضي أيضا في باب اللامات من الفجر الساطع عند ذكر الخلاف في الوقف على " أفطال" فقال: وإليه أشار بعضهم بهذا السؤال:

أيا معـــــشر القــــــراء إني ســـائل


بحرف عدمت النــــص فيه عن العــــلا

إذا وقف القــــاري على "طال" مسكنا


فما قولكم في الــلام يا أنجم العــــلا؟

أيقرأ بالترقـــــيق من غـــير خلفـــــه


لأن اجتــــــماع المانعـــــين تحصـــلا

ولا سيــــما إن أشيـــــــع المد قبــله


لأجل سكون الوقف وهو الذي اعــــتلا

أم الخلف يجري فيه كالوصل أوضــحوا


جـــوابي وقيتم كل ضر ومبــــــتلى؟؟

قال : فأجابه الإمام المحقق سيدي محمد بن غازي – رحمه الله بقوله:

ألا فاسمعوا ما قد أخــذنا عن الملا


وجاء به "كنز المعــــاني" مفصـــلا

إذا وصــل القــــاري بتغلـــيظ لامه


فعند سكون الوقف وجـــهان حصلا

وإن وصل القـــــاري بترقــــيق لامه


فترقيقه في الـــــوقف حكم تأصـــلا

فلا تنظــــرن في الشرط إلا محــــققا


لأسبابه, فافهم بذا قول من خـــــلا

وإن جمعـــا كان الخلاف مفــــرعا


على اللغو, واحذر أن ترتب فاعقـلا

وما ألزموا من قــــصر دان ونـــحوه


مميـــــــل وقوف رده من تنـــــبلا

بباب "استقام" وهو في "طال" هكذا


لمن قال بالتفخيم في الوقـــف قد تلا

قال ابن القاضي: وأجابه أبو العباس الدقون بقوله:

"جوابكم في "الجعبري"(1) محققا بوقف ووصل والسلام على الملا(2).

وهكذا كان يعتمد الشيخ في تحرير المسائل ويعود إلى ما قرأ عليه به أو استفسره عنه فيجد المادة الخصبة التي تسعفه عند أمثال هذه المسائل العويصة, وفي"إنشاد الشريد" أمثلة كثيرة من اعتماده عليه وذكره لما قرأ عليه به, كقوله في البسملة في المواضع الأربعة المشهورة بـ"الأربع الزهر" :

"وبذلك أقرأنا أستاذنا أبو عبد الله الصغير مع التزام قطع البسملة عن السورتين"(1) وقوله في سورة الخليل في قوله " ربنا وتقبل دعائي":

" وقد سألت أستاذنا أبا عبد الله الصغير عن وقف حمزة وهشام عليه, فقال: على أصلهما"(2).

وقوله في سورة الأعراف عند ذكر "إن وليي الله الذي نزل الكتاب":"وقد رووا أنه عن أبي عمرو من غير طريق "القصيد" بياء واحدة مشددة وكسرها وفتحها(3)...ولم نقرأ على الأستاذ أبي عبد الله الصغير إلا بطريق القصيد"(1).

نماذج أخرى من تحقيقاته عن الصغير وانتصاره له في مجال الرسم والضبط :

كان لأبي عبد الله الصغير اهتمام مواز لاهتمامه بتحقيق مسائل الأداء, وذلك في ميدان الرسم وخلافياته وقد ذكرنا رواية ابن غازي لـ"مورد الظمآن" و"ذيله" عنه وقوله: وباحثته في مشكلاتهما, كما ذكرنا شرحه الذي وضعه على المورد, وأنه – فيما ذكر ابن غازي عنه – اختصره من " التبيان لأبي محمد أجطا.

وقد وفقت في طائفة من المصادر والتقاييد على نماذج صالحة من تحقيقات الإمام ابن غازي التي اعتمد فيها على جملة من النقول والإحالات على ما كان يأخذ به شيخه, وربما ذكر بعض مذاهب الأهل زمنه من مشيخة فاس ممن خالفوه في بعضها, فكان التلميذ يرى الصواب مع أستاذه ويحتج لذلك بما يراه صالحا مناسبا.

ومن أمثلة ذلك:

1- محاورة له في : مسألة رسم "أن لو" بالنون أو بدونها على غرار الخلاف في قوله تعالى " فإن لم يستجيبوا في سورتي هود والقصص, وقد ساق خبر الخصومة العلمية التي دارت في الموضوع كل من أبي عبد الله بن مجبر – الآتي في أصحاب ابن غازي – وأبي محمد عبد الواحد بن عاشر في " فتح المنان" واللفظ للأول قال تلميذه محمد العربي الغماري المكناسي فيما قيده عن شيخه المذكور:" قال شيخ شيوخنا أبو عبد الله بن غازي –رحمه الله- حسبما وجدته مقيدا بخطه:"لما قال الأستاذ أبو سالم(1) ابراهيم بن الحاج معرضا بأستاذنا أبي عبد الله الصغير – عفا الله عنهما-

"أن لو" على الأصــل بنون كتبا


في الرعد والأعـــراف ثم في سـبــا

وما عداه صـــــله يا خليلــــي


هذا الذي صـــــح عن "التـــنزيل"

فلم تجيء موصـولة في الذكـــــر


إلا التي في الجن(1) فافهــم ذكــــري

قال ابن غازي: قلت مجيبا له:

"بنفــــسك ارفــق أيها الأســـتاذ


فالحـــق مــــا عنــــه لنـــا ملاذ(2)

إن التجيبي أبا إسحاقا(1)
أنــــكر تفصــيل أبـــــي داودا(2)


وعلمــــــه قــــــد طبـــق الآفاقا
وقال فيه: خالـــــف المعــــهـــــودا

وقال بالنـتتـون اكتـــــبن الأربعا


فارجع إلى الـحق وكــــن متـــبعا(3)

2- مسائل أخرى من الخلافيات ذكرها ابن مجبر:

3- ومما جاء في هذا التقييد عن أبي عبد الله بن مجبر مما يشهد بامامة أبي عبد الله بن غازي ورسوخ قدمه في المعرفة بخلافيات الرسم نقتبس هذه الأمثلة التي يتبين منها مقدار فقهه لهذه المسائل واستحضاره لاختيارات مشايخه ومشايخهم في شأنها، فقد قال في باب رسم الهمزة:

"وكتب لنا شيخنا أبو عبد الله بن غازي أن شيخ شيوخه أبا العباس بن أبي موسى الشهير بالفيلالي كان يقول في"فمالئون": الجاري على مذهب الداني حذفه والحاقه بنظائره...".

- وقال عند ذكر "وله الجوار المنشآت""في سورة الرحمن وذكر الخلاف في ألفها أهي الحاملة للهمز، أم هي علامة جمع المؤنث قال:

"وقد كتبنا لشيخنا أبي عبد الله بن غازي في ذلك فأجاب بما معناه هذا، وأجاب بقوله:"اتفقت المصاحف على كتبه بألف واحدة، وقد نص أبو عبد الله الخراز في شرحه للعقيلة، وكذا الجعبري في شرحها أيضا على احتمال كون الألف الموجودة صورة الهمزة، زاد الخراز، وتلحق ألف الجمع بالحمراء بعد حذفها على قاعدة الجمع، واحتمال كونها ألف الجمع وحذفت صورة الهمزة، والأول هو القياس عند الخراز في شرحه المذكور... ثم ذكر منع ابن غازي لحذف الألفين معا".

قال: "وأما" ثبات(1) فبالإثبات عند الشيوخ الفاسيين، وكتب لنا أبو عبد الله بن غازي المذكور فيه ما نصه: "وحدثنا أبو عبد الله الصغير عن شيخه أبي العباس الفيلالي أنه كان يثبته، ويحتج بأنه منقوص، قياسا على منقوص المذكور، وأجاب بعض الناس بحذفه منهم سيدي ميمون، وبالأول العمل". ومما جاء فيه عن لفظ "نداء" قال:

"ولا يدخل في هذا الفصل" بلاء حسنا "في حذف الأولى منه، لأنه كتب في المصحف بلام ألف، وقد كتب لنا شيخنا ابن غازي بأنه لا يجري فيه القول بحذف الأولى قائلا: وقد كان شيخنا أبو عبد الله الصغير ينبهنا على ذلك، قيل: وكان الأستاذ تنازع فيه وسيدي إبراهيم الحاج، وكان الحاج يرى دخوله قيل: وهو الظاهر، إذ إذا حذف الأولى تضفر الثانية مع اللام".

وقال عند ذكر "الربوا": "وكتب لنا شيخنا ابن غازي فيه بما نصه:

"وأما "الربوا" فقد حدثنا شيخنا أبو عبد الله الصغير أنه بلغه عن شيخ الجماعة أبي عبد الله القيسي أنه كان يقول بإلحاق الألف فوق واوه بالحمراء كسائر النظائر، وهو الذي كان يرجحه الأشياخ، ويرون خلاف أبي وكيل ميمون واحتجاجه شبه مكابرة تغمد الله الجميع برحمته".

عناية الشيخ ابن غازي بالوجوه والتقسيمات:

تلك أمثلة من تحقيقات الشيخ في ميدان الرسم أشفعها بهذا المثال في الضبط أيضا وهو مما يعطينا صورة عن سيولة ذهنه وحسه الرياضي في رصد الوجوه والاحتمالات التي يقتضيها التقسيم الحسابي لبعض ألفاظ القرءان التي تجتمع فيها تلك الصور الكثيرة، وهذا المثال ساقه أبو زيد بن القاضي في "الجامع المفيد" له تعليقا على بيتين للإمام القيسي وهما:

"أأنذرتهم" فيه وجوه كثيرة
ثلاثة آلاف تزيد ونيف


لنافعهم معما رسمت ففي الصور
ويدري الذي قلنا لبيب إذا اختبر

قال الشيخ ابن غازي: "وهذا على وجه التقريب، وإلا ففيها لورش ثمانية آلاف وجه، والخطيب في ذلك سهل، وبيان ذلك بإشارة تغني اللبيب ويقاس عليها: أن همزتها الأولى مفتوحة، والفتحة تكون نقطة وألفا مبطوحة"(1)، وفي ضبط الكلمة ثمانية أوجه فاضربها في اثنتين(2) تكن ستة عشر، وفي فتحة الذال ما في فتحة الهمزة المذكورة فتضرب الستة عشر بسبب ذلك في اثنين تكن اثنين وثلاثين، والنون معراة على كل حال للقاء حرف الإخفاء، والراء ساكنة، وفي ضبط السكون خمسة أوجه(3) فتضربها في الاثنين والثلاثين بمائة وستين، وفي التاء ما تقدم في الهمزة والذال، فتضربها في المائة والستين بثلاثمائة وعشرين، والهاء بعدها مضمومة، وفي الضم خمسة أوجه: نقط أمام الحرف أو وسطه، واو أمام الحرف أو وسطه، وواو فوقه، فتضرب الخمسة في الثلاثمائة والعشرين يخرج ستمائة وألف، والميم له - لورش - مضمومة، وفي الضم الخمسة الأوجه المذكورة فتضربها في الستمائة والألف يكون الخارج ثمانية آلاف".

قال ابن غازي: وهذه الأوجه وأشباهها من ملح هذا الفن، ففيها تمرين للطالب، ولم يزل أصحاب الفنون يفرضون مسائل ليتمرن بها الناشى، ويهتدي بصبح ليلها العاشي، كتراجع الحملاء، والولاية في الطلاق عند الفقهاء، وبيوع الآجال، وكالصفة المشبهة ومسائل التصريف عند النحويين، وأكثرهم اهتماما بذلك أهل الفرائض والحساب"(1).

ومن هذا النموذج وما ختمه به من الفلسفة التربوية والتعليمية التي يقوم هذا النمط الجديد عليها يظهر مقام أبي عبد الله بن غازي وتتجلى مكانته في هذا الطور من أطوار المدرسة المغربية في عصر ازدهارها، إن الشيخ ابن غازي يبدو في هذا النموذج وأمثاله مما نطر له ورسم إطاره يضع أسس ما سميناه عند أبي عبد الله القيسي بـ"فن الاختبار"، وذلك في قصيدته الرائية في قراءة نافع "التي خصها لأحكام الوقف على كل حرف من الذكر عند الوقف الاختياري أو الاضطراري عليه.

إلا أن الشيخ ابن غازي حوله من مسائل الأداء إلى مسائل الضبط، أو على الأقل نسج فيه على المنوال الذي وضع معالمه الأولى شيخ الجماعة القيسي، فجاء ابن غازي ليفلسفه وينظر له ويعطيه أيضا المشروعية باعتباره:

أ. من ملح الفن.

ب. ولما فيه من التمرين للطالب على دراسة الوجوه.

ج. ولأنه يجري مجرى الأمثلة والنماذج التي يسوقها الفقهاء والحويون على سبيل التوسع في الصناعة الفقهية والنحوية لتدريب الطالب على التفريع والتوجيه والاستنباط والقياس بحمل الفروع على الأصول.

ولئن كان بعض الفقهاء قد ثاروا على مثل هذه المباحث واعتبروها من التكلفات بل دعوا إلى أطراح ما هو أعلق منها بالقراءة والأداء كما نبهنا على ذلك في فصل سابق عند ذكر دعوة أبي بكر بن العربي الذي قلنا أنه تنبه إلى خطورة الوضع، وأن هذا التعمق في طلب الأوجه واللغات هو - كما قال - زيادة في التشغيب، وكذلك في قوله: "والذي أختاره لنفسي إذا قرأت أكثر الحروف المنسوبة إلى قالون، إلا الهمز فإني أتركه أصلا، إلا في ما يحيل المعنى أو يلبسه مع غيره..." إلخ ما ذكره في "العواصم" مما نقلناه في مكانه من هذا البحث(1)، إلى أن قال بعد ذكر طائفة من الوجوه التي يقرأ بها ابن كثير وأبو عمرو وحمزة: "فهذه كلها أو أكثرها لغات لا قراءات، لأنها لم يثبت منها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء، وغذا تأملتها رأيتها اختيارات مبنية على معان ولغات"(2).

لئن كان بعض هؤلاء قد نظروا إلى الموضوع هذه النظرة، كما اعتبره بعض المعاصرين من آثار ما سماه "بطغيان المنهج التعليمي على المنهج العلمي"(3)، فإن لرجال هذه المدرسة رأيا آخر في ذلك مخالفا كل المخالفة يحرص كل الحرص على الحذق في هذه التفريعات ويراها من تمام التكوين المعتبر، بل إننا نجد رجال هذه المدرسة يتواصون بعدم الالتفات إلى دعوة ابن العربي تلك ويحذرون منها كما نقل ذلك الإمام ابن غازي نفسه في آخر كتابه "إرشاد اللبيب إلى مقاصد حديث الحبيب" حين قال:

"لعلك تقف على كلام القاضي أبي بكر بن العربي في "كتاب القواصم والعواصم" حيث طعن في بعض المقارئ السبعة(1)، فأعطه الأذن الصماء، فإن يد الله مع الجماعة".

"وقد حدثنا الأستاذ أوبو عبد الله الصغير عن شيخه الأستاذ أبي العباس بن أبي موسى الفيلالي أنه كان يحذر من ذلك كثيرا"(2).

هو إذن موقف القارئ المتمكن الذي يحرص أن يبلغ الطالب في حذق الفن الذي يتعاطاه كل مدى ممكن، ولا يقنع من القلادة بما أحاط بالعنق كما يقول المثل العربي.

ولقد كان ابن غازي ومن تقدموه بمثل هذه المباحث مثلما رأينا عند الإمام القيسي في أرجوزته الكبرى وفي رائيته، وكذلك عند أبي وكيل في أراجيزه في القراءة والرسم كالتحفة والدرة ومورد الروي يضعون أسس "مدرسة العدد"(3) أو "مدرسة الحط" كما يسميها بعض طلبة القرءان اليوم (الحطيات)، هذا الفن الذي بدأ مع هؤلاء الأئمة، ثم نما مع الزمن - باعتباره من ملح الفن - أو باعتباره مما يعين على الحذق والضبط وجمع النظائر كلها تحت حكم، أو تيسير التذكر بواسطة "الرموز" أو غير ذلك من الصور التي تبلور فيها "فن العدد" عند المتأخرين.

وأقدم من أعلمه تأثر بهذا الاتجاه في حصر وجوه الأداء هو الشيخ أبو الحسن علي النوري في كتابه "غيث النفع في القراءات السبع"، وخاصة في ما يذكره في فواتح السور باعتبار ما قبلها. فهو مثلا يقول في أول سورة البقرة: "إذا وصلت سورة البقرة بالفاتحة من قوله تعالى "غير المغضوب عليهم... إلى المتقي"ن، يأتي على ما يقتضيه الضرب أربعمائة وجه وثلاثة وثمانون وجها، بيانها: لقالون ستة وتسعون، بيانها: أنك تضرب خمسة "الرحيم" وهي الطويل والتوسط والقصر والروم والوصل في ثلاثة "الضالين"، وهي الطويل والتوسط والقصر خمسة عشر، ثم اضرب الخمسة عشر في ثلاثة "التقين" خمسة وأربعون... إلخ... ثم انتقل إلى ورش فقال: "ولورش ستون وجها: ثمانية وأربعون على البسملة كقال، واثنا عشر على تركها، وبيانها: أنك تضرب ثلاثة "الضالين" إذا سكت هليه في ثلاثة "المتقين" تسعة وعلى الوصل ثلاثة "المتقين"، فالمجموع اثنا عشر، وللمكي ثمانية وأربعون...(1).

وقال في آل عمران: "وإذا وصلت "آل عمران" بآخر "البقرة" من قوله تعالى "واعف عنا واغفر لنا وارحمنا... إلى "القيوم"، فيأتي على ما يقتضيه الضرب ثلاثة آلاف وجه وخمسمائة وثمانية وتسعون وجها، بيانها: لقالون أربعمائة وثمانية وأربعون... ولورش خمسمائة وجه وستون وجها...إلخ(1).

ولا أدري لم عدل النوري عن اعتبار ذلك في فاتحة سورة مريم "كهيعص"؟(2) ولا شك أنه لو تتبعها لبلغ بها الآلاف، وقد رأيته في نظيرتها "حم عسق" في فاتحة الشورى قد ذكر فيها "ثمانية آلاف وجه وأربعمائة وجه، ثم فصلها فذكر منها لقالون وحده "ألفا وجه وستة عشر وجها، ولورش ألف وجه ومائتا وجه واثنان وثلاثون"(3).

المنهج التعليمي عند ابن غازي واعتماده الإحصاء:

والذي يعنينا هنا من هذا أن ابن غازي قد خطا بهذا المنهج التعليمي الإحصائي خطوات فسيحة يمكن اعتباره معها الموجه أو السند العملي أو "النموذجي" الذي يستندون إليه في مثل هذه الأنماط.

ولقد احتذته بالفعل مدارس الإقراء في مختلف الجهات المغربية في "ترسيم" النمط المتبع إلى الآن في ترتيب الأخذ بالقراءات السبع أثناء التعليم والتلقين، كما نبه على ذلك أحد أعلام هذه المدرسة وهو الشيخ الإمام محمد بن عبد السلام الفاسي في كتابه في الوقف والابتداء(1).

ظلال مدرسة ابن غازي في النمط "الرسمي" المتبع في القراءة والإقراء إلى اليوم:

1. قال الشيخ محمد بن عبد السلام الفاسي في وصفه للنموذج التعليمي المتبع في التدريس للقراءات السبع على عهده (ت 1214هـ):

"وطريقة المغاربة في ذلك منذ عهد ابن غازي وأشياخه: أن الطالب إذا حفظ القرءان برواية ورش جمع إليه رواية قالون في ختمة أو أكثر مما يتأتى حفظه فيه، فإذا حفظ حرف نافع جمع إليه حرف عبد الله بن كثير من روايتيه في ختمة أو أكثر، فإذا حفظ حرفيهما جمع إليهما حرف أبي عمرو بن العلاء البصري من روايتيه أيضا في ختمة أو أكثر من ذلك، فإذا جمع الأحرف الثلاثة جمع إليها الأحرف الباقية من رواياتها الثمان دفعة واحدة"(1).

إن هذا النموذج الذي وصفه الشيخ ابن عبد السلام - وهو شيخ المغرب في زمنه شمالا وجنوبا(2) - ما يزال هو المثل الأعلى في الأخذ والأسلوب المحتذى في الإقراء، وهو يدل على التأثير البليغ الذي ظل لهذه المدرسة إلى اليوم.

2. سيادة اختيارات مدرسته إلى الآن سواء في مسائل الرسم والضبط، وفي أحرف القراءة وأحكام الأداء.

ولا يتسع المقام لتتبع كل مجالات هذه السيادة وتتبع مظاهر ذلك التأثير وتلك الهيمنة، ونكتفي بذكر بعض الإشارات التي نقف عليها لدى بعض الأئمة الذين لمسوا جانبا منها في مختلف هذه المجالات:

- فمن ذلك ما نجده من إشارات إلى مذاهبه الأدائية عند الإمام أبي زيد بن القاضي وخاصة في شرحه للدرر اللوامع، كقوله في باب البسملة عند ذكر السور المعروفة بـ"الأربع الزهر" بعد أن ذكر تخريع ابن غازي للباعث لمن اختار الفصل على تخصيص هذه السور بالذات دون غيرها، ونقل قول ابن غازي الذي ختم به هذا التوجيه وهو قوله في "إنشاد الشريد":

"وحاصله انتقال الساكت للبسملة، والواصل للسكت، حتى يظهر أثر الفرار من القبح للفريقين، وبذلك أقرأنا أستاذنا أبو عبد الله الصغير، مع التزام قطع البسملة عن السورتين" انتهى.

قال ابن القاضي: "وإليه أشرنا":

والحاصل انتقال ساكن إلى
ثم انتقال واصل للسكت


بسملة كذا رواه من تلا(1)
بذا قرا ابن غازي خذ بالثبت الخ

إنه إذن "النموذج"، وسيظل هذا النموذج هو الأساس وعليه العمل في الأداء والتلاوة العامة إلى اليوم حيث يأخذ جمهور المغاربة إلى اليوم في قراءة الحزب بالبسملة في السور الأربع المذكورة خاذة، وذلك إذا كانوا يقرأون بوجهي السكت والوصل، فينتقلون عنهما في هذه الأربع إلى وجه البسملة، في حين يعمد الذين تحولوا الآن في الحزب الراتب وغيره إلى الفصل بين السور الأربع عن غيرها بالفصل مع الوقف على التسمية، فالأولون أصحاب السكت والوصل ينتقلون فيها إلى البسملة، والآخرون انتقلوا نوعا من الانتقال عن طريق الوقف على البسملة إلى قريب من الوجه الثاني وهو انتقال الواصل للسكت، لكن لا مستند لهم في هذا العمل، لأنهم إن كانوا قد قصدوا بالوقف عليها الفرار من القبح المزعوم فقد وقعوا في ما فروا منه مع مصادمتهم الرواية الثابتة عن الأزرق عن ورش في هذه الطريق كما سنعود إلى بيانه في الباب التالي بعون الله.

ومن أمثلة هيمنة المدرسة واختياراتها ما نقرؤه عند ابن القاضي في "علم النصرة" و"الفجر الساطع" عند ذكر الفتح والإمالة في "موسى" و"عيسى" ونحوهما قال:

وموسى وعيسى ثم يحيى ممالة
وقد أخذ الأستاذ ابن غازيهم


لبصر على المشهور قد شاع فاعقلا
على شيخه الوجهين خذه محصلا

- ومن ذلك قول ابن القاضي في بيان أخذ المغاربة بالعدد المدني الأخير، وهو عدد نافع وأصحابه:

به يعد من لنافع قرا
حكاه في "البيان" و"الإيجاز"


مفتتحا مخمسا معشرا
عن قطره خذ وادع لابن غازي(1)

إن هذا ليس إعادة صياغة لقول ابن غازي في الموضوع في أول سورة طه من كتابه "إنشاد الشريد" بقدر ما هو أثر من هيمنته.

- ومن مظاهر هذه الهيمنة على مسائل الأداء مما لفت الانتباه إليه الشيخ أبو الحسن النوري الصفاقسي واعتبره من آثار مدرسة ابن غازي قوله في سياق تقرير أوجه الخلاف بين الأئمة في الهمزتين في "ءانذرتهم" في أول سورة البقرة، وذكر وجده الادخال لمن قرأ به، ونقل تعريف ابن مهران لكيفيته، وأنه عبارة عن "مدة تكون حاجزة بين الهمزتين ومبعدة لأحدهما عن الأخرى، ومقداره ألف تامة بالإجماع"، قال النوري: "وبعدم المد قرأت على جميع شيوخي، وهو الذي يقتضيه القياس والنظر، ولا أظن أحدا يقرأ الآن بالمد، إلا المقلدين لابن غازي وغيره والله أعلم"(1).

- ومنه مما لفت الانتباه إليه الإمام أبو زيد عبد الرحمن بن إدريس بن محمد المنجرة الفاسي في شرحه على دالية ابن المبارك السجلماسي المسمى بـ"المقاصد النامية في شرح الدالية" عند قول الناظم فيها:

"فموئلا" سهل أو أبدل بنقلهم للرسم، وامنعه في "السوأى" "لتعتضد" قال الشارح: "تنبيهان: الأول : روايتنا من طريق المغاربة تبعا لابن غازي في "موئلا" النقل فقط مع الحذف، وروايتنا من طريق المشارقة عن الحافظ ابن الجزري الوجهان: النقل والإدغام"(2).

فلننظر إلى قوله: "وروايتنا من طريق المغاربة تبعا لابن غازي، ثم لننظر في مقابلتها لها بطريق المشارقة عند ابن الجزري، ثم لنقدر كيف أصبح اسم الشيخ علما عليها، وكيف اقترنت به عند أئمة القراء، وهو ما أردنا أن نصل إليه من هذه النقول العديدة التي اجتلبناها لندل بها على سيطرته المطلقة في الميدان في مختلف فروعه وشعبه العلمية المتصلة بالقراءة والأداء.

ولقد بلغ الأمر مداه في المدرسة "النافعية" بالمغرب، باحتذائه باعتباره "النموذج" الأمام في كل ما ياتي ويذر، ولسان حالها ينشد قول الشاعر العربي:

وما أنا إلا من غزية إن غوت


غويت وإن ترشد غزية أرشد(1)

مثال مما عمت به البلوى من أخطاء الشيخ في قراءة "العشر الصغير" بالمغرب إلى اليوم:

هذا المثال يتعلق بتصحيف وقع للشيخ في أرجوزته وفي الأخذ عنه في تسمية القارئ الكبير أحد الراويين (الطريقين" في رواية إسماعيل بن جعفر الأنصاري عن نافع، فقد ذكره باسم "أحمد بن فرج" بالجيم فقال في "تفصيل عقد الدرر" عند ذكر الإظهار والإدغام:

وما بإظهار يعذب من حرج


ليوسف والأسدي وابن فرج(1)

وقد رجعت إلى طائفة من المصادر لأتبين كيفية نقطه، وهل هناك من صرح بالبيان الصحيح المخرج من الخلاف إن كان في ضبط اسمه خلاف، فوجدت ضبطه صريحا بالحاء عند بلدية القريب من عصره الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت 463)، فقد ذكره في كتابه الذي وضعه لضبط مشكل الأسماء وسماه "تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم"(1) فوجدته قد ذكر في "الأحمدين" ممن يشتبه اسماهما فقال: الأول أحمد بن فرج بن سليمان أبو عنبة الكندي الحمصي ثم قال: "وأما الثاني بالحاء المهملة فهو أحمد بن فرح بن جبريل أبو جعفر الضرير المقرئ ثم ترجم له وذكر من مشايخه أبا عمر الدوري(2).

ثم رجعت إلى ابن الجزري في غاية النهاية، وقد اعتمد في ترجمة ابن فرح على مصادر أشار إليها بأوائل أسمائها على عادته هكذا (س - غا - ج - فـ - ك) يريد بها على الترتيب كتاب المستتير لابن سوار وكتاب الغاية لأبي العلاء الهمداني، وكتاب جامع البيان لأبي عمرو الداني، وكتاب الكفاية الكبرى للقلانسي، وكتاب الكامل في القراءات لأبي القاسم الهذلي - كما صرح بها في أول كتابه - فوجدته يقول فيه:

"أحمد بن فرح بن جبريل أبو جعفر الضرير البغدادي المفسر، وفرح بالحاء المهملة، ثقة كبير قرأ على الدوري بجميع ما عنده من القراءات... وساق الترجمة إلى أن ذكر وفاته سنة 303 على اختلاف(1).

ثم رجعت إلى كتب القراءة فوجدت ابن مهران (ت 381) يذكر روايته عنه في كتابيه "المبسوط في القراءات العشر"، و"الغاية في القراءات العشر" أيضا، فيقول: "قرأت القرءان من أوله إلى آخره على أبي القاسم هبة الله بن جعفر ببغداد، وعلى أبي القاسم زيد بن علي بالكوفة قالا: قرأنا على أبي جعفر أحمد بن فرح المفسر المقرئ، وذكر أنه قرأ على أبي عمر الدوري، وقرأ أبو عمر على إسماعيل بن جعفر، وقرأ إسماعيل على نافع، وقرأ نافع على عدة من التابعين..."(2).

فجاء ذكره عنده بالحاء، وكذلك وجدت الذهبي ترجم له في "معرفة القراء(3)، وذكره ابن الجزري بذلك في النشر في قراءة أبي عمرو بن العلاء من رواية الدوري(4).

ثم رجعت إلى كتاب "التعريف" لأبي عمرو الداني قوجدته موافقا لذلك حيث قال في قسم الأسانيد: "وأما رواية ابن فرح فإني قرأت بها على فارس بن أحمد... ثم ذكر سنده إلى ابن فرح(1). وكذلك أثبت اسمه ونسبه شيخنا الدكتور الراجي في الجدول الذي بين به رواية إسماعيل من طريق ابن فرح عنه(2).

وبهذا لم يبق عندي أدنى شك في أن الأمر عند الإمام ابن غازي لا يعدو أن يكون تصحيفا، وأن الآخذين عنه والمعتمدين على أرجوزته "التفصيل" إنما قلدوه في ذلك دون تمحيص، أو أنهم سكتوا عن ذلك تأدبا فقط مع الشيخ.

ويدل على هذا وقوفهم على ضبط ابن الجزري لاسمه دون رجوع إلى قوله، كما نجد ذلك في ما نقله الشيخ مسعود جموع السجلماسي في كل من كتابيه "كفاية التحصيل" و"معونة الذكر" أو "الدرة السنية في الطرق العشرية" فقد قال عند قوله ابن غازي في "تفصيل عقد الدرر":

وسند ابن فرج المفسر


ونجل عبدوس ونجل جعفر

"قوله" ابن فرج "هو أحمد المفسر، كان إماما ثقة عالما بالتفسير، فلذلك لقب بـ"المفسر" قاله في النشر(1) وابن فرح بالحاء بالمهملة، قال الشيخ الزياتي(2): والظاهر من نظم الإمام ابن غازي أنه بالجيم، إذ يقول فيه: "وما بإظهار" "يعذب" من حرج ... البيت، وكذا كنا نسمع من أشياخنا - رحمهم الله - أعني بالجيم حال الإقراء من تقرير كلام ابن غازي، ولعله يستعمل بالوجهين، فاقتصر كل واحد من هذين الإمامين على ما صح عنده عنهما والله أعلم"(1).

فقول الشيخ الزياتي - رحمه الله -. "وكذا كنا نسمع من أشياخنا"، هو الحجة الوحيدة التي كان يدلي بها كل من اعترض عليه في أمر كهذا، المرجع ليس إلا إلى تقليد الآخر للمتقدم.

ولقد عارضت بما نقلته عن ابن مهران والخطيب والداني وابن الجزري وغيرهما في شأن "ابن فرح" هذا قارئا متمكنا في دراسة "العشر الصغير" فتوقف في ذلك لإنصافه، ولكنه تعجب منه أشد التعجب لأن كونه "ابن فرح" بالجيم هو عند أهل هذا الفن أو من بقي منهم ببلادنا من قبيل الضروريات(2).

وإنما مرجع الأمر في الحقيقة إلى الألف والعادة في تقليد التالي للسابق، وإلى اكتساب الخطأ المشروعية العرفية بسبب التقادم وتمالؤ السواد الأعظم عليه، على نحو ما تمالأوا على كثير من الأوقاف الهجينة التي تنسب إلى الإمام الهبطي كما سيأتي.

والذي يعنينا بعد ما ذكرناه من التنبيه على هذه المسألة ومحاولة لفت الانتباه إلى هذه الجزئية المتعلقة بواحد من رجال "المدرسة النافعية"، أن نتمثل كيف أخذ جمهور المغاربة مقررات هذه المدرسة وتلقوها كاملة بالقبول والتسليم، وها هم قد تتابعوا على ما ذهب إليه ابن غازي في ابن فرح حتى الأئمة المعتمدون منهم، مما جعلهم ربما اعتقدوا خطأ من ذهب إلى الحاء، أو على أقل تقدير أنه – كما قال الشيخ الزياتي – لعله يستعمل بالوجهين"، وحينئذ لا نستغرب كيف يقول ناظم سند "التعريف":

"عن ابن موسى ذي الحجج


عن الزكــــــــي بن فــــــرج

ويقول أيضا:

وقال أيضا ذو الأرج
فارس ابن أحمد
عن زيد عن نجل فرج


حدثــــــني لابــــــــن فــــــــــرج عن عبد باقي المرشـــــــد للــــــــدوري أيضا لا حـــــــرج(1)

ولا نستغرب أن يقول أيضا أبو زيد بن القاضي على جلالة قدره في نظم له:

"ثم هو" بالإسكان قل لابن فرج


وقيل بالضـــــم لــــه بــــلا حرج(2)

ولا أن يدرج الإمام المدغري بيت ابن غازي الآنف الذكر في أرجوزته "تكميل المنافع" فيقول:

"وما بإظهار" "يعـــذب" من حرج


ليوســـــف والأســـــــدي وابن فرج

ثم يقول متمما له:

وغيرهم أدغمه مع غنة


لقلـــــب يا ميمــــا فتــلك السنة(1)

ذلك جانب من تأثير الإمام ابن غازي في أهل هذه الصناعة في عصره وبعده، وتلك صورة عن مقدار هيمنة مذاهبه واختياراته ضربنا لها المثال العديدة لدعم ما قلناه وأردنا التدليل عليه من إمامته للمدرسة المغربية، حتى ليمكننا القول عن وجود بصماته في جميع فروعها وشعبها المتعلقة بالقراءة والأداء أو الخط والضبط، أو الوقف والابتداء، أو نظام الجمع بين القراءات في الجمعين الصغير الكبير.

وكفى برجل أورث العام والقدوة معا لمن خلفوه، فكان ما يزال منهم في كل جيل قائم بمدرسته يصل أسانيدها، ويذود عن مذاهبها واختياراتها ويعرف بها.

ولقد نبه بعضهم على هذا الصدى الطيب الذي خلفه الشيخ وراءه بمؤلفاته وحلقاته وعلاقاته فقال في ترجمة أبي عبد الله محمد بن الخياط الشهير بابن إبراهيم الدكالي: "سرى العلم في سلفه من جهة ابن غازي الإمام المشهور، لكون ابنته جدتهم، فلما توفي ابن غازي خلص لهم ما بيده من الأحبار والكتب فاستعانوا بذلك على طلب العلم، فحصل لهم ما سبق في علم الله تحصيله"(1).

ونعقد الآن الفصل التالي للحديث عن بعض ما خلف في القراءة من آثار، باعتبارها من مجالي إمامته.

الفصل الثاني:

آثار الشيخ ابن غازي في القراءات "تفصيل عقد الدرر في قراءة نافع" وإشعاعها العلمي.

لا نملك أن نغالي بالشيخ الإمام ابن غازي مؤلفا في ميدان القراءات على الأقل كما غلينا به باحثا ومناقشا ومحررا لمساول الخلاف ومنظرا، ولعل السبب الأكبر في ذلك هو استهلاك المجالات المختلفة والمتنوعة لنشاطه العلمي، واستغراق الوظائف الرسمية له، وخاصة منها الوظائف العملية كالإمامة والخطابة والفتيا مما لا يبقى له معه أو يكاد من الفراغ ما يتسع لإنجاز المؤلفات الكثيرة في هذا الجانب الذي يعتبر بالنسبة إليه من قبيل الأعمال الحرة والثقافة الحرة أو مما يحتسب به لله.

ومع هذا فإن العبرة عند الشيخ بالنوعية لا بالكم العدد، فرب تقييد له أو جواب عن سؤال كان أنفع من كثير من مصنفات المتأخرين التي هي في أكثرها عبارة عن تجميع معلومات أو نثر قصيدة من قصائد الفن بذل ناظمها جهدا كبيرا، فعاد هو إلى نثرها مرة أخرى عودا على بدء "كاللتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا".

ولقد أفادنا الشيخ بتحقيقاته التي استعرضنا جوانب منها ما لا نكاد نستفيده من خزانة كاملة من المؤلفات الهزيلة ككثير مما ألف حول "الدرر اللوامع" لابن بري مما لا يزيد على كونه تكرارا واجترارا.

وإذا رجعنا مرة أخرى إلى التطور العلمي في شخصية الشيخ وجدنا أن أخصب فترات حياته في التأليف هي المرحلة الوسطى، وهو أمر طبيعي ينسجم مع اكتمال الشخصية وتمام النضج العلمي.

عدد مؤلفاته: في المصادر التاريخية

وقد أفادنا في فهرسته ثم في الذيل الذي ألحقه بها بذكر عدد من المؤلفات التي كان قد أنجزها حتى كتابة الفهرسة في الثامن عشر من رجب الفرد من عام 896هـ، وعددها حتى ذلك العهد عشر مؤلفات إضافة إلى الفهرسة ، وذكر هناك أسماء ثلاثة مؤلفات كان لم يفرغ منها بعد(1)، وأخبر في "الذيل" الذي ألحقه بها سنة 905 أنه فرغ منها ووضع على صحيح البخاري كتابه "إرشاد اللبيب" وكمله(2).

ولا أدري كيف اقتصر على ذكر هذا العدد الذي لا يزيد على خمسة عشر مؤلفا، وذلك لأن كتب التراجم زادت على ذلك حتى تضاعف هذا العدد، فذكر في شجرة النور 15 وفي نيل الابتهاج ودرة الحجال 17 وفي الجذوة 20 وفي الإتحاف 25، وذكر ناشر فهرسته 30 تأليفا بين منظوم ومنثور(3).

ونحن إنما يهمنا مما هو مذكور منها وما وقفنا عليه ما له صلة بالقراءة وعلومها ولذلك سنقتصر عليه، ونستهله بذكر أهم مؤلفاته النثرية وأوعبها لمذاهبه الفنية وتحقيقاته العلمية وهو كتاب:

1- إنشاد الشريد من ضوال القصيد(1)

وهو كتاب متوسط الحجم، غزير النفع سماه في شجرة النور "تقريرات على الشاطبية"(2)، وهي تسمية في نظري أليق به وأعلق من قول السوداني في "النيل": "تكلم فيه على الشاطبية"(3) أو قول الشيخ عبد الله كنون: "ذيل به نظم الشاطبية في علم القراءات"(4) فضلا عن قول ناشر فهرسته: "هو شرح الشاطبية"(5)، وهو على كل حال من المؤلفات التي ذكرها في فهرسته، وبه بدأ ذكر ما أتمه منها حتى كتابة الفهرسة سنة 896هـ(1).

والكتاب مفيد في بابه، وكان واسع الاستعمال عند علماء القراءة بفاس، ولذلك كثرت نسخه(2). ويدل قول أبي العباس المنجور في ترجمة محمد بن مجبر المساري – من أصحاب ابن غازي -: "يستحضر نصوص حرز الأماني" ولا يحتاج أن ينظر "التيسير"(3) و"إنشاد الشريد" وغيرهما(4)، يدل بمفهومه على أن غيره من المشايخ كانوا لا يستغنون عن النظر فيهما، بينما استغنى هو بحفظه لذلك عن النظر فيه مرة أخرى كما نبه على ذلك في صدر ترجمته(5).

ويمثل الكتاب في الجملة أهم ما كان يأخذ به الشيخ ابن غازي وشيخه أبو عبد الله الصغير من مذاهب واختيارات في الأداء للقراء السبعة من طرق الشاطبية والتيسير، كما يرجع إليه أكبر الفضل في التعريف بإمامة مؤلفه في هذا العلم، وبه وبأرجوزته في قراءة نافع تسنم الشيخ مكانه في مصاف أئمة هذا الشأن، ونال الحظوة الزائدة عند المتأخرين باعتباره في نظرهم "خاتمة المحققين، وإمام المقرئين". يقول في مقدمته:

"الحمد لله الذي من علينا بوارثة كتابه العزيز، ووفقا لإدمان تلاوته حتى أرزنا في ميدان حفظ أي تبريز... فهذا "إنشاد الشريد من ضوال القصيد" رتبته أبدع ترتيب، على ما يهواه اللبيب، ويستجيده الأريب، وبالله أستعين وإليه أنيب". ثم قال مباشرة: "التعوذ والبسملة":

"والفاتحة مكية سبع آيات باتفاق. إذا وصلت "الرحيم لسم" فالإخفاء لأبي عمر على المعروف... وبعد مباحث جزئية انتقل إلى سورة البقرة فذكر الخلاف في "أنذرتهم" ونقل قول الشاطبي في ذلك، ثم انتقل إلى ذكر إمالة "ومن الناس" للبصري... وهكذا مضى يعلق تعاليق مختصرة على بعض حروف القراءة ويبدي بعض الملاحظات، وربما نقل في مسائل الخلاف بعض ما قرأ به على شيخه الصغير.

وفي سورة طه خاصة توقفا طويلا نسبيا عند ذكر الفواصل والعدّ إلى يقرأ به المغاربة في قراءة نافع، وذكر هنالك الفواصل المتفق عليها في سورة طه لتعلق أحكام الإمالة بمعرفتها وتمييزها عما ليس بفاصلة ولا رأس آية... ثم واصل حديثه على النسق الأول حتى انتهى إلى آخر القرآن قائلا:

"وليس في "الكوثر" وما بعدها إدغام، وبالله التوفيق، كمال "إنشاد الشريد من ضوال القصيد"والحمد لله وكفى"(1).

ومع كون هذا الكتاب في نفسه يعتبر أشبه بالطرر على حرز الأماني، فإن تدارس الأئمة دعاهم مرة أخرى إلى كتابة "طرر" عليه توسع بعض مباحثنه وتعين على فهم مقاصده، فمما كتب عليه في هذا الصدد:

- الطرر المستحسنة لأبي عبد الله محمد السجلماسي.

ومؤلفها هو الإمام المقرئ البارع أبو عبد الله محمد بن مبارك السجلماسي صاحب "الدالية" الآنفة الذكر (1092)، وهو من أعلام أصحاب أبي زيد بن القاضي بفاس وبها ولد، وكان إماما بمسجد الشرفاء منها(1).

توجد من طرره هذه نسخة مخطوطة بالخزانة العامة بتطوان تحت رقم 881 ذكرها غير واحد من الباحثين(2)، وذكر بعضهم أن المؤلف "نبه على سمائل ربما أخطأ فيها ابن غازي، أو أخذ فيها بوجه ضعيف، وهي لا تتعدى رؤوس الأصابع، بأسلوب علمي نزيه، وحتى إنه أخفى اسمه حسب النسخ التي بأدينا، رفقا بهذا الإمام الذي احتلت شهرته الصدارة في عالم القراءات، ولولا هذه الإحالة فقط "فلت في منظومتي:

"في السيئــات امنعن لا المنشأت لحذ


ذ ألف وليـــــــاء فيه منفـــــــردا(1)

لما عرفناه من هو"(2).

- وإلى جانب طرر ابن مبارك هناك طرر أخرى نسبها بعضهم إلى محمد بن عبد الكريم الزواوي:

ولا يبعد أن تكون نفس الطرر السابقة لابن مبارك، نسبته إليه في بعض النسخ بسبب الإشارة الآنفة الذكر، ونسبت في بعضها إلى من جمعها وهو محمد بن عبد الكريم المذكور، وخاصة لأن هذا الجامع لها قد صدر في أولها بقوله بعد الحمدلة: "هذه الطرر التي نذكرها وجدتها في نسخة صحيحة على إنشاد ابن غازي"(1)، وبذلك يكون قد صرح بأنه جامع لا مؤلف.

2- رجز في "فواصل الممال"، وسماه في الإتحاف "نظم فواصل المقال" وهو تصحيف، وذكره ابن غازي نفسه في إجازته لأهل تلمسان فيما أورده أبو جعفر البلوي في ثبته، إلا أنه تصحف إلى لفظ المحال – بالحاء – وليس له ذكر في فهرسته(2).

ويسمى أيضا في بعض المصادر "كشف القناع" أو "كشف قناع الوهم" أخذا مما ذكره في أوله في البيت الأول في قوله:

"وهـاك في فواصل الممال
للمدنيين وللمكي
مقر بآنظامه المنقادُ


كشف قناع الوهــــــــــــم والخيـال
والشـــاملـــــــي والكوفي والبصــري ما بعــــــــــد القيسي والمجــــــرادُ

وقد ساق الناظم الرجز بتمامه في سورة طه من "إنشاد الشريد" عند ذكر فواصلها وما يلتبس منها بغيره مما ليس بفاصلة فقال: "وقد كنت نظمت فيها رجزا يدفع اللبس عن فواصلها – إن شاء الله تعالى – رأيت أن أثبته هنا مشروحا، وهو... ثم ذكر الأبيات التي صدرنا بها، ثم قال:

- فواصل الآي ورؤوسها، ثم تطرق لذكر اختلاف القراء في العدد، ونقل عن الإمام الداني في ذلك نقولا ضافية ثم قال معتذرا: "ولم أقف في الوقت على "جامع البيان" وإنما وقفت على ما أسلفتك من النقل عن "كتاب البيان في عدد آي القرآن "وعن" إيجاز البيان"(1).

وبعد هذا أخذ في ذكر أبيات الرج وشرحها بقوله:

"فليس من رؤوس آي طه
وعكسه "مني هدى" في الثنيا
ولفظ "موسى فنسي" بمعزل


لمــــــن سوى الكوفي مبتداهـــــــــــا
كــــــــذاك "زهرة الحيـوة الدنيـــــا"
لغير مكـــــــي وغـــــــــــــير الأول

وهكذا إلى أن قال في آخره:

والمدني في الأول ورش ارتضى
والأخوان(1) العدد الكوفيا


كجبر(2)، إذ على يزيــــد عرضـــــا(3) لكن كــــــــلاهمــــــــا يــــرى غنيا

عن ذا بما قبيله في "الحرز"
أو حسب البلاد لكن الأخير
به يعـــــــــد من لنـــــــافع قـــــرا


لولا تنــــــــوع وذا "للكـــــــــــنز" عهدة ورشهم لذي "الـــــــدر النثير"(1) مفتتحا مخمـــــــــــــسا معــــــــشرا

حكاه في "البيان" و"الإيجاز"


عن قطـــــرة خــــذ وادع لابن غازي(2)

3- شرحه للرجز:

هذا الشرح أدرجه مع الرجز في "إنشاد الشريد"، ولكنه في إجازته للتلمسانيين ذكره منفردا بعد ذكر الإنشاذ والنظم(1).

وقد استفاد أبو زيد بن القاضي من هذا الرجز وشرح الناظم له استفادة جلى في "الفجر الساطع" في باب الإمالة، وأطال النفس في تحليل الفواصل وأشباه الفواصل التي تلتبس بها مما نبه عليه الشيخ وذكر اختلاف النقول في بعض ذلك، وأجرى بعض المقارنات في بعض مسائل الخلاف في ذلك بين علماء العدد من المغاربة: ابن غازي والقيسي والمنتوري وابن أبي السداد في الدر النثير وسواهم، مما يعتبر كلامه أشبه بحاشية أو تعليق على شرح ابن غازي ونظمه المذكور، ونقل عنه بعض ذلك مسعود جموع في شرحه.

- وأورد الإمام أبو الحسن علي النوري أيضا في "غيث النفع" طرفا من أول هذا الرجز ثم قال معقبا عليه:

"لكن لا تظهر ثمرة الخلاف إلا في كلمتين: "موسى" من قوله تعالى "وآله موسى" بطه، و"طغى" بالنازعات من قوله تعالى "فأما من طغى"، وقد ذيلت بهذه الفائدة كلام ابن غازي فقلت:

ثمرة الخلاف ليست تظهر
كذاك قوله "فأما من طغى"


إلا بموســــــى مـــــع إلــــه يذكـر(1) بالنـــــازعات خـــاب سعـي من بغى(2)

- وقد قام بشرح رجز ابن غازي فواصل الممال، وهو مخطوط بدار الكتب المصرية برقم 69 (قراءات)(3).

3- قطعة دالية وقفت عليها بالرباط ومراكش منسوبة إليه، وهي ركيكة في نظمها لا ترقى إلى مستوى نظمه في أرجوزته السابقة وأرجوزته الآتية في قراءة نافع، وهي في أحد عشر بيتا وجدتها في الموضعين في مجموع مصدرة بقول القائل: "وقال ابن غازي رحمه الله، وموضوعها أسماء الرواة الأربعة عن نافع والطرق عنهما، ويقول فيها:

فورش وعيشى ثم إسحاق اسماعيـل


عن نافعـــــــهم رووا بعلمهم اقتــــــد

فممن روى عن ورش المصرري العدل
كذا الإصبهاني قل محمد اسمه


أبو يعقــــوب الأزرق يوسف فاهتـــــد وعبد الصمد احفظ علوما واجتهــــد(1)

4- قطعته الآنفة الذكر وهي سبعة أبيات أجاب بها عن حكم الوقف على "أفطال" وأولها:

"ألا فاسمعوا ما قد أخذنا عن الملا
إذا وصل القاري بتغليظ لامه


وجـــــــاء به كنز الأمــــــاني مفصـلا فعند سكون الوقف وجهان حصلا... إلخ

5- رسالته الجوابية في مراتب المد وكيفية ترتيبها عند جمع القراءات للعشرة، وقد تقدم ذكرها(1).

6- من التفرقات بيتان له في الأسباب الباعثة على الإدغام. ذكرهما مسعود جموع في "الروض الجامع" قال: "والأسباب الباعثة على الإدغام ستة أشار إليها سيدي محمد بن غازي بقوله:

"ماثل وشارك لاصقن وقارب
كبل له قد تاب من راق وقد


جــــــانس وكافـــــــئ تحـــــظ بالمراتب ظلــــــم قد جــــــــــاؤوا تــاب ورد(2)

7- فهرسته "التعلل برسوم الإسناد، بعد انتقال أهل المنزل والناد"

ونذكرها مع هذه القائمة لتضمنها لما ذكرناه له من أسانيد ومشيخته ومرويات، وذلك من صميم ما نحن بصدده، وقد استفدنا منها كثيرا في هذا البحث كما لعل القارئ الكريم لاحظه في ذكر كثير من مصنفات المغاربة في علوم القراءات وخاصة في المؤلفات الخاصة بقراءة نافع ورسمها(1).

8- أرجوزته السائرة: "تفصيل عقد درر ابن بري"، ولأهميتها في بحثنا ومكانتها في "المدرسة المغربية نسوقها بنصها الكامل لقلتها في الأيدي ولكونها تعتبر آخر القصائد المعتبرة في هذا العلم".

وهذه أرجوزته "تفصيل عقد الدرر" في الطرق العشر المروية عن نافع:

وقفت على نسخة منها في مجموع بخط المقرئ الجليل أبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد الرحماني صاحب كتاب "تكميل المنافع" الآتي والأرجوزة الآنفة الذكر في الخلاف بين الإصبهاني والأزرق عن ورش، وقد صدر لها بقوله: "قال الشيخ الإمام العالم العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي(1) العثماني المكناسي نزيل فاس رحمه الله تعالى:

الحمد للإله والصلاة
محمد سيد خلق الله
دونك عشر طرق لنافع
طريق الأزرق وعبد الصمد
والمروزي وأحمد الحلواني
ثم عن إسحاق طريقة ابنه
وسند ابن فرح(1) المفسر
بينهما وبينه الدوري
جئت بها تزري بروض الزهر
تفصيل عقد درر ابن بري
فالكل إن سكت فيما أطلقا
وواحد من كل طرقه انفرد
وإن عزا لواحد خلافا
فخصه بالمروزي والأزرق
فإن فهمت وجه تفصيل الذهب
والله أرجــو في بلوغ منيتــــــــــــي


علــــى الـــــــذي به اقتـــــدى الهداة
وآلــــــــه ذوي العـلا والجــــــــــــاه
تنشـــــرطي "الدرر اللــــــوامــــــع"
عن ورشـــــهـم والأســـــــدي(2) بسند
والقـــــاضي عن قالون ذي الإتقــــــان ونجـــــــل سعــــــــــــــدان إمام فنه ونجــل عبـــــــدوس عن ابن جعفـــــر ومن ســــــــــوى ورشهم حرمـــــــــي سميتها لما جـــــــــــرت بفكــــــــري في نشـــــــر طــــــــــرق المدني العشر
أو عـــــــم أو عــــــــزا له كاتفقـــا
إن خصــــــه، ولم أخالف ما اعتمــــد
ولم تجد مني لـه انعطـــــافـــــــــــــــا
سكت أو ذكرته أو من بقـــــــــــــــي
للــــــدر فاعملـــــــــن بمفهوم اللقـب
به اعتصامـــي وعليـــــــه عمدتــــــي

القول في تعوذ وبسملة
والسر في "التيسير" للمسيبي
ومن سوى الأزرق بين السور
باب يه يضــــــيء لــــــــون الحلك


على الــــــذي يصـــــــح عنـــد النقلة
بـــــــذا، وزيــــــد ذي، وكله أبـــــي
مبسمل، وما بقـــــــي في "الــــــدرر"
في الميم والـــــــها سابقي محـــــــــرك

خير حرمي بميم فاسترى(1)
لنجل عبدوس ونجل سعدان
ولأبي عون لغير المثل
للمدني الأخير لا ما فصلا
واقصر لقالون وإسحاق معا
والوصل عنهما بـ"ياته" فضلا
و"من تولاه" عليه حيثما
و"يرضه" له ولابن جعفر
القول في الممدود والمهموز
ويشبع المفصول عبد الصمد

واقصــــر كآمن و"شيء" أفــــرطـــا


الحــــــــافظ الضــــم، وبالضد قـــــرا
والمــروزي والقاضي من طــــــرق حسان
وهمــــــز قطــــــع ومحــــــل فصـــل
من الفواصل بحـــــــــــرفي "في" و"لا"
"
يــوده" والأخوات جمعـــــــــــــــا
ثم لإسحــــــاق "وأشركه" صـــــــلا
لنجــــــــل سعــدان أمام العلمـــــــا
ومــن أحيل فرضـــــــي لم يخفـــــــــر
علــــــــى سبـــــــــيل ليس بالمرمــوز
ويــــــوسف والمـروزي في الأجـــــــود
ليــــــوسف، وفيهما اختر وسطـــــــــا

وخصص البدل في المفتوحتين
وقبل غير ضمة قد أدخلا
وقبلها إسحاق والمفسر
أئمة للأولين والخبر
واحذف لحرمي من المفتوحتين
أن بانتا وفقا، وورش سهلا
واخصص به حرفي خفيف الكسر
و"السوء إلا" و"النبيء" أدغما
في أول لنجل مينا ذي السنا
وأبدل الإيوا رجال الأسدي
في غير "تئوي" عنده وجهان
لدى "لئلا" وادي "مؤذن"
والأمر لا المجزوم عنه خفقا
"
رءيا" وتنبأتكما في يوسف
وسهلــــــن له بعيـــــــــد الفـــــاء


في كلمــــة بيـــــتوسف (1) من دون مين
حرميهــــــــم في ذي اثنتين فيصــــــلا
وقــــــد وفت بالمروزي "الـــــــــدرر"
للعتقـــــــــي في ذي ثــــــلاث اشتـهر
أولاهما، وسهــــــــلن بغــــــــــيرتين
أخراهما، ويوســــــــف قـــــــد أبدلا
وقيــــــــل حلـــوانيهم كالمصـــــــري
حـــــــــرميهم على خـــــــلاف علمـا
وقيل فيهـــــــا أحمـــــــد(1) كورشنـا
وأدغمـــوا "تئوي"، وعبد الصمـــــــد
ووافق الحـــــــرمي الإصبهـــانــــــــي
وأبــــــدلن له جميـــــع المسكـــــــن
وكــــــل "لـؤلؤ" و"جئت" مطلقـــــا
ثم "قرأت" كـــــــامل التصــــــــرف
"
ايت" وماضــــي الأمـــــــن باستيفاء

و"أن" بعد الكاف مع "رأينا"
وأيا أو كلا لدى "لأملأن"
وفي سوى تعريفنا "اطمأنا"
كذا "اطمأنوا" وفأصفيكم" واذ
فقد أحال فيه "ويكأنا"
وفيه عنه "فبأي" أبدلا
"
ناشئة" و "ملئت" "بأنا"
وياء "رءيا" أدغم الحرمي
ومال أحمد مع المسيبي
ذاك لدى "الموتفكات" مسجلا
لأسدي في الوقف أو المر
وخلف الأنصاري بذي استفهام
قالون في الواو بالأولى النجم
رواه عنه نجل سيف وتلا
القول في الإظهار والإدغام
وورشهم والقاضي والحلواني
وورشهم وأحمد في الظاء
في ذالها، ونجل إسحاق اعتمد
والتاء في الظا أدغمن للازرق
ولابن إسحاق "أجيبت" أظهرا
وليس الإظهار له بالأظهر
و"اركب" لقاضيهم وعبد الصمد
للمروزي، وتاء "يلهث" أدغم
وما بإظهار "يعذب" من حرج
وبل "وقل" للرا كحكم الفارط
ونون "كون" أدغمن للعتقي
وأحمد، ودال صاد مريم
ونجل إسحاق والإصبهاني
وزاد هذا الراء حيث تلفى
وقللن للعتقي ويوسف
ولهما قلل وعبد الرحمن
باب "نرى" و"را" "الفواتح" "الفتى"
إلا رؤوس الآي ذات الهاء
والمحض في "هار" لعيسي الزرقي
ومن سوى عيسى على الأصول
وباب جاء قللن و"بل ران"
كذاك ها "طه" له والعتقي
ثم بـ"هايا" الفتح والتقليل
القول في الراءات واللامات
وباب منذر وخير رقق
والعتقي كيوسف في اللام
ومثل ذا لابن هلال نقلا
وهاك ياءات إضافيات
وليومنوا بي تومنوا لي فتحا
ليوسف والعتقي في الأشهر
ولي فيها من معي في الظلة
للجعفري والعتقي والأزرق
أني أوفي والسكون جاء
والقاضي والمسيبي في إلى
كالكل في "محيلي" لكن يوسف
وكل ما لنافع في "الدرر"
وما لورش قله لا لثان
وإلاه في "التنادي" و"التلاق"
وباختلاف أحمد والمروزي
في "البادي" تسألني ما والداعي
والواسطي والاه في دعاني
خافون تخزون بنص هود
أشركتمون اتبعون زخرف
كيدون في أعرافها ولتزد
وذا وحرميهم "إن ترني"
وخصها بحال وصل الكل
وغير إسماعيل في "تتبعن"
والخلف للحرمي في "ءاتاني"
وهـــــا أنا بعــــــــون رب العـــرش


في خبر وكيفـــــــمــــــا أمليـــــــت
عنــــــه لفارس الرضـا فسهلـــــــــــن
ثم "كـــــــــــأن" لا بقيد "تغـــــن"
تأذن الأولـــــــــى ومن هفا نبــــــــذ
معــــــــلا لــــدى الفرش على "كأنا"
"
شانئك" الفؤاد "كيفمــــــا انجلـــــى
و"خاسئنـــــــــــا" زذ و"نبــــــوئنا"
ويوســــف والعتقــــــي "النســــــي"
إلـــى وفاق ورشهم في المـــــــــــذهب
وذا لـــــــدى "بير" و"مـلء" فانقـاض
والآن لابـــــــــــن فرج كالمصـــــــري
والواســــــــــــط لم ينح للإمـــــــــام
ويـــــوسف "كتــــــــــابيه" كالحـرمي
دان به، وابـن هـــــــــلال نقـــــــــلا
والفتح والممـــــــــــــــــــال للإمــام
قـــــــد أدغموا في الضاد بالبيــــــــان
والاصبـهـــــــــاني وأبــــو الزعــــراء
اظهــــــار "قد تبين الرشد" فقــــــــد
وأحمـــــــد بخلفــــــــه والعتقــــــي
وخلــــــف أحمــــــــد بن قالون عـرا
وأدغمـــــــــن "عذت" لنجل جعفـــر
ولأبـــــــــي الزعراء والخــــــــلف زد
سليل عبـــــــــدوس وللجــــل الأصم
ليـــــوسف والأسدي وابن فــــــــرج(1)
لابن المسيبــــــــي ثم الواسطــــــــــي
ونـــــــون "ياســـــــــين" له والأزرق
لنجــــــــل سعدان الإمـــــــــام العلم
للأم عنـــــــــــة يبقيــــــــــــــــان
وذاك للغــــــين وللخـــا أخفـــــــــى
حــــــاميـم ثم الكافرين كي تفـــــــي
والواسطــــــي والقـــاضي وابن سعـدان
"رءا" "سجى" "التورية" والجار "متى"
لا حـرف "ذكريها" لأجــــــل الــــراء
وقـــلل "التلــــخيص" للقاضي التقــي
هــــــذا الـذي اخترت من النقـــــــول
لنجل عبـــــــدوس ونجـــــل سعـــدان
والمحــــــض للأزرق دون من بقــــــــي
لكلـــــــــهم، وليغــــــرم الكفيــــــل
مرقــقــات ومفخـــــــــمـــــــــــات
كشــــــرر ليوسف والعتبقــــــــــــــي
من بعــــــد صـــــادها بلا إعجـــــام
وطـــــــــــاهر أهمل طاء مهمـــــــلا
مــــــــع زوائـــــــد عن الــــــــرواة
ورش وأوزعنـــــي معا قـــــــد وضحا
والواســــــــــطـي وأحمد المفـــــــسر
للأولين، وافتحــــــــن "إخـــــــوتي"
وافتــــــــح لـذين ولعيسى الزرقــــــي
في "لي ديـن" لأبــــــي الزعـــــــــراء
ربــــــــــي بفصلت سكــــــــونا قـولا
له بفتحه وجيــــــــه يضعــــــــــــف
من زائــــــده فكلــــــــهم به حــــــر
لكنـــــــــــه شـــــــورك في ثمـــــــان
أحمــــــــــــد ذو التفسير باتفــــــاق
لكـــــــــن ذا لغير تعـــــــــريف عزي
معا دعائــــي الجعفـــــري الواعـــــــي
مع ذا، وخـــــــص ذا بقد هدانـــــــي
واخشــــــونن قبل النهي في العقــــــود
ثم اتقــــــون يا أولــــــــي فلتعــرف
توتــــــون موثقـــا له والأســــــــدي
و"اتبعـــــــون أهدكـــــــم" في المومن
غير ابن سعــــــدان بأولـــــــــي النمل
والفتـــــح في هذا له في الوصــــــل عن
وقفا، وصـــــــــل بالفتح للإسكـــــان
أتبـــــــع ما أصلتــــــــــه بالفـــرش

قالون في قانون وهي وهوا(1)
لكـــــن أبو الفتـــــح(2) عن المفـــسر


كمــــــن حوى التفسير ثم النحـــــــوا أقـــــرأ دانيال بعكــــــس النـــــــظـر

مع ثم بالضم ومع يملا
هزوءا لإسماعيل تسكينا حبي
وذا كعيسى في البيوت يلفى
وفي هأنتم مد للحرمي
وبين بين غيره قد سهلا
ثم احتمال الها بمده ظهر
ونون "شنئان" معا للجعفري
والإصبهاني وابن ذا الإمام
وأنا إلا مده للواسطي
وحيي افكك وادغم للقاضي
وسكن الضم براء "قربة"
والفتح في "يومئذ" للجعفري
وشذ من لنجل سعدان قرا
ومد ما للمسيبي في الكهف
ثم سكون نكرا إن نصبا
ولأهب بالياء للحلواني
وها لأهله امكثوا بالضم
ورش ليقطــــــع وليقضوا كســـــــرا


بمثـــــل خـــــف الواسطـــــي المعلـــى
كفــــــوءا له والقــاضـــــــي والمسيبي
وغـــــــــــــير ورش كنعما أخفــــــى
وحققــــــــــن للأســــــدي الزكــــي
وقيــــــــل أن يوسفــــــــا قد أبــدلا
وقـــد رأيت "أرأيت" في "الــــــدرر"
وللمسيبـــي بتسكـــــــين قــــــــــري
ضم "به أنظر كيف" في الأنعـــــــــــام
والمــــــــــروزي وصلا وخذ بالفـــارط
وقــــــك للبــــــــــاقين بالتراضـــــي
عيسى وإسحــــــاق بنص التـــــــوبـة
في هــــوذ والنمل وسـال فاكـــــــــسر
بالقصر في استفهـــــــام ما تكــــــــررا
"
لكـــــــــنا" والوقف بغير خلـــــــف
لابــــن أبـــــــي كثيرهم قد نســـبــــا
ولأبــــــي سعيــــــدهم عثمـــــــــان
معــــــــــا لإسحاق الغزير العلــــــــم ومعـــه فوق الروم(1) الأنصاري جـــــرى

ولابن سعدان "تمدوني" حذف
والوصل بالتسهيل أو بالياء
والأول المشهور الوقف بيا
وواو "أو ءاباوئا" قد فتحا
وذا وإسماعيل بالوصل "اصطفى"
واليا بـ"نسلكه" مكان النون
تم لتسع بقيت في التاسع
ويرغب الرحمن في الجواز
مستشفعا بسيد الأنـــــــــــــــــــام


نون به في عينهـــــا قــــــد اختـــــلف
ليــــــــــــوسف والعتقي في اللائـــــي
بلا خـــــــلاف عنهـــــــــم قـد رويا والأســــــــدي بنقله قد أفصحـــــــــا
والخلف في "عربا" له قد عــــــــــــرقا
للإصبهانـــــــي الرضا الميمــــــــــون
من القـــــــــرون ذا حباء واســــــــع
محمــــــــــد بن أحمــــــــد بن غازي
عليه مني أفضـــــــل الســــــــــــلام

ذلك نص هذه الأرجوزة كما وقفت عليه في الخزانة الوقفية العتيقة بمدينة آسفي بخط الرحماني المذكور، وهي نسخة تعتبر ذات قيمة تاريخية لا تخفى على اللبيب، لعتاقتها وقربها من زمن الناظم من جهة، وكونها بخط إمام معتبر من أئمة هذه المدرسة، وقد خط عقبها هذه العبارات التي تحقق ما ذكرنا فقال:

"تم الكتاب بحمد الله وحسن عونه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وكان الفراغ منه في شهر المحرم فاتح عام تسعة وأربعين وألف، بقلم عبيد الله تعالى محمد بن محمد الرحماني كان الله له في الدارين".

وذكر الشيخ مسعود جموع في "كفاية التحصيل" "أحد شروحها التالية أنه" في بعض النسخ جاء عنوان الأرجوزة نظما هكذا قبل "الحمد لله...":

تفصيل عقد درر ابن بري
من نظم راجي العفو والمفاز


في نشر طرق المدني العشر
محمد بن أحمد بن غازي

قال: وجل النسخ على إسقاطه.

ووجدت مكتوبا على نسخة عتيقة أيضا بمدرسة "أزرو" بنواحي أكادير في أول الأرجوزة ما يلي:

"قال بعض الفضلاء: وجد على ظهر الورقة الأولى من نسخة الشيخ - رحمه الله - بخط يده البيان وهما: وذكرهما"(1).

وأبيات الأرجوزة في جميع ما وقفت عليه من نسخها 139 بيتا، فإذا ضم إليها البيتان السابقان كان العدد 141.

وأما نسخها الخطية فكثيرة في الخزائن وفي أيدي طلبة القراءات إلى اليوم، وخاصة طلاب "العشر الصغير" فهي عندهم من الضروريات لضبط مسائل الخلاف بين أصحاب نافع والطرق العشرة عنهم(2). وذلك - كما رأينا - هو موضوعها، وقد حاذى بها ناظمها أرجوزة ابن بري "الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع" واعتبرها تفصيلا لدررها ونشرا لطيها كما قدمنا من قوله في أولها.

أهمية الأرجوزة في موضوعها:

وقد مثلنا بها في ترجمة ابن بري عند ذكر أرجوزته للأعمال العلمية التي قامت عليها وانبثقت عنها وهذا كان غرضه منها لتكتمل بمعرفة ما أورده فيها من الخلافيات ثقافة الطالب في هذه القراءة من مجموع رواياتها الأربع وطرقها العشرة.

كما مثلنا بها أيضا لامتدادات مدرسة العشر النافعية التي وضع أسسها الإمام أبو الحسن ابن سليمان القرطبي (730) في نظمه لكتاب "التعريف" الذي سقناه بنصه في الفصل الذي خصصناه له وسلك سبيله فيه الإمام أبو عبد الله الصفار في قصيدته اللامية "تحفة الأليف في نظم ما في التعريف" - كما سقناها بتمامها أيضا - ثم سار على نهجه كما تقدم - الشيخ العامري وابن أبي جمعة الوهراني في قصيدتيهما اللاميتين - كما عرضنا نص الأولى ونماذج طيبة من الثانية - ثم جاء ابن غازي في آخر هذا الرعيل بهذه الأرجوزة القيمة التي امتاز فيها عنهم بسلاسة النظم ودقة الوصف ووضح القصد.

هذا بالإضافة إلى جمعه بين أكبر مدرستين مغربيتين في الأداء: مدرسة أبي الحسن بن سليمان التي اعتمدها في المعلومات التي ضمنها "تفصيل عقد الدرر"، ومدرسة أبي الحسن بن بري التي جعلها منطلقا واعتمد خلافياتها التي ذكرها صاحب "الدرر" فكان يحيل عليها تصريحا أو تلميحا.

وهكذا أحيا الله به في أواخر المائة التاسعة ما كاد يندثر من هذا العلم، ونفخ بما بذله من جهد في هذا الصدد وبنظمه لهذه الأرجوزة في عصره روحا جديدة أعاد بها مباحث هذا الفن جذعة.

ولتمام الفائدة نريد هنا أن نقف على جانب من النشاط العلمي الذي قام على يده في هذا المضمار، أو انبثق عن أرجوزته على يد طبقة خاصة من صفوة رجال هذه المدرسة الذين انتدبوا إلى شرح أرجوزته وبيان مقاصده فيها وتوسيع مباحثها والسير على هذا المنهاج الذي رسمه من خلالها لأهل هذا الاختصاص والذي سيظل من زمنه إلى الآن آخر ما يطمح إلى بلوغ آفاقه الحذاق من صفوة القراء.

إشعاع أرجوزة "تفصيل العقد" وما قام عليها من نشاط علمي.

استأثرت الأرجوزة منذ ظهورها سنة 891 بعناية أهل هذا الشأن، وأصبحت عمدة لطلاب هذا الفن "العشر الصغير"، وقد استغنوا بها عن القصائد المطولة التي كانوا يعتمدونها لمن ذكرنا ولغيرهم.

وقد انتدب لها الأئمة يشرحونها ويعلقون عليها ويقرظونها تنبيها منهم على مقدارها وجدارتها، وينظمون في تفصيل بعض ما أجمله منها، مما يعتبر داخلا بجملته في إشعاعها العلمي، وحافزا لقرائح أئمة هذا الاختصاص للاحتذاء والمحاذاة، أو للمعارضة والمحاكاة، أو الاستدراك ببعض ما فات الناظم أو ذكره على سبيل الإجمال.

فمما قيل في تقريظها ما قاله أحد شراحها الآتين: الحسن بن محمد الدرعي المعروف بـ"الدراوي":

أيا من تصدى للقراءات قاصدا
على ما رواه العدل ورش لنافع
ومن بعد إسماعيلهم نجل جعفر
عليك بتفصيل ابن غازي فإنه
فبين مبهما، وأوضح مشكلا
وضمنه ذكر القراءات كلها
وزاد على "التعريف" نشر فوائد


لتحصيل عشر من طريق أبي عمرو(1)
وقالون بعده وإسحاق ذو السر
على ما رواه العشر عنهم بلا عسر
كفيل بها حقا حقيقا بال نكر
وفسر مغلقا، وأبعد عن جور
سوى أحرف فيها أحال على "البري"(1)
جواه الإله فيه خيرا على خير(2)

أما شراح الأرجوزة فمنهم:

1- الشيخ ابن غازي ناظمها نفسه، فهو أول من قام عمليا بشرحها وبيان مقاصده فيها، وقيامه على ذلك في قريب من ثلاثة عقود من الزمن منذ نظمه لها سنة 891 إلى وفاته سنة 919هـ.

بل نجده فوق ذلك قام بخطوة أخرى في هذا الصدد تعتبر من مظاهر نبله وفقهه لفن "الإشهار" في زمن لم يكن له خبرة فيه ولا فيه وسائله، وذلك ما حكاه عنه أبو زيد القصري المعروف بالخباز - كما سيأتي في شراحه - قال:

"وكان ناظمه - رحمه الله - لما أن أكمله دعا طلبة عصره إلى "مدرسة الصفارين"، وصار يفسره لهم حتى كمل في يوم واحد"(1).

فهذا الأسلوب الذي سلكه - رحمه الله - في التعريف برجزه هذا يبدو أشبه ما يكون من حيث شكله بـ"الإشهار" الرسمي أو "الإعلان" عن تمام هذا الإنجاز العلمي، وهو من حيث مضمونه وثمرته أشبه ما يكون بفن المحاضرات العصرية التي يدعى إليها الجمهور العام، إلا أنها في إقامتها في "مدرسة الصفارين" بفاس تعني جمهورا خاصا من أهل الخبرة في ذلك الفن، وهو ما عبر عنه الخباز بـ"طلبة عصره".

وأهم ما في ذلك هو إشعار أهل الاختصاص أولا بهذا الإنجاز، وعرضه عليهم حتى إذا كان فيه ما يستلزم المراجعة نبهوه عليه، أو ما فيه غموض بينه لهم "وصار يفسره لهم حتى كمل في يوم واحد".

ثم إن فيه من الجوانب العلمية ما فيه من حفز الهمم إلى المنافسة في العلم ويذله لأهله، وفيه إتاحة الفرصة لمن أحب أن يقيد عنه ما أراد من المعاني حتى لا تحمل أبياته على غير محاملها الصحيحة.

ويؤكد لمن أحب أن يقيد عنه ما أراد من المعاني حتى لا تحمل أبياته على غير محاملها الصحيحة.

ويؤكد ذلك ما سيأتي من تعديله لبعض أبيات أرحوزت تبعا لبعض ملاحظات أصحابه وانتقاداتهم(1).

ولعل صاحبه محمد شقرون بن أبي جمعة الوهراني الذي نظم لاميته الآنفة الذكر المسماة بالتقريب أو "تقريب المنافع"، إنما أراد بها توسيع ما تناوله شيخه من مسائل الخلاف في أرجوزته، وذلك لأنه إنما نظمها سنة 899هـ أي بعد أرجوزة التفصيل بنحو ثمان سنوات.(1).

2- أبــو زيد عبد الرحمن بن محمد القصري ثم الفاسي المعروف بالخبــــاز (ت 964هـ)(2).

لعل أبا زيد الخباز هو أول من شرح هذا الرجز بعد الشرح العملي أو الشفوي الذي أخذ عن ناظمه كما قدمنا، وشرحه هو المعروف باسم "بذل العلم والود، في شرح تفصيل العقد".

أما مؤلفه فهو من أئمة المدرسة النافعية في المائة العاشرة، وصفه في "مرآة المحاسن" بالنحوي الماهر الأستاذ"، وهو من شيوخه جود عليه القرءان العزيز، وقرأ عليه رسالة ابن أبي زيد وغيرها.

أخذ القراءات عن الإمام أبي الحسن علي بن عيسى الراشدي - الآتي في أصحاب ابن غازي - ودرس عليه العشر الصغير لنافع من "التفصيل" لابن غازي وألف في ذلك وفي غيره(1).

ومن تآليفه في ذلك شرحه على التفصيل، وهو شرح قيم لعله أحش بالحاجة إلى مثله من تعاطيه لهذا الفن، وشرحه هذا يعتبر من أهم مصادر المتأخرين في فهم هذه الأرجوزة، ولذلك شاعت نسخه عندهم كما أن منها عددا مهما في الخزائن الرسمية(2) وغيرها، وقد وفقت على عدد منها.

وقد بدأه بقوله: "الحمد لله الغفور، الفرد الموجود الشكور، منور قلوب العارفين بالهداية والتقوى والنور، العالم بجميع الكائنات وجميع الأمور...

"وبعد فإني لما قرأت كتاب الشيخ العالم العلامة قدوة عصره، ومفرد دهره، الإمام الحافظ المتقن شيخ شيوخنا أبي عبد الله محمد بن غازي الذي وضعه على طرق نافع العشر وسماه بتفصيل عقد الدرر، وصورته على شيخنا الإمام الحافظ المتقن الضابط المحقق العلامة الراوية أبي الحسن علي بن عيسى الراشدي - برد الله ضريحه ونفعنا به وبأمثاله - وهو ممن رواه عن ناظمه مشافهة.

فقرأته عليه ثلاث مرات، وأخذت في قراءة الطرق المتقدمة عليه به، ولم أر أحدا شرحه ولا تكلم عليه وكان ناظمه – رحمه الله – لما تكلم أكمله دعا طلبة عصره إلى مدرسة الصفارين، وصار يفسره لهم حتى كمل في يوم واحد، حدثنا بذلك شيخنا أبو الحسن المتقدم.

"أردت أن أضع مختصرا عليه يحل ألفاظه وإعرابه(1) من غير أن أتعرض فيه إلى نقل غير محتاج إليه للألفاظ، وسميته بـ"بذل العلم والود، في شرح تفصيل العقد"، فنسأل الله أن ينفعنا به... ثم أخذ في الشرح، ينثر معاني الأبيات ويعرب بعض ما في إعرابه غموض، أما النقول فهي قليلة فيه، وعامتها من كتاب "التعريف" لأبي عمرو، وربما أورد أبياتا من "مختصر التعريف" لأبي الحسن بن سليمان وأرجوزة ابن بري، وأكثر نقوله إنما هي عن شيخه أبي الحسن علي الراشدي وهي نقول مفيدة يذكرها عند ذكر بعض الخلافيات ليبين ما قرأ به كقوله عند قول ابن غازي:

وأيا أو كـــلا لدى لأملأن عنه لفارس الرضــا فسهلن

وقرأت بذلك على الشــيخ الإمــام العلامة أبي الحــسن علي بن عيسى الراشـدي ـ نفعنا الله به - وحكى لي ذلك عن شيخه أبي عمران الزواوي(1) رحمه الله.

وكقوله في باب الأمالة عند ذكر "التورية" وما فيها من خلاف:

"وكان شيخنا أبو الحسن علي بن عيسى يردف لي بالوجهين في بعض الأحيان في الختمات التي قرأت عليه بالسبع، ولما قرأت عليه بالعشر، فكان يقرأ لي بالوجهين".

وقال عند قول ابن غازي:

والمحض في "هار" لعيسى الزرقي وقلل التلخيص للقاضي التقي(1)

"قال شيخنا الإمام أبو الحسن علي بن عيسى: "كان في نسخة الشيخ أولا" "عند الجمال بالفتح بقي"، ثم أنه ذكر له في "التلخيص" التقليل للقاضي، فقال: نبدل هذا الشطر، ثم أنه أبدله بعض طلبته بحضرته، وهو سيدي علي بن هارون – رحمه الله – فقال: وقلل التلخيص للقاضي التقي "فقال الشيخ هذا يكفي"(2).

وعلى العموم فهو شرح مفيد واف بالمقصود، يمثل الإنتاج النثري لأواخر هذا الطور من أطوار القراءة في المغرب.

3- الشيخ المقرئ الكبير أبو محمد الحسن بن محمد الدرعي المعروف ب"الدراوي" وبـ"الهداجي"

من أعلام أئمة هذا الشأن من رجال هذه المدرسة، وصفه في "البدور الضاوية" بالعالم المعقولي المشارك المتبحر، وذكر له مؤلفات في التوحيد والعربية، وذكر أنه "كانت له اليد الطولى في معرفة العقائد والمنطق والنحو والقراءات، ومع كمال التحقيق وجودة الفهم والتدقيق، أقام في "الزاوية الدلائية" يقرئ حتى عم النفع به هناك"(1).

ثم ارتحل إلى فاس في آخر أيامه حيث وافته المنية عام 1006(2).

ذكر له في السلوة منظومة في القراءات، قال: وله عليها شرح(3).

أما شرحه على التفصيل فقد استفدناه مما ذكره ابن القاضي ومسعود جموع في باب الهمزتين من شرحيهما على درر ابن بري، واللفظ لابن القاضي، قال عند ذكر تسهيل ورش الثانية من المفتوحتين بين بين:

"وقال الإمام الخباز في "شرح التفصيل": "وكذلك أبو يعقوب له التسهيل أيضا خلاف ما عند شراح "الدرر" الذين يقولون إن التسهيل من طريق البغداديين، والبدل من طريق المصريين، ظاهر هذا الكلام أن أبا يعقوب ليس له تسهيل، وكأن الشيخ إنما أتى بهذا البيت(1) في معرض الاستثناء لهم والرد عليهم، وإلا لاستغنى عنه بقوله: "وإن عزا لواحد خلافا... البيت، ليس المراد هنا خصه بالبدل وليس له غيره، بل المراد أنه ليس لأحد غير البدل، وأما التسهيل فيؤخذ من عموم قول ابن بري في قوله: "فنافع سهل...إلخ(2) قال ابن القاضي:

وقال سيدي الحسن الدرعي في شرحه:

وروى عن أبي يعقوب البدل كما روي عنه التسهيل، قال أبو العباس أحمد الزواوي: "وافق أبو يعقوب صاحبيه، وزاد البدل"(3).

وقد تقدم لنا ذكر تقريظ المؤلف لتفصيل ابن غازي في قطعته الرائية:

أيا من تصدى للقراءة قاصدا لتحصيل مذهب الإمام أبي عمرو...إلخ

فلعل هذه الأبيات مما صدر به لشرحه المذكور على "التفصيل" تنبيها على فضله وتنويها بصاحبه.

4- الشيخ الأستاذ الحافظ أبو محمد عبد الهادي بن عبد الله بن علي بن طاهر الشريف الحسني السجلماسي

كان هو وأبوه من مشايخ العلم المتبحرين بسجلماسة المتفننين في مختلف العلوم، وكلاهما في أسانيد الشيخ أبي علي الحسن بن مسعود اليوسي أجازاه بما أجازه به الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي بكر الدلائي المعروف بالمرابط، وقد ذكر اليوسي نص إجازته له في أواخر فهرسته، وهي مؤرخة بأواخر محرم سنة 1079هـ(1). كما أنه من مشايخ ابن القاضي يروي عنه عن أبيه عن ابن من لا يخاف عن ابن غازي. حيث نقل منه فائدة من تقييد لشيخه أبي عبد الله محمد بن إدريس المنجرة جاء فيها قوله:

قال في شرح "نظم الدرر والتفصيل" لمولانا عبد الهادي الحسني:

"والمد يختلف بحسب المذاهب، فمن مذهبه الترتيل مد بحسبه، والمتوسط بحسبه، والحادر على قدره، وهذا هو التحقيق، وتحكمه المشافهة، لا كما يقول الاشياخ من أن المراتب تفرق بالنية"(1).

ومن طريف ما ذكره العلامة اليفرني في ترجمة مؤلفه بعد أن ذكر أنه كان من أهل العلم والدين أخذ عن أبيه وعن سيدي العربي الفاسي قال: "وأخبر عن نفسه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم، فقرأ عليه من الفاتحة إلى المفلحون بقراءة قالون... ثم ذكر وفاته بالحرم الشريف بمكة عام 1056"(1).

5- الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف التملي السوسي الأصل المراكشي الدار والمنشأ المتوفى بها (1048) أحد أعلام هذا الشأن، قال الحضيكي:

كــان رضـي الله عنه شيخــــــا معظمــــــا محترمــــا نبيهـا مـاهرا في فن القــراءات، مقـدما مشهـورا متقنا، أخذ بفــــاس عـــن سيــــدي الحســـــن الــــــدراوي(2) وأبـــــي عبــــــد اللــــه الــــترغي(3)، والشيخ محمد الصغير المستغانمي(4) وغيرهم.

وممن أخذ عنه أبو زيد عبد الرحمن بن القاضي، وعبد العزيز الزياتي(5)، وهو مذكور في فهارسهم مشهور، توفي رحمه الله بمراكش سنة 1048(1).

والذي يهمنا منه هنا هو شرحه على تفصيل العقد، وقد وقفت على ذكره له عند الشيخ عبد السلام بن محمد المدغري في أرجوزته المتقدمة المعروفة ب"تكميل المنافع"، فقد جاء فيها عند ذكر الخلاف في ميم الجمع لورش وقالون قوله:

وصل ورش قبل همز القطع
وزد لدى مثل كهم منها وفي
ذكر ذا محمد الخروبي(2)
كذا محمد بن يوسف لدى


كذا أبو عون بغير منع
محل فصل لا قبيل "لا" و"في"
في نظمه المهذب العروبي
شرحه للتفصيل نعم المقتدى

ولعل هذا الشرح هو الذي أشار إليه بعض الباحثين في قوله:

"له استدراكات على تفصيل ابن غازي، أورد طائفة منها تلميذه الجزولي في "أنوار التعريف"(3).

6- الشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن الغازي الجزولي المشهور بالحامدي.

راوية للقراءات من أهل سوس، تخرج على كبار مشايخ القراءة بفاس كالشيخ التملي وابن عاشر وغيرهما.

ألف في قراءة نافع كتابه "أنوار التعريف لذوي التفصيل والتعريف"، وكان تأليفه له بالمدرسة البوعنانية بفاس، وفراغه منه كما ذكر في آخره في أواسط جمادى الثانية عام 1026.

وتأليفه هذا تأليف مختصر جمع فيه بين ما في أرجوزة ابن غازي وما في تعريف أبي عمرو الداني، إلا أنه بناه على ما رواه عن شيخه التملي، وفيه زيادات ليست في "التفصيل" استند فيها إلى روايته.

وتوجد من شرحه نسخ مخطوطة في أكثر من خزانة(1)، وقد وقفت عليه أيضا في خزانة بنواحي الصويرة(2) فوجدته يقول في أوله:

"يقول عبيد ربه الهائم في ظلمات ذنبه، محمد بن أحمد بن أبي القاسم بن غازي الجزولي: الحمد لله الذي حرك العزائم لخدمة كتابه العزيز وأبدى غررها، ورفع همم ذوي التبريز إليها وأهدى دررها... ثم ذكر أنه سيؤلف كتابه في الطرق العشرية حسبما أخذ ذلك رواية عن شيخه العالم العلامة الأستاذ النحوي الأديب أبي عبد الله سيدي محمد بن يوسف التملي السوسي الجزولي – وصل الله بقاءه – وأنه التزم فيه ما رواه عنه من مسائل الخلاف...

ولما ذكر بعض الأحكام في باب الاستعاذة قال: "هكذا حدثني به الشيخ عن شيخه سيدي محمد الترغي، وحدثني به أيضا شيخنا سيدي عبد الواحد بن عاشر الأندلسي، عن شيخه سيدي أحمد بن عثمان اللمطي...

ونقوله في أكثرها هي عن هذين الشيخين، وعن أبي الحسن بن سليمان في أرجوزته التي يسميها مرة "نظم التعريف"، ومرة "مختصر التعريف".

7- الشيخ مسعود بن محمد جموع أبو سرحان وأبو الفضل السجلماسي ثم الفاسي وغيره، وهو عمدته في هذا الشرح. أما شرحه المذكور فهو المسمى "كفاية التحصيل في شرح التفصيل"، وهو من الشروح المشهورة المعتبرة ونسخه في الخزائن متوافرة(1)، فرغ منه مؤلفه كما ذكر في آخره ضحوة يوم الأربعاء عــام مائة وألف 1100هـ وأوله قوله: "الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث إلى كافة الخلق أجمعين، سيدنا ومولانا محمد سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه الطاهرين.

وبعد فلما كان نظم الإمام العالم العلامة ذي التصانيف المفيدة، المسمى "بتفصيل الدرر" من أجل ما ألف في القراءات العشرية وأفيدها علما، وأخصرها، حتى قال فيه شيخ الجماعة بفاس سيدي الحسن الدرعي رحمه الله مادحا له ومقرئا على قراءته هذه الأبيات وهي:

أيا من تصدى للقراءة قاصــدا وذكر الأبيات السبعة التي نقلناها عنه في تقريظ التفصيل آنفا ثم قال جموع:

ولما صورته على شيخنـــا حين قراءتنا عليه أردت أن أقيد عليه هذه الورقات تحل بها تراكيبه، وتفهم بها إن شاء الله معانيه، فهي إن شاء الله للمبتدئ مثلي تبصرة، وللطالب النحرير تذكرة، والله تعالى يلهمنا الصواب، إنه كريم وهاب.

ثم استهل كلامه على النظم بالتعريف بالناظم، ثم أعقب ذلك بالشرح، وقد شحنه بالنقل عن شيخه أبي زيد بن القاضي وخاصة النصوص المنظومة في اختلاف القراء وأحكام الأداء مما لا يتسع المجال لذكره(1).

وقد أحال عليه في "الروض الجامع" في عدة مواضع(2).

8- الشيخ أبو العباس أحمد بن إدريس الحسني الفاسي (ت 1253هـ)

يوجد شرحه على التفصيل مخطوطا بالخزانة الحسنية برقم 6064 بعنوان "شرح أرجوزة في القراءات"(1).

9- محمد بن عبد الرحمن الأزروالي (الزروالي)

إمام مختصر في القراءة العشرية، اعتمده عامة من ألفوا فيها بعده، وكان تفصيل العقد لابن غازي إمامه في تأليفه، وهو وإن لم يذكر في مقدمته أنه وضعه شرحا عليه فقد استفاد منه وناقش مسائله واعتمد ما ذكره، وكتابه المذكور هو "تقريب النشر في طرق العشر"، ألفه وفرغ منه في التاسع من شوال عام 975هـ بالقرويين من فاس، وقد جعله بمثابة التقييد لما قرأ به على شيخه أبي سعيد اللمطي، ولذلك جاء اسمه في بعض الخزائن باسم "تقييد أبي سعيد عثمان بن عبد الواحد اللمطي المكناسي في قراءة نافع والكلام على بعض رؤوس الآي على المذهب المدني الأخير"(1).

وفي بعضها باسم "تقييد على ما في التعريف"(2) وأوله قوله:

"الحمد لله رب العالمين، الذي أيدنا بكلامه المبين، على يد ساداتنا أهل التمكين... سألت شيخنا وأستاذنا وعالمنا وعاملنا وعمدتنا وعمادنا ووسيلتنا إلى مولانا سيدي عثمان بن عبد الواحد اللمطي ثم المكناسي – برد الله ضريحه – أو يوضح لي بعض ما أشكل علي بعد أن حدثني به – رضي الله عنه – وتلقيته من فيه إلى في، فجرى علي في بعضه النسيان، الذي هو غريزة الإنسان، إلا من حفظه الكريم المنان، في قراءة إمام المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام – نافع بن عبد الرحمن وتلاميذه المشتهرين المشهورين – رضي الله عن الجملة الجلة – فأجابني – رحمه الله – لذلك".

ثم بدأ بذكر حروف القراءة من سورة الفاتحة إلى آخر القرءان فقال في الفاتحة: "سورة الفاتحة مكية أنعمت عليهم غير سورة البقرة: "ومما رزقناهم ينفقون" "أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يومنون" لا يصلها للفصل، فهو الذي نبه عليه "التينملي"(1) بقوله: وعند رؤوس الآي من غير حائل...(2).

وكذلك الشيخ ابن غازي بقوله: "لا ما فصلا من الفواصل بحرفي في ولا"

وهكذا سار على طول الكتاب يرتب أحرف القراءة التي يختلف فيها الرواة عن نافع ويذكر ميم الجمع التي قبل رأس الآية، وآخر ما ذكر من ذلك "عليهم موصدة"، "الذين هم عن صلاتهم ساهون".

10- الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الرحماني المراكشي صاحب أبي زيد بن القاضي وناظم القصائد العديدة في القراءات.

ألف في هذا الصدد كتابه "تكميل المنافع، في قراءة الطرق العشرة المروية عن نافع"

وهو وإن لم ينص على جعله شرحا على التفصيل كما فعل سابقوه، فإنه يدخل في معنى ذلك مع تصريحه بالاقتصار على ما فيه، وقد وقفت منه على مخطوطتين إحداهما م خ ح بالرباط برقم 8864(1) والأخرى في خزانة خاصة(2)، ويبتدئ بقوله: "يقول العبد المفتقر إلى رحمة مولاه، الغني بفضله عما سواه: محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الرحامني - نزل مراكش - خار الله له ولطف به:

"الحمد لله تعالى حق حمده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه وعبده، وعلى آله وأصحابه ومن اقتدى به من بعده".

"وبعد فهذا كتاب سميته ب"تكميل المنافع في قراءة الطرق العشرة المروية عن نافع"(1) قيدته لنفسي ولمن شاء الله من بعدي للمبتدئين مثلي، واعتمدت فيه على تقييد لبعض شيوخي، مع كتاب الزروالي(2).

لكن اقتصرت فيه على "التفصيل" دون غيره من قصائد العشر مخافة التطويل، ولأنه هو المتلو به والمعول عليه عند أئمتنا، وأذكر فيه أوجه الخلاف وما صدرنا به منها حسب روايتنا في ذلك، ومن الله تعالى أسأل الإعانة في جميع الأحوال، فهو حسبي ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ذكـــر الـتـعــوذ

ثم قال بعد هذا العنوان: "وغير ما في النحل لا يختار(1)، والسرفي التيسير للمسييي بذا وزيد ذي وكله أبي(2)، فالإشارة بذا تعوذ على التعوذ، وبذي على البسملة، والمشهور الجهر بهما له كغيره.

ذكــر الـبـسـمــلــة

ومن سوى الأزرق بين السور مبسمل...(3)، فيصدق على قراءة الأزرق:

"وأسكت يسيرا تحظ بالصواب أو صل له مبين الأعراب(4)

ويصدق على قراءة غيره:

ولا تقف فيها إذا وصـلتهـــا بالسورة الأولى التي ختمتها(5)

وتجوز الأوجه الثلاثة لغيره.

وبعد الانتهاء من باقي أحكام البسملة على هذا النمط من المزج بين قول ابن غازي وابن بري وقول أبي وكيل ميمون في التحفة أحيانا، انتقل إلى ذكر سورة الفاتحة فذكر فيها الأحكام المتعلقة بميم الجمع ونقل قول ابن غازي في "التفصيل"، ثم تعرض لمراتب المد عند أهل العشر فذكر أنها ثلاثة:

كبرى للأخوين: يوسف والعتقي، ووسطى لأبي نشيط محمد بن هارون المروزي، وصغرى للباقين، قال: وقد جمعها بعضهم فقال:

"ليوسف والعنقي كبرى وسطـــى لمروز وباق صغرى

ثم انتقل إلى سورة "البقرة" فقال: "ألم": "ومد للساكن في الفواتح"(1)، والحكم للعشرة كما قال في "التفصيل": "فالكل إن سكت" في ما أطلقا... وقس عليه.

وقد ذكر للشيخ الزروالي كتابين آخرين غير كتاب "تقريب النشر" وذلك في سورة البقرة عند ذكر التسهيل في "رأيت" فقال: "وقد كان الشيخ الزروالي ينبه على تحقيق الخالي من الياء(1) في كتابه الكبير والوسط، ويقول: ليس للأصبهاني فيه إلا التحقيق، فتأمل ذلك، والله الموفق للصواب".

وفي الجملة فالكتاب حافل بالفوائد ومفيد لأهل العشر، ويعتبر من قبيل "الدراسة المقارنة" في الفن، لأنه لا يهتم كثيرا بالخلاف بين الطرق عن نافع بقدر ما يهتم بتقرير رجال المدرسة الأدائية في المغرب لذلك الخلاف وتخريجهم له على القواعد العامة.

وقد ختم بذكر اختلاف الأئمة في عدد الآي، وذكر ما وقعت به ميم الجمع قبل محل الفاصلة وما وقع فيه بين الأئمة من خلاف، وما وقعت فيه عند المثل نحو "هم منها"، ونظم الأحكام المتعلقة بذلك في أبيات. ونقل هنا من كتاب "عدد الآي" لأبي العباس القدومي(2) عند ذكر الخلاف في العدد بين المدني الأول والأخير فقال:

"وقال أبو العباس أحمد بن قاسم بن عيسى المقرئ رحمه الله: "فأما عدد المدني الأخير فهو ما رويناه بسند صحيح عن خلف بن هشام البزار عن إسماعيل بن جعفر عن سليمان بن مسلم بن جماز عن أبي جعفر يزيد بن القعقاع وشيبة بن نصاح... ورفع السند، ثم ختم بذكر فضل تلاوة القرءان، ثم قال:"هذا آخر ما قصدنا من جمع هذا التقييد، والله أسأل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به يوم الموقف العظيم... وكان الفراغ من تقييده في آخر ذي القعدة عام ثلاثين ومائة وألف، عرفنا الله خيره ووقانا شره"(1).

ومما يجري هذا المجرى من المؤلفات التي بنيت على "التفصيل":

11- كتاب معونة الذكر في الطرق العشر "أو" الروضة السنية في الطرق العشرية"(1) للشيخ مسعود جموع:

مؤلف "كفاية التحصيل في شرح التفصيل" الآنف الذكر، وقد ألف كتاب "معونة الذكر" كما ذكر في آخره: وكان الفراغ منه صبيحة يوم الأربعاء عام 1084هـ ومعناه أنه ألفه قبل "الكفاية" بنحو 16 عاما.

ويظهر من تعدد نسخه في الخزائن أنه كان واسع الاستعمال(2)، وقد وقفت منه على نسخة خطية بخزانة ابن يوسف بمراكش مسجلة تحت رقم 229 مؤرخة بشهر شوال من عام 1127، أي أنها قريبة جدا من تاريخ وفاة المؤلف سنة 1119. وهذه نبذة عن الكتاب تبين صلته بكتاب "التفصيل" وأثره فيه:

ابتدأ مسعود جموع كتابه بقوله:

"الحمد لله الذي أخرجنا من العدم إلى الوجود، وأرشدنا للحق عن كل دين مردود... وبعد فهذا - بعون الله - تقييد قصدت فيه – إن شاء الله – أحكام القراءة العشرية وما يتعلق بها على ما رويته عن شيخنا ومجيزنا العالم العلامة ذي النية الصالحة سيدنا أبي عبد الله محمد بن سيدي إدريس(1)أدام الله بقاءه ونفعنا برضاه – حسبما أخذ ذلك رواية ودراية عن شيخيه سيدي عبد الله الكيري(2) وشيخ الجماعة بفاس والمغرب سيدي عبد الرحمن بن أبي القاسم بن القاضي رحمهما الله ونفعنا ببركاتهما آمين".

ورتبت هذا التقييد – إن شاء الله تعالى – على سنن المصحف الكريم آية بعد آية ليحصل بذلك النفع العميم، مكتفيا بالحرف الأول عن غيره مما يوافقه في الأحكام، ومنبها على مسائل فيها الخلاف بين الأئمة الأعلام، موضحا لمشهورها، ومبينا لما جرى به الأخذ فيها عن سادتنا الكرام، ومنبها أيضا على بعض رؤوس الآي على مذهب المدني الأخير مما تضمنه الواسطي المعلي، مقتفيا في ذلك سنن الأئمة الأجلاء، ومنبها أيضا على مسائل سكت عنها صاحب الدرر والتفصيل كإمالة "مرضات" للأزرق، وتحقيق الهمزتين في "لأملأن" للأصبهاني، وربما أذكر في بعض الآيات صناعة الأرداف، وربما أخلط الرواية بغيرها لاتفاقهما في الحكم، وهو جائز لمن يكون عارفا بذلك، وفيه قيل:

"وخلط روايات لمن هو جاهل فليـــس يجـــوز، والجـواز لعالم

ثم ذكر مصادره التي سيعتمدها في الكتاب فقال:

"وما وقع فيه من الرموز بما صورته (د) فللدرر، وبما صورته (ف) فللتفصيل، وبما صورته (ش) فللشاطبي وبما صورته (ح) فللتحفة، وبما صورته (ع) فللتعريف، وبما صورته (ص) فللصفار، وبما صورته (ركـ) فللشيخ شيخنا، وبما صورته (خ) فلشيخنا" ثم قال:

"وسميته معونة الذكر في الطرق العشر، والله أسأل المعونة على ذلك بمنه وكرمه، إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير".

ثم شرع في المقصود مبتدئا بالترجمة لنافع بن أبي نعيم وذكر رواته الأربعة والطرق عنهم، وقد أفادنا جموع في تأليفه هذا بأهم المصادر التي كانت معتمدة في زمنه في دراسة العشر الصغير، وهي التي رمز لها بالحروف أعلاه، ثم زاد فذكر كيفية الجمع للرواة الأربعة أثناء الأداء فقال:

"فصل، فإذا جمعت بين هذه الروايات أتيت بها على هذا الترتيب المذكور هنا استحبابا(1)، ولا يخفاك أن من وافق منهم غيره اندرج معه، ومن لم يوافقه أتيت به، إذ فائدة الجمع بين القراءات وثمرته الاختصار وعدم التكرار لغير موجب، وأما لموجب فلابد منه لاختلاف الروايات".

ثم نقل عن ابن القاضي نصا في جواز العدول عن الترتيب المعروف في الأداء قال: ولا يعتبره إلا من لا معرفة له ولا خبرة بالأحكام، قال: والشاطبي بدأ بقالون ثم بورش، وبه كان الأخذ عندهم، وصاحب "الدرر" عكس، وبه الأخذ، فمن قال غير هذا فلا وجه له، إلا عدم التدريب وعدم تحققه بالأصول، فادر الأصول لتأصلا".

ثم قال: "قال في أنوار التعريف ما نصه:

"أما طريقة شيخنا سيدي الحسن الدرعي فإنه يقدم أصحاب الضم على أصحاب الإسكان(1) وبالعكس لشيخه المستغانمي(2)، ثم قال: والأول انتقي أي اختار، قال:

وبما اختاره الشيخ ابن يوسف(3) أخذنا، أعني تقديم أهل الضم على أهل الإسكان.

ثم بعد أن تحدث عن الفرق بين القراءة والرواية والطريق انتقل إلى باب الاستعاذة، وأخذ في استعراض القواعد العامة مستدلا بأقوال الأئمة كالداني في التيسير والتعريف والتمهيد والتلخيص وجامع البيان وأبي محمد مكي في الكشف وابن الجزري في النشر، وكل هذه الاستدلالات ذكرها في هذا الباب.

وفعل نحوا من ذلك في باب البسملة وزاد النقل عن شيوخه مستعملا لكل شيخ الرمز الدال عليه - كما تقدم - كما ينقل من حين لآخر عن الحامدي في تقييده – يعني أنوار التعريف لذوي التفصيل والتعريف"، وهكذا حتى أتى على آخر الكتاب.

12- كتاب الهدية المرضية في تحقيق الطرق العشرية للشيخ عبد السلام بن محمد المدغري التزناقتي(1).

وهو كتاب يجري هذا المجرى من الاستفادة من "التفصيل" وبيان مقاصده والاستدلال به للمباحث الأصولية، وهو كتاب نادر الوجود وقفت على إحدى نسختيه بالصدفة بالخزانة الحسنية في مجموع(2).

وهذه نبدة عنه: يقول في أوله:

"الحمد لله الذي تفضل علينا بحفظ كتابه المبين، وجعله لحملته شافعا مشفعا ووقاية من العذاب المهين، والصلاة والسلام على النبي المكين، الهاشمي المصطفى الأمين...

"وبعد فيقول العبد الفقير إلى مولاه الغني عن كل ما سواه عبد السلام محمد بن علي التزناقتي وفقه الله بمنه آمين: هذا تأليف مختصر في الطرق العشرية للإمام الخاشع المدني أبي رؤيم نافع - نفعنا الله به وبمن أخذ عنه – قصدت به أن يكون تبصرة لمثلي من المبتدئين، وتذكرة للشيوخ الأئمة المقرئين، والتزمت أن أذكر فيه ما رويته مشافهة عن الإمامين بفاس البالية – حرسها الله تعالى وأدام عزها آمين – الشيخ المقرئ المقدم المحقق ذي السند الصحيح المدقق التقي النقي العفيف الإمام السيد إدريس بن محمد بن أحمد الشريف(1)، والشيخ العالم العلامة القدوة البحر الفهامة الأستاذ الأديب النحوي الأديب، الإمام السيد مسعود جموع – أبقى الله الأول في أثواب المجد رافلا، وجعل نجم سعده طالعا لا آفلا، ورحم الله الثاني وأفاض علينا من بركته وبرد ضريحه وأسكنه بحبوحة جنته... ومن المسائل المتفق عليها والمختلف فيها، مبينا ما جرى به الأخذ في ذوات الخلاف لمن هو له، مما هو بوجه أو بوجهين، وما صدرت به منهما، ومنبها على رسم الجميع وضبطه فيما يحتاج إليه منهما...

وسميته الهدية المرضية في تحقيق الطرق الشرعية. ورتبت أبواب مسائله بفصولها على ترتيب أبواب "الدرر" و"التفصيل" تقريبا للفهم وقصد للتحصيل، مستشهدا في بعض المسائل بأبيات منهما تنبيها للطالب، وتزيينا للكلام، وبأبيات من "الحرز"، ومن كتابي المسمين ب"روض الزهر" وب"نور الفهم"(1)، وبأخر ضمنها "أنوار التعريف" للإمام الجزولي.

ثم قدم تعريفا موجزا بالإمام نافع والرواة الأربعة عنه والطرق عنهم مستعينا في ذلك بقول أبي عمرو في "المنبهة" وبقول ابن غازي: "دونك عشر طرق لنافع... إلى آخر ستة أبيات، ثم أتبع ذلك بذكر منهجه في إيراد الخلاف بين الرواة والطرق والإشارة إلى الوفاق فيما اتفقوا فيه، وبعده انتقل إلى باب "التعوذ والبسملة" وهكذا حتى ختم التأليف بقوله: "وكان الفراغ من مبيضته آخر يوم من شوال المسمى عندنا بالعيد الأصغر عام واحد وثلاثين ومائة وألف (1131هـ) بموضع يسمى أبا سادر بجبل زايان قبيلة من قبائل البربر(1).

وقد قام على أرجوزة التفصيل نشاط علمي آخر يتمثل في توسيع بعض مباحثها وذكر المصدر من أوجه الخلاف المذكور فيها، أو استلال بعض الطرق ورصد مظاهر الخلاف بينها، وسنقتصر على نماذج من ذلك تدخل في أسلوب "النظم التعليمي" الذي يمثل نوعا من المحاذاة للأرجوزة المذكورة على نحو ما رأينا في فصل سابق مع أرجوزة "الدرر اللوامع" لابن بري. فمن ذلك.

13- أرجوزة "التبيين للتفصيل" للإمام أبي عبد الله محمد الخروبي من شيوخ ابن القاضي(1).

ومـــوضـــــوعها بســــــط الخـــــــــلاف في ميــــــم الجمـــــع بين رجـــــال العشـــــر الصغــــير وقفـــــت عليها بعد أرجــــوزة "التفصيل" بخط أبي عبد الله الرحمــاني في المجمــــــوع الآنــــــف الـذكر بأوقـــاف آسفي، وتقع في 32 بيتا(1).

وقد بناها على قول ابن غازي في "التفصيل" عند ذكر ميم الجمع:

خير حرمي بميم فاسترى
لنجل عبدوس ونجل سعدان
ولأبي عون لغير المثل
للمدني الأخير لا ما فصلا


الحافظ الضم وبالضد قرا
والمروزي والقاضي من طرق حسان
وهمز قطع ومحل فصل
من الفواصل بحرفي "في" و"لا"

فقال الخروبي:

القول في فواصل التنزيل
نظم ابن غازي العالم الجليل
رؤوس الآيات متى تختم بنون


مبينا لمجمل "التفصيل
شيخ الجماعة الرضا الأصيل
صل ميم جمع قبلها ك"ينفقون"(1)

ثم ساق ذكر المواضع التي وقعت فيها ميم الجمع قبل آخر الفاصلة من أول القرءان إلى آخره وختم بقوله:

وبمصيطر فسواها أعدادا
بفاس أولى سادس الأعوام
ناظمه محمد الخروبي
والحمد لله على التمام
ثم الصلاة دائما مع السلام
سميته "التبيين للتفصيل"


وبـ"لَشَتَّى" ينتهي ما قيدا
بعد ثلاثين وألف عام
يرجو به التكفير للذنوب
حمدا يدوم ببقا الأيام
على النبي العربي ذي المقام
معتذرا إلى ذوي التحصيل

ومما نظم في محاذاة "التفصيل" لبيان مسائل الخلاف والأوجه المروية فيها والمقدم منها في الأداء على غرار المنظومات الكثيرة المؤلفة في مثل ذلك في القراءات السبع(1).

14- أرجوزة روض الزهر، في الطرق العشر "للإمام عبد السلام محمد المدغري"

وقفت عليها في نسخة خطية لا أعلم لها ثانية في المجموع الذي تضمن بعض مؤلفات المدغري السابقة، بالخزانة الحسنية بالرباط في مجموع برقم 119، وتقع في 219 بيتا كما ذكر في آخرها، وفرغ منها عام 1130هـ ونظرا لأهميتها في الموضوع وندرتها في الأيدي أسوق هنا نصها الكامل باعتبارها صورة عن المستوى العلمي الذي بلغته "المدرسة النافعية" المختصة في دراسة الطرق العشر على يد رجال مدرسة ابن غازي والآخذين عنهم عبر العصور اللاحقة، قال رحمه الله:

يقول عبد السلام المضغري(1)
أحمد ربي مصليا على
وهاك ما الأخذ به قد اشتهر
مما بوجه أو بوجهين وما
عنيت عشر طرق لنافع
حسبما قرأته بفاس
إدريسنا المقدم العلامة(2)
مسعودنا جموع ذي العلوم
مسميـا لـه ب"روض الزهر"
والعون أسال من الوهاب


الراجي عفو ربه المقتدر
محمد وآله ومن تلا
عن الرواة العشر إن خلف ظهر
أخر منهما وما تقدما
أبي روئم المدني الخاشع
عن الإمامين لجمع الناس
والجهبذ المحقق الفهامة
وها أنا أشرع في المنظوم
في عشر طرق نافع ذي السر
ربي والتوفيق إلى الصواب

32-الـتـعـوذ والـبـسـمـلـة

واقرأ لدى تعوذ وبسملة
وقال بعض هو تابع لما
إن لم يكن مستمع يا تالي
وافصل تعوذا عن الذكر وصل
بالـوصل بعـد السكـت بين السورتين
والعكس جا عنه بلا البأس
وكلهم لدى "براءة" قرا
عملهم وصلا وفي ابتدا فلا
والسكت لا غير لأزرق يرى
وغيره مبسمل بها، وقف
وكلهم في الحالتين بسملا
في أول الأجزا وغير ما ذكر


بالجهر للكل، وذد من تركه
قراءة سرا وجهرا فاعلما
وإن يكن فاجهر ولا تبال
بسملة به وقبل لا تصل
ليوسف الأزرق فاتل دون مين
في آخر الفلق مع والناس
بالوصل بعد السكت هكذا جرى
تبسملن وعوذن تفضلا
في الأربع الزهر كذا تقررا
قبل وبعد وبذا الأخذ عرف
في أول "الحمد" وتركها جلا
فانبذ، ولا تتل به وإن سطر

ميم الجمع وهاء الكناية

ونجل إسحاق وجمال وما
بضم ميم الجمع قبل ما جرى
وغيرهم قرأ بالإسكان
يضم عند القطع والمثل وفي
وهو كأزرق في غير ما مضى
وقف بالإسكان لدى ما قد ذكر
وقدم الصلة قبل القصر
بهاء "ياته" بطه قد بدا


ينسب للتفسير كلهم سما
تحريكه ووصلها معتبرا
لكن أبو عون الفتى الرباني
محل فصل لا قبيل "لا" و"في"
والكل قبل الوصل بالضم قضى
وترك وقف بالإشارة سطر
لعيسى مع إسحاق فافهم وادر
وعكسه فانبذ، وخذ ما وردا

المد والقصر والتوسيط وحكم الهمز:

وخذ بتوسيط لدى اتصال
وزد لـه قـصرا بذا مؤخرا
قراءة بها لدى الجمع الصغير
فـتـذهب الصغرى مـع الصغرى كما
ذكر هذا بعض من قد سلفا
وسطـى لمـروز لـدى الجمع الصغير
لابد منهما إذا جمعتا
وذكر الثلاث في "الأنوار"(1)
كبرى ليوسف كذاك التعقي
وباب "شيء" وسطن للأزرق
للكل بالتوسيط فيه فلتقف
وغيره وهو جموع تلا
ووقفه روما بلا إشمام
وواو "سوءات" الذي قد جمعا
ليوسف فهو بتسع قد تلا
والمط فوق حرف مد فاجعل
وفوق سكن الياء والواو معا
ذاك لمروز وذا للأزرق
وباب "آمن" بقصر قد وعي
و"شركائي" ذا سكون الياء
وقف فثلث مطلقا وما فتح
في الوقف بالتثليث للتسكين
"
قل إي وربي" بتثليت يرى
وإن أتاك حرف مد بين ما
وقف بتثليث بوصل كرؤوس
ما لم يكن همز يعيد ساكن
وذاك كالقرءان والظمئان
وإن أتاك بين همزين فقف
كاستهزءوا رءا بهود جاء
والسوأى أن في الوصل بالإشباع
كذا تراءا والسقوط قد جلا
رءا كذا قبل السكون إن وصل
كذا تبوءا أساءوا إن وصل
في النجم ثلث مطلقا كباءو
تبوءو كذا وسدس مطلقا
قبل محرك بتثليث زكن
وكل ذا لأزرق قد انتمى
للكل نحو ريب سوف وسط
والقصـر عن أزرقهم وصلا يرى
في باب قرءان ومسؤولا كذا
وفي يواخذ وموئلا وفي
وغير ذا في باب نقل يذكر
ولام ءالان في الاستفهام
وهمز بابه فأشبه مبدلا


لمروز كذاك في انفصال
على توسط وصغرى لا يرى
وهي لـه مروية لدى الكبير
تذهب وسطاه مع الوسطى اعلما
مبينـا للقـاري ما لم يـعرفـا
وزد لـه صغـرى لـدى الجمـع الكبير
بين الطريقين هما أردفتا(2)
فقال فيه موضحا للقاري
وسطى لمروز وصغرى من بقي
في وصله وبعد أشبع ترتق
وذا لإدريس الشريف قد عرف
للكل وقفا بالمراتب العلا
ذكرته في "النور"(1) خذ نظامي
كهمزة لدى الثلاث فاسمعا
في واوه والهمز بالضرب انجلى
حال انفصاله كما المتصل
كذا، وذا في باب شيء مشبعا
وغير دين قل على الأصل بقي
لأزرق ووسطن وأشبع
و"من ورائي" مريم الغراء
من "شركائي" وشبهه يصح
فـي اليـاء لا فـي الـوصل خذ تبييني
في الوصل والوقـف معـا بـلا مـرا
همز وآخر بالإشباع سما
وخاسئين ومئاب ويئوس
ذي صحة فاقصر بوصل بائن
وحكم ذا سيأتي خذ بياني
مثلثا، والوصل بالكبرى عرف
و"ما رأى" وجاءو للعشاء
ووقفه سدس بلا نزاع
في حرف مد للسكون موصلا
وثلثن في الوقف فيه ولتمل
وقف مثلثا وما قبل عمل
وجاءو غير ذي العشاء فاءو
نئا وحيثما رءا قد ارتقى
نحو رءا قبيل كوكبا ومن
وباب آمن إلى هنا اعلما
وفقا وفي كتعلمون أفرط
في ياء إسرائيل وهو قد جرى
ما بعد وصل مثل آيت فخذا
موءودة وعادا الأولى قفي
مبينا بنظم من ذا أظهر
بالقصر للكل على التمام
وسهلن بالقصر قبل تعدلا



مراتب المد ارع للرواة(1)
وترك الاعتداد هاهنا يرى
في كالبغاء إن وفي فرق وما
كذا في حرفي أول العمران
وقال ذو المورد في الضبط لدى
وهمز ءالان إذا ما أبدلا
والكل في عين بالإشباع قرا
وقدم التسهيل في المفتوحتين
في حال إبدال ومد قدما
آمنتم في الملك سهل وابدل
وحكم همز الكل في الإبدال
وخبرا قدم لعبد الصمد
تثليث أزرق به قد اقتفى
وفي السما إلى وأو جاء أحد
في حال إبدال وإشباع أتى
وقدم التسهيل في المتفقين
ألفيتا، وبعد الإبدال ويا
في هؤلاء والبغاء قبل إن
في جاء ءال الـثـاني سهـل يا فتى
في أول للحرمي والمصري فلا
وأسقط الاول للحلواني
فـي نـحو جـاء أهـل وتـسهيل سما
له في نحو هؤلاء إن وفي
وشيخه قدم الإدغام لدى
في أول وسهلن الثاني
لأحمد الحلواني في بالسوء
في حرفي الأحزاب والغير علا
والمد قبل ذي تغير عزي
وثاني ما اختلف إن قد كسرا
والرسم في النبيء في الأحزاب
وشد يا وضبطها دع وقف
وشكل مبدل محرك فضع
وغير ذا في "النور"(1) قد تقــــــــــررا


به وحكم الجعفري سيأتي
لعارض ومثله تقررا
أشبه ناك يا فتى فلتعلما
والعنكبوت فاسمعن بياني
باب آلان مبدلا إن قد بدا
وبابه مط عليه جعلا
بعد توسيط وعكس لا يرى
لأزرق ومكنن من دون مين
لمروز لدى أو شهدوا سما
كحرف ءالد للأزرق ولي
كحكم ءامن على التوالي
في ذي الثلاث يا فتى لتهتدي
وحــرف زخـرف لــه بــذا يفي
وقس بتوسيط لأزرق - ورد
فـي نحـو جـا أمـرنـا عنه يـا فتى
ليوسف الأزرق أن بكلمتين
بدل أخرى الهمزتين رويا
تأخير ذا ياتالي عنه قد زكن
لأحمد والمصري، والحذف أتى
وغير ذا في باب ءامن خلا
قبيل تسهيل أتى في الثاني
في أول قبيل ثان فافهما
ما جاء من مضمومتين فاقتفي
بالسوء إلا قبل تسهيل بدا
بعيد دين قل بلا نقصان
وبعد إدغام لدى النبيء
بأصله وأصله قد انجلى
لـمـن لـه التغييـر مـثـل المروزي
مـن بـعـد ضـم واوا للـكـل يرى
حرفيه بالعقص على الصواب
بالهمز لا غير كحرف يوسف
وعر ما سهلته حيث وقع
فانظــــــــــره إنه به مسطـــــــــــــرا

الهمز المفرد والنقل وعدمه والبدء بالوصل والأصل

وليس في تئوي وتئويه معا
من سنة الإدغام، والبدل أتى
فـي حـال وقفـه وفـي الوصل كسر
وقدم التحقيق قبل البدل
وهو على الأصل من التحقيق
لفظ رءا يا تالي إن تجردا
للإصبهاني بتحقيق وإن
وإن تجرد من اليا واقترن
له بوجهين وتحقيقا يرى
وحقق الأول والثاني في
وبعد فاعكس ثم سهلن كلا
"
أي" بعيد الفاء والباء معا
له بها الوجهان والتصدير
وبعد لام حققن بلا امترا
وإن مخففا بعيد الكسر لا
وقدم النقل لإسماعيل في
وتن بالتحقيق والكل جلا
وابدأ بوصل للذي قد نقلا
لعيسى لا الواسطي بالأصل ابتد
وثن بالهمز لوصل وانقل
ثلث إذا بعادا قد وقفتا
بهمز وصل وبلام فاقصر
كتابيه إني بتحقيق تلا
بعدم الإدغام والعكس أتى


للأصبهاني سوى ما قد وعى
في "من يشإ الله" عنه يا فتى
على التقاء الساكنين فاعتبر
في غير تئوي العتقي المفضل
في تئوي يا فتى فكن صديقي
من الضمير ومن اليا وردا
قرن بالياء بتسهيل زكن
ببارز من الضمير فقمن
قبيل تسهيل كذا الأخذ سرى
لأملأن ثم أولا تف
هـمـزيه والـكـل لـه قـد انجـلـى
أبـدل لـه وبعد با قط فاسمعا
له بتحقيق وذا جدير
في "أي يوم أجلت" معتبرا
تبدل وحققن كما جا عن ملا
كلا ءالن يونس لتقتفي
من بعد تسهيل كذاك نقلا
في نحو الارض كالذي لم ينقلا
في عاد الأولى بنجم تهتد
وثلثن باللام فردا تعدل
في الأولى للأزرق إن بدأتا
ومد صيغة لدى الوصل حري
أرزقهـم ومـالـيه لـه جـلا
لعتق والأصبهاني يا فتى

الإظهار والإدغام والغنة

وقدم الإظهار للحلواني
وفـي "أجـيـبـت" أدغـمـن لـه ولا
"
نخلقكم" للكل أدغمن بلا
وقـدم الإدغـام فـي "اركـب" يـا فتى
لشيخه والأخذ بالإظهار
ول بغنة كما قد سمعا
"
ألا" بفتح وهي ما قد رسموا
"
ألن" معا كذا "ليلا" حيثما
كإلا تنفروا وإلا تنصروه
وإلا تصرف عني لا "إلا" فلا


في التاء عند الظا بلا نقصان
تتل بالإظهار لتتبع الملا
إبقاء صوت مدغم لتعدلا
لمروز كذاك "يلهث" قد أتى
في "نون" للأزرق في المختار
للأصبهاني وابن إسحاق معا
بغير نون مثل "ألا يعلموا"
"
ألم"(1) بهود قبل فاء رسما
وإلا تغفر لي وإلا تفعلوه
بتوبة كـ"إلا أن" منها خلا

الفتح والإمالة تقليلا واضجاعا

وقللن وافتح لأزرق لدى
ما لم تكن رأسا لآي ثم إن
منها "بها" فافتح وقلل مسجلا
موسى قبيل "أن" بطه و"إلى"
فليس من رأس كذا ما ثبتا
في نحو طه فافتحنه بعدما
وليس في "رءا" سوى التقليل
وغير ذا فانبذ، وقلل وافتحا
واعكس بزاغت لأبي الزعراء
وساكن إن كان تنوينا فقف
ليوسف الأزرق نحو مفترى
كذا مسمى رفعه ونصبه
في حالتي مرضات مع كلاهما
وافتح وقللن في "هايا" مريما
والفتح للجمال وابن فرج
وذا هو المشهرو عند الناس
وبعضهم قد قال بالتقليل
كابن علي الرضا الأواه
وكابن غازي العالم المشتهر
ثم بها يا الفتح والتقليل
وحيثما التورية يا خليلي
وأضجعن للواسطي والمروزي
وأضجع ثم قللن للقاضي
ومن سواهم بأصله تلا
وهاء طه محضن للأزرق
أتانا بالتقليل فيها وكذا
لمن بقي منهم وما قد نقلا


ذوات ياء مع واو أبدا
تكن فقللن سوى ما قد قرن
لكن "ذكراها" بتقليل جلا
"
فنسي" "ويلكم" وأما فاعقلا
للبصري فتحه كتجزى يا فتى
تقليله كباب "أنى" فاعلما
في رائه والهمز يا خليلي
جـبـاريـن الجـار مـعـا لـه وحـا
ونجل سعدان بلا امتراء
بما لفتح بعد تقليل ألف
هدى عمى ضحى وغزى وقرى
وجره والحكم فاعكسنه
ككلتا وقفا وأراك فيهما
له وكل من أمال مثلما
والأصبهاني وابن إسحاق يجي
يغربنا هذا كأهل فاس
والفتح للكل بلا تفصيل
الحسني مولاي عبد الله
إذ قال في "تفصيل عقد الدرر"
لكلهم وليغرم الكفيل
لمروز بالفتح والتقليل
هار وفتحه لجمال عزي
بذا جرى الأخذ بلا اعتراض
وقول فتح المروزي مخملا
كما أتى في "درر" والعتقي
سليل سعدان، وبالفتح خذا
في "الغار" من فتح فدعه تعدلا

الراءات واللامات

للأخوين رفقن وفخم
لشيخنا إدريس وقفا يا فتى
وعلل الوجهين بعضهم بما
والخلف في عزير قيل عجمي
فمن يفخمه يقل بالأول
وهذا فـي عـزيـر والبعض اعتمى(1)
ولهما التفخيم والترقيق في
في راء فرق مطلقا للكل
فـي ذكـرى للـدار وفـي الوقف أمل
مصلـى يصلـى النار فـي الوقف جلا
كتصلى مع يصلى مع سيصلي
بالفتح بالتغليظ والترقيق
وليس في صلى سوى الإمالة
للأخوين وبها التقليلا
يصالحا فصالا فخم مطلقا
وطال بالتفخيم والترقيق
ورققن وقفا وعبد الصمد
ولهما فخم ورقق يا فتى
وفخما وصلا وأزرق نقل


عزيز حيران، وهذا قد نمي
لصاحب الأنواع ما ثبتا
في نصه البيتان بعد فاعلما
وقيل هو عربي فاعلم
ومن يرققه بثان يقل
ترقيقا فيهما ولم يفخما
سترا وبابه وعكسه اصطفى
كيوسف وعتق في الوصل
ومن بقي فيه على أصل عمل
يصليها في الليل والإسرا مسجلا
للأخوين كل هذا يتلى
وبين بين معه بالتحقيق
في الأعلى والعلق والقيامة
نعني فرتله أخي ترتيلا
ورققن لعتق وأزرقا
لأزرق وصلا بلا تفريق
رققه بحالتيه فاهتد
وقفا كيوصل وشبهه أتى
في نحو ظل مثل ذاك وبطل

ياءات الإضافة والزوائد

وافتـح وسكـن يـاء حرف فصـــــلت(1)


لمـــــــــــروز لـــــــــدى تلاوة بدت

واعكــــــــس لأزرق في "محيــاي" وفي


وصــــــــل(2) فربــــــــع وبتثمين قف

ءاتيني بالإثبات والإسكان
والحذف قدمن بلا عناد
لمروز وأحمد الحلواني


في الوقف للحرمي يا إخواني(3)
في حرفي التلاق والتناد
وصلا وقف للكل بالإسكان

فـرش الـحـروف

ما بعد ثم وكذا يملا
فقدمن إسكانه وصلا وفي
أريتم كيفما فسهل وابدلا
ووسطن اليا وأشبع الألف
في حال إبدال وإن تسهل
ما لم يكن بالكاف والميم معا
ذكر ذا في جامع البيان
وغيره تلا بتسهيل وفي
وغيره من عتق وأسدى
والأخذ بالإدخال في المكرر
تامنا فاخف للإمام نافع
ولأهب بالهمز لا بالياء
حيي بالتفكيك والإدغام
أنا قبيل إلا في الأعراف
بعدم المد وبالتوسيط
قرأه وصلا وكل وقفا
والعتقي الرضا لدى واللائي
ولهما امدد مشبعا وصلا وفي
إن قد وقفت بالسكون يا فتى
واختار ضم المكي للعشر لدى
ذكر ذا الجزولي في الأنوار
قد انتهى منظومنا المسمى
إحسانه جميع خلقه ولا
للعالمين رحمة محمد
أبياته في العد تسعة عشر
عام ثلاثين وألف ومائة
ذوي العقول ما به من خلل
أن يصلحوا ولهم الأجر الجزيل


لفرج(1) والواسطي المعلى
بدء فضم، وبدا الأخذ اصطفى
ليوسف كذاك ها أنتم تلا
لأزرق لدى أرأيت إن تقف
فوسطن والحكم في ذا منجل
أو واحد فالقصر في الياء وعى
الحافظ الإمام عمرو الداني(2)
ها أنتم الإدخال للحرمي قفي
فلا، وحققن لثان تهتد
لنجل إسحاق الإمام الأزهر
كما أتى في الدرر اللوامع
للمروزي الرضا لدى الأداء
قرأته للقاضي ذي الأحكام(1)
والشعرا وسورة الأحقاف
ومد صيغة أبو نشيط
بمد صيغة، والأزرق اصطفى
تقديم تسهيل قبيل الياء
وقف، وباليا لهما إذن قف
وإن بروم فهو كالوصل أتى
ختم من آخر الضحى أهل الأدا
فراجعنه تغتنم يا قاري
بالروض والحمد لمن قد عما
ثم صلاته على من قد أرسلا
وآله وصحبه والمقتدي
ومائتان وبشوال ظهر
وواحد وقد أدنت للفئة
بدا وما من خطإ وزلل
من الإله ربنا المولى الجليل(1)

هذه أرجوزة "روض الزهر" بتمامها للإمام المدغري، وهي مثال للقصائد التي حاذت "تفصيل ابن غازي" إلا أنه لم يسلك فيها سبيله في إيراد مسائل الخلاف بين الرواة والطرق عنهم إلا من حيث ما جاء منها في الأداء عنهم على أكثر من وجه، ولذلك أدخل في أرجوزته ما قرأ به الأزرق عن ورش والمروزي عن قالون وهو شيء استغنى عنه ابن غازي لتكفل ابن بري به في "الدرر اللوامع"، وبهذا يكون المدغري قد استفاد من الأرجوزتين ومزج بينهما، ونبه على الأوجه المقدمة في الأداء مما أشار إلى الخلاف فيه.

15- أرجــوزة "تكميل المنــافع" للإمام عبد الســلام بن محمد بن محمد المدغري أيضا

ومطلعها كما تقدم قوله:

"يقول راجي عفو خالق الأنـــام نــجل محمــد عبيد للســلام".

وقد تقدم لنا في ترجمة ابن بري وذكر ما قام على أرجوزته "الدرر اللوامع" من نشاط علمي، ذكر هذه الأرجوزة المطولة التي تشتمل على 1071 بيتا، وعرفنا بها هناك باعتبارها إحدى أهم امتدادات إشعاع الأرجوزة المذكورة كما أشرنا هناك إلى أنه جعلها بمثابة التكملة لمقاصد الشيخين ومسائل الأرجوزتين، بل إنه زاد على ذلك إدراج بعض أبياتهما في نظمه، وفي ذلك يقول:

ونظم ذا يكون كالتكميل
لنجل غازيهم إمام العلما
لأنني أدخلت نظمي منهما


لدرر ابن بري والتفصيل
أكرم به من سيد بل بهما
بعضـا مـن الأبيـات فـافهم واعلما(1)

16- أرجوزة "تبصرة الإخوان في مقرإ الإصبهان" للشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الرحماني الحشادي – نزيل مراكش – صاحب "تكميل المنافع في الطرق العشرية" النثري الآنف الذكر فيما ألف على التفصيل من شروح وحواش.

والأرجوزة المذكورة تعتبر بمثابة التكملة لما ذكره ابن بري من أصول أبي يعقوب الأزرق التي عليها المغاربة في التلاوة والأداء، وقد خصها الرحماني بالرواية التي كانت سائدة في العراق وبلاد العجم، وهي رواية الإصبهاني محمد بن عبد الرحيم الأسدي الذي يروي رواية ورش عن أصحابه وأصحاب أصحابه كما تقدم في الباب الثالث من هذا البحث. وذلك في ما خالف فيه الإصبهاني أبا يعقوب الأزرق عن ورش، ومن ثم كانت لها أهميتها في الإبانة عن الوجوه الأخرى التي جاءت عن ورش من طرق أخرى تندرج في "العشر الصغير" وكانت مما يتنافس الحذاق من الطلبة في تحصيله استكمالا لثقافتهم في هذا العلم.

وقد بناها الناظم - كما قال - على كتاب "مفردة الإصبهاني" التي تدخل ضمن كتاب "المفردات" لأبي عمر الداني الذي اشتمل على إفراد أصول كل قارئ باعتبار الروايات والطرق عنه.

وهي باعتبار آخر مستلة من أرجوزة "التفصيل" لابن غازي وناظرة إليها حتى في الصياغة النظمية كما يتبين ذلك من المقارنة، لكن لا يتسع المقام لتتبعها.

وقـد وقفت منها على نسخة عند شيخي السيد محمد بن إبراهيم إمام مسجد "بير الفايض" بالكريمات من إقليم الصويرة، وهي بخطه ومن نسخته نقلتها، ولا أعلم لها وجودا في الخزائن الرسمية، ولذلك حرصت على إثباتها بنصها الكامل تعريفا للقارئ الكريم بها، وإنقاذا لها مما عسى أن تتعرض له من التلف والضياع، وهذا نصها، وهي في 51 بيتا:

حمدت ربي ثم صليت على
دونك نظما في طريق الأسدي
وأخذه بسند في النقل
عن يونس وداود المرضي
وسند آخر عن سليمان
ومفردات الداني قد نظمت


محمد والآل والصحب العلا
ما خالف الأزرق فيه تهتد
فشيخه مواس نجل سهل
كلاهما عن ورش المصري
عن ابن وهب الرضا عن عثمان
والله حسبي وبه استعنت

بـاب البسمـلـة

وبين كل سورتين بسملا
واستثن توبة كما في النقل


للأسدي، والبدء عنه مسجلا
بتركها في الابتدا والوصل

باب ضم ميم الجمع

وهمزة القطع وميم فصلا
عند رؤوس الآي ما لم يحل


والحائل المذكور قالوا في ولا
ما بينه وبينها من حائل



باب قصر الممدود

والقصر جاء عنه في المنفصل
واقـصـر لـه الليـن ومـا تـأخـرا


كنحو في أنفسكم ويا أولي
كآت والإيمان أوحي جرى

باب الهمزتين من كلمة أو كلمتين

وعنه ثاني الهمزتين سهلا
نحو أأنت أئذا أنزلا


في كلمة أو كلمتين مسجلا
وجاء أمرنا وأوليا أولا

باب تحقيق الهمز وتخفيفه

وكل همز سكنوا قد أبدلا
تئوي فأبدل وادغم بلا امترا
وحققن رءيا وجئت مطلقا
كذا قرأناه ونبأتكما
أنبئهم نبئ بأربع جلا
وأبدل المجزوم باستيفاء
تسؤ ثلاثة كذا تشأ وزد
وسـهـلـن لـه مـا كـان مجـمـلا
أفأنت أفأمن به قرا
كذا رأيت ورأيتم مسجلا
قال أبو عمرو وشرط الياء
وسهل الثاني واعكس واجمعن
وأبدل الفؤاد كيفما ظهر
قال أبو عمرو: بخمس وافية
والمرسلات ثم في الرحمن
وأبدلن بأن ما إن ثقلت
معا، وأول تأذن أتى
وفيها عنها عنه الفاسي قد وعى(1)
تامن تأذن كأين حيثما
وحققن لئلا حيثما بدا


للأسدي سوى الذي بعد خلا
وقيل رءيا مثله ونكرا
وكيف لؤلؤا قرأت مرتقى
بيوسف حقق له وكيفما
هيئ معا، واقرأ ثلاثا يجتلى
وهو يشأ عشرة بالياء
ومع يهيئ لم ينبأ في العدد
مخففا أتاك أو مثقلا
إن همز الاستفهام قبله جرى
وذاك في الخبر عنه أقبلا
بعيد همزها بلا امتراء
وذاك عنه جاء في لأملأن
وفبأي إن بفاء استقر
في النجم والأعراف ثم الجاثية
جميع ما فيها فخذ بياني
ناشئة شانئك وملئت
وخاسئا إبدالها قد ثبتا
مع اطمأن لنبوئن معا
جئت في الأعراف عناه مثلما
مؤذن معا كذاك وردا

باب الإظهار والإدغام

وعنه أظهر ب "كانت ظالمة"
ونون ياسين ونون أظهرا
وغنة النون للام تظهر


ثم لقد ذرأنا عنه مدغمة
وأبقى غنة بلام وبرا
إن سمعت ثم العموم أشهر

باب ترقيق الراءات وتفخيم اللامات

وافتح للأصبهاني كل ما ترى
وحكمة التفخيم في الراءات


من الإمالة وكيف ظهرا
والعكس عنه جاء في اللامات

باب ياء الإضافة

سـكـن لـه أني أوفي إخوتي
أوزعني في النمل والأحقاف


ولي فيها من معي في الظلة
كذاك محياي بلا خلاف

باب الزوائـــد

وزد لـه في الوصل ما ليوسف
إن ترن كذاك توتون جرى


مع هذه الثلاث خمسين تفي
واتبعون أهدكم بلا امترا

باب فرش الحروف من أول القرءان إلى آخره

ها أنتم حقق بعد القصر
وملء في الحالين بالنقل وعي
وها به انظـــــر كيـــــف بالضــم قـرا


الأسدي حيث أتت في الذكر
كتابيه إني أباؤنا معا
واللائـــي والنســـــــيء بالهمز عــرا

وهمــــز اصطفــــــــى(1) بوصل وردا نسكلـــه باليــــــاء قبيل صعـــــدا(2)

قد انتهى النظم بحمد الله
سيمته "تبصرة الأخوان"
أرجو به مغفرة الكريم
معتذرا للسادة الأبرار


سنة ختمه(3) بلا تناه
في مقرإ الإمام الإصبهاني
والفوز في غد من الجحيم
مصليا على النبي المختار(4)

ذلك جانب مما قام على أرجوزة "التفصيل" لابن غازي من نشاط علمي، وهو في الوقت ذاته يعتبر في جملته كما قدمنا امتدادا للأثر العظيم الذي انبثق عن أرجوزة ابن بري التي عليها أساسا نظمت أرجوزة التفصيل.

ولقد رأينا كيف سيطرت مدرسة ابن غازي من خلال هذه الأرجوزة وما ارتبط بها أو قام عليها من أعمال علمية على ميدان "العشر الصغير" النافعية، وكيف امتد إشعاعها في مختلف الجهات خلال العصور اللاحقة التي رأينا قسما صالحا من إنتاجها في المدرسة المغربية عبر العصور اللاحقة.

أما الآن فلنا موعد مع الامتدادات البشرية التي كانت للمدرسة من طريق الرواية المباشرة عنه، وذلك بمحاولة التعريف بالمذكورين من أصحابه بالرواية والأخذ عنه ممن تسلسلت من طرقهم أسانيد المغاربة في هذه القراءة على مختلف مستوياتها في القراءة العامة برواية الأزرق وحدها، أو في الجمعين الصغير والكبير اللذين تندرج فيهما الرواية من الطريق التي تعنينا ضمن الإطار التعليمي الذي وضعه أرباب الفن للأداء بطريقة الجمع والإرداف المتبعة في معاهد القراءات إلى الآن.

وذلك ما سنقف عليه في عدد تال بحول الله والله سبحانه الموفق لا إله غيره ولا رب سواه.

فهرس المصادر والمراجع

عــدد 24

- إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس لعبد الرحمن بن زيدان: الطبعة 2، 1410هـ - 1990م.

- إجازة محمد بن محمد البوعناني لتلميذه محمد الشرقي الدلائي: مخطوطة بالخزانة الحسنية بالرباط عدد: 9977.

- الأعلام لخير الدين الزركلي – طبعة دار العلم للملايين – بيروت (8 مجلدات).

- الأقراط والشنوف في معرفة الابتداء والوقوف للشيخ محمد بن عبد السلام الفاسي مخطوط بالخزانة الحسنية بالرباط رقم 1953.

- الإمالة في القراءات واللهجات العربية للدكتور عبد الفتاح شلبي - طبعة نهضة مصر الطبعة 2 القاهرة: 1391هـ - 1971.

- إنشاد الشريد من ضوال القصيد للشيخ أبي عبد الله محمد بن غازي المكناسي رسالة مرقونة بدار الحديث بالرباط تحقيق السيد حسن العلمي نوقشت في شهر يناير 1410هـ للحصول على دبلوم الدراسات العليا.

- أنوار التعريف لذوي التفصيل والتعريف للشيخ محمد بن أحمد بن أبي القاسم الجزولي الحامدي السوسي مخطوط بالخزانة الحسنية بالرباط رقم 8885.

- ألف سنة من الوفيات لمحمد حجي وضمنه ثلاث كتب للونشريسي وابن قنفذ وابن القاضي.

- إرشاد اللبيب إلى مقاصد حديث الحبيب للشيخ أبي عبد الله محمد بن غازي المكناسي تحقيق عبد الله التمسماني نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالرباط - تطوان 1409هـ.

- البدور الضاوية للحوات (مخطوط).

- بذل العلم والود في شرح أرجوزة تفصيل العقد لأبي زيد عبد الرحمن القصري الشهير بالخبار وبالفرمي مخطوط بالخزانة الحسنية بالرباط رقم 887 ضمن مجموع.

- البستان في ذكر العلماء والأولياء بتلمسان لمحمد بن محمد المعروف بابن مريم المديوني، نشر المطبعة الثعالبية بالجزائر 1326هـ.

- بيوتات فاس الكبرى لإسماعيل بن الأحمر، نشر دار المنصور للطباعة، الرباط 1972م.

- تبصرة الإخوان في مقرإ الإصبهان لأبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد الرحماني أرجوزة مخطوطة.

- التبيين للتفصيل (أرجوزة في ميم الجمع التي قبل الفواصل) لمحمد الخروبي (مخطوطة).

- التذكرة في القراءات لابن غلبون تحقيق الدكتور عبد الفتاح بحيري إبراهيم، مكتبة الزهراء للإعلام العربي ط 2: 1411هـ.

- التعريف في اختلاف الرواة عن نافع لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني تحقيق الدكتور التهامي الراجي الهاشمي طبع اللجنة المشتركة بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية، مطبعة فضالة المحمدية: 1403هـ - 1982م.

- تفصيل عقد درر ابن بري (أرجوزة في الطرق العشر النافعية) لأبي عبد الله بن غازي – (مخطوطة) بالخزانة الحسنية رقم 1052.

- تقريب النشر في طرق المدني العشر لمحمد بن عبد الرحمن الأزروالي مخطوط بخزانة القرويين بفاس رقم 1058.

- تقييد على ما في التعريف لأبي عمرو الداني لبعض شيوخ مدينة فاس (مخطوط).

- تقييد طرر على مورد الظمآن في الرسم لبعض شيوخ مدينة فاس مخطوط بالخزانة الحسنية بالرباط في مجموع برقم 6511.

- تكميل المنافع في الطرق العشر المروية عن نافع للشيخ محمد بن عبد السلام المدغري (أرجوزة).

- تكميل المنافع في الطرق العشر المروية عن نافع لأبي عبد الله محمد بن محمد الرحماني مخطوط بالخزانة الحسنية رقم 8864.

- تلخيص المتشابه في الرسم وحماية ما أشكل منه عن بوادر التصحيف والوهم للحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، تحقيق سكنية الشهابي، منشورات طلاس، ط 1: 1985.

- تنبيهات ومسائل مقيدة عن ابن غازي، مخطوطة ضمن مجموع بخزانة أوقاف مدينة آسفي دون ترقيم.

- التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني، نشر دار الكتاب العربية، ط 2، بيروت: 1404هـ - 1984م.

- ثبت أبي جعفر أحمد بن علي البلوي الوادي آشي تحقيق الدكتور عبد الله العمراني، نشر دار الغرب الإسلامي ط 1: 1403هـ.

- الجامع المفيد في أحكام الرسم والقراءة والتجويد لأبي زيد عبد الرحمن بن القاضي، مخطوط خزانة ابن يوسف بمراكش رقم 144.

- جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس لأحمد بن القاضي المكناسي، نشر دار المنصور، الرباط، ط 1: 1974م.

- الدرر اللوامع في أصل مقرإ الإمام نافع لأبي الحسن علي بن محمد بن بري التازي، ضمن شرحها النجوم الطوالع للمارغني التونسي.

- درة الحجال في أسماء الرجال لأبي العباس أحمد بن القاضي المكناسي تحقيق محمد الأحمدي أبو النور – نشر دار التراث بالقاهرة: 1390هـ.

- الدرة الجلية في ضبط المصحف لأبي وكيل سيمون بن مساعد المصمودي مولى أبي عبد الله الفخار، مخطوط خزانة ابن يوسف بمراكش رقم 610.

- دليل المخطوطات بدار الكتب الناصرية بتمكروت لمحمد المنوني طبعة وزارة الأوقاف بالمغرب: 1405هـ - 1985م.

دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر لمحمد بن عسكر الحسني الشفشاوني، تحقيق محمد حجي، الرباط: 1397هـ.

- ذكريات مشاهير رجال المغرب، ابن غازي، لعبد الله كنون، العدد: 12 نشر دار الكتاب اللبناني، بيروت – لبنان.

- الروض الجامع في شرح الدرر اللوامع لمسعود بن محمد جموع السجلماسي، مخطوط مصور في خزانة خاصة.

- روض الزهر في طرق العشر المروية عن نافع (أرجوزة) لعبد السلام بن محمد المدغري صاحب تكميل المنافع، مخطوط في مجموع بالخزانة الحسنية بالرباط تحت رقم 119.

- الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون للشيخ محمد بن غازي تحقيق عبد الوهاب بن منصور، المطبعة الملكية بالرباط: 1408هـ.

- الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي لمحمد حجي، المطبعة الوطنية بالرباط: 1384هـ - 1964م.

- السبعة في القراءات لأبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد البغدادي تحقيق الدكتور شوقي ضيف، نشر مكتبة دار المعارف، ط 2، القاهرة: 1400هـ - 1980م.

- سراج القارئ المبتدي وتذكرة المقرئ المنتهي في شرح الشاطبية (حرز الأماني في القراءات السبع) لابن القاصح العذري طبعة دار الفكر اللبناني – ط 4: 1398هـ - 1978م.

- سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس لمحمد بن جعفر الكتاني الفاسي – طبعة حجرية بفاس بدون تاريخ.

- شجرة النور الزكية في طبقات السادة المالكية لمحمد بن محمد بن مخلوف التونسي، نشر دار الكتاب العربي - لبنان.

- طبقات المفسرين للداودي تحقيق علي محمد عمر – نشر مركز تحقيق التراث بدار الكتب المصرية – القاهرة.

- العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة لأبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري الأشبيلي (مجلدان) تحقيق الشيخ عبد الحميد بن باديس – مطبعة قسطنطينية – الجزائر: 1378هـ.

- غاية النهاية في طبقات القراء للحافظ ابن الجزري الدمشقي، ط 2: دار الكتب العلمية – بيروت – لبنان: 1400هـ - 1980م.

- غيث النفع في القراءات السبع لأبي الحسن علي النوري الصفاقسي بهامش سراج القارئ لابن القاصح.

- الفجر الساطع والضياء اللامع في شرح الدرر اللوامع لأبي زيد عبد الرحمن بن القاضي مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم 989.

- فتح المنان المروي بمورد الظمآن لعبد الواحد بن علي بن عاشر الأنصاري الفاسي – مخطوط الخزانة الحسنية بالرباط رقم 4326.

- الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي نشر المجمع الملكي بالأردن مؤسسة مآب.

- فهرسة الشيخ ابن غازي تحقيق محمد الزاهي – مطبوعات دار المغرب – الدار البيضاء: 1399هـ - 1979م.

- فهرسة الشيخ عبد الرحمن بن إدريس المنجرة مخطوطة بالخزانة الحسنية بالرباط رقم 11463.

- فهرس أحمد المنجور تحقيق محمد حجي – نشر دار المغرب للتأليف والترجمة والنشر – الرباط: 1396هـ - 1976م.

- فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعجمات والمشيخات والمسلسلات لعبد الحي الكتاني تحقيق الدكتور إحسان عباس نشر دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 2: 1402هـ 1982م.

- فهارس الخزانة الحسنية بالرباط – الفهرس الوصفي لعلوم القرآن، المجلد : 6 إعداد محمد العربي الخطابي: 1407هـ - 1987م – الرباط.

- القراء والقراءات بالمغرب لسعيد أعراب – نشر دار الغرب الإسلامي – ط 1: 1410هـ - 1990م.

- قصيدة دالية للشيخ ابن غازي – الخزانة العامة بالرباط – مجموع رقم 1371ورقة 235.

- القصيدة الدالية لابن المبارك السجلماسي في الهمز تحقيق الدكتور التهامي الراجي الهاشمي - دعوة الحق بوزارة الأوقاف بالرباط – العدد: 272 – نونبر – دجنبر: 1988م.

- كفاية التحصيل في شرح