يطلق شعراء الفرس على العشق لفظة (إكسير) وكان أصحاب الكيمياء يعتقدون أن في العالم مادة أسموها «الإكسير» أو «الكيمياء» تستطيع أن تحيل المادة إلى مادة أُخرى، فراحوا يبحثون عن هذه المادة قروناً طويلة.
وقد استعمل الشعراء هذا المصطلح وقالوا: إنّ الإكسير الحقيقي القادر على التغيير والتحويل هو الحب، فالحب هو القادر على قلب الماهيات. العشق هو الإكسير وله خصائص الكيمياء، أي إنّه يبدل المعدن معدناً آخر، والناس معادن.
«الناس معادن كمعادن الذهب والفضة». الحب هو الّذي يجعل القلب قلباً، فلولا الحب لكان القلب مجرد ماء وطين.
ومن آثار الحب والقوّة والقدرة. إنّه يخلق القوّة ويحيل الجبان شجاعاً.
إنّ الدجاجة ما دامت وحيدة تطبق جناحيها وتدرج في هدوء، وقد تمد رقبتها لتلتقط دودة، وتفزع هاربة من أتفه صوت، ولا تبدي أية مقاومة حتّى أمام الطفل الضعيف. إلاّ أن هذه الدجاجة نفسها إذا صارت أُمّاً، وتمكن الحب من حنايا كيانها، تغير حالها، فتراها وقد أنزلت جناحيها في حالة التهيؤ للدفاع، وتتخذ هيئة المحارب، وحتّى صوتها يمتلىء قوة وشجاعة.. كانت من قبل تهرب عند استشعار الخطر، أمّا الآن فإنّها تهجم عند استشعار الخطر، وتهجم بكلّ جرأة، إنّه الحب الّذي أحال هذه الدجاجة الجبانة إلى حيوان جريء وشجاع!
إنّ الحب يحيل الثقيل الكسول إلى خفيف سريع الحركة، بل إنّه يحيل الأحمق إلى ذكي حادّ الذهن.